المنصف المرزوقي الصفحة 4 من 10

بواسطة: مأمون أحمد مصطفي

ثم ان هناك امرا مهما كان على المنصف المرزوقي ان يدركه، وبتواضع، انه ليس هو من وضع تعريف العملمانية ودلالاتها في المجتمعات، بل هي نتاج ظروف تاريخية ومجتمعية ادت الى ظهورها، وهو ظهور وجد واخذ مداه في الترسخ والثبات، والمنصف المرزوقي لم يصل الى مرحلة من التأثير العالمي في الحياة التاريخية والمجتمعية ليصل الى حد الادعاء وتقرير معنى جديدا للعلمانية وفق منظوره الشخصي.
لأي عاقل او منصف للحقائق، واقصد هنا الحقائق التي خلط المرزوقي فيها بين الفكرة الاصلية للعلمانية، والتي كتب الشيخ الغنوشي عنها، وبين تحديد العلمانية بمنظور شخصي من ناقد يحاول تغيير فهم القارئ عن الفكرة الشخصية من اجل توزيعه بين فكرة ذاتية لا اصل لها في موضوع الكتاب او النقد، ولا صلة لها بالمفهوم العالمي المتفق عليه عالميا، وبين المنظور الشخصي الذي زجه المرزوقي قسرا وخداعا وربما ايضا غرورا، فان العاقل او حتى القارئ العادي يتلمس تماما خواء النقد وشلله وكساحه من النظرة الاولى، وهذا ما يمنحنا حق القول بان الناقد الذي يأتي ليناقش فكرة غير مطروحة بموضوع النقد، فهو كمن يرقم على ماء او يرسم على هواء.
وفي نقطة الخلاف الثانية، يبدو المنصف بصورة من يقدم مجموعة من الافكار المتداخلة بفعل ظروف العصر، ويربطها بالتداخلات التاريخية التي حصلت في العالم الاسلامي وانتجت مجموعة من الرؤى، التي شكلت بدورها شرخا في البنية التاريخية للمجتمع الاسلامي، وليس في الرسالة الاسلامية او البناء العقدي والفكري لمفهوم الدين من حيث كونه رسالة اممية تتضمن مجموعة متكاملة من الدعائم والاسس التي يبنى عليها المجتمع وفق رؤى العقيدة والتعاليم المنبثقة عنها.
يقول المنصف: ’ ثمة أيضا دور العوامل الخارجية، أي تأثير المجتمعات بعضها على بعض، إذ هي لا تنفك تتبادل الجينات والمعلومات والقيم، إن سلما وإن حربا. هذه التعددية هي التي أعطتنا في الماضي السنة والشيعة وداخل كل مذهب المدارس الفقهية المتنافسة. هي التي تفجر اليوم المنظومة الإسلامية إلى إسلام دعوي وإسلام سياسي، وهذا الأخير إلى إسلام سياسي معتدل وآخر متشدد، وداخل المتشدد إلى سلفية دعوية وسلفية جهادية، والكل يشكك بفهم الآخر للإسلام أو حتى يكفره’.