المنصف المرزوقي الصفحة 3 من 10

بواسطة: مأمون أحمد مصطفي

وبهذا كانت الفكرة التي من منظوره هي التي خضعت للمناقشة والتحليل، ليرتقي بها كحجة ضد فكرة الغنوشي التي تم الغائها من طرفه حتى لا يضطر الى الوقوع في فخ الاعتراف بمنهجية تحكم طريقة التعامل مع الفكرة الاساسية.
وهذا امر يدل على الانتقائية التي مارسها المنصف المرزوقي كي يبعد نفسه عن المواجهة مع الفكرة الاصلية بالكتاب.
ان الناقد، لا يملك أي حق، من ناحية الامانة العلمية، ومن نهج الاستدلال ان يلغي النقاش في الفكرة الاصلية ليناقش قضية من بنات افكاره او من خيال منتزع من طريقة اقل ما يقال فيها انها مخادعة بصورة لا يمكن ان ترتقي الى فكرة النقد او محاولة النقد.
ما يثبت ما ذهبنا اليه، انه يعود في الفقرة التالية ليؤكد انه ينتمي الى المجموعة الفكرية العلمانية، وهو بهذا ينفصل مرة اخرى عن قدرته التحليلية في التعامل مع الفكرة، لان المجموعة الفكرية التي ينتمي اليها لم تحدد مفهوم العلمانية بالطريقة التي قال بها من منظوره الشخصي، وهنا يبرز تناقض واضح، فهو حين يريد توصيف الفكرة التي نقدها الشيخ، يتنصل من مواجهة الفكرة المطروحة والتي يجب ان تكون هي محور النقاش، ليدعي نقاش فكرة مغايرة للمطروح، وكأني به يمسك الجُمَلْ من ذقنها ليضعها عنوة وقسرا في المكان الذي يريد، ثم يعود ليترك منظورة محتميا بفكرة المجوعة التي كتب عنها الغنوشي، وهذا عين المداورة والالتفاف والخداع حين تكون الحجة قاصرة، او يكون الكاتب اكثر قصورا من ادراك ما يكتب عنه.
فالعلمانية وفق المجموعة التي ينتمي اليها المنصف المرزوقي، هي العلمانية التي قصدها الشيخ الغنوشي، وهي التي تبرأ منها المنصف حين وضع منظوره الشخصي، وهي ذاتها التي عاد ليدافع عنها ويلغي منظوره الشخصي حين حدد انتماءه اليها.