المــلل والنــحل الصفحة 1 من 27

بواسطة:

أرباب الديانات والملل من المسلمين وأهل الكتاب وممن له شبهة كتاب نتكلم ههنا في معنى الدين والملة والشرعية والمنهاج والإسلام والحنيفية والسنة والجماعة فإنها عبارات وردت في التنزيل ولكل واحدة منها معنى يخصها وحقيقة توافقها لغة واصطلاحا وقد بينا معنى الدين‏:‏ أنه الطاعة والانقياد وقد قال الله تعالى‏:‏ ‏'‏ إن الدين عند الله الإسلام ‏'‏ وقد يرد بمعنى الجزاء يقال‏:‏ كما تدين تدان أي كما تفعل تجازى وقد يرد بمعنى الحساب يوم المعاد والتناد قال تعالى‏:‏ ‏'‏ ذلك الدين القيم ‏'‏ فالمتدين‏:‏ هو المسلم المطيع المقر بالجزاء والحساب يوم التناد والمعاد قال الله تعالى‏:‏ ‏'‏ ورضيت لكم الإسلام ديناً ‏'‏ ولما كان نوع الإنسان محتاجاً إلى اجتماع مع آخر من بني جنسه في إقامة معاشه الاستعداد لمعاده وذلك الاجتماع يجب أن يكون على شكل يحصل به التمانع والتعاون حتى يحفظ بالتمانع ما هو له ويحصل بالتعاون ما ليس له فصورة الاجتماع على هذه الهيئة هي‏:‏ الملة‏.‏ والطريق الخاص الذي يوصل إلى هذه الهيئة هو المنهاج الشرعة والسنة‏.‏ والاتفاق على تلك السنة هي الجماعة قال الله تعالى‏:‏ ‏'‏ لكل جعلنا منكم شرعة ومنهاجا ‏'‏ ثم كيفية التقرير الأول والتكميل بالتقرير الثاني بحيث يكون مصدقاً كل واحد ما بين يديه من الشرائع الماضية والسنن السالفة تقديراً للأمر على الخلق وتوفيقا ًللدين على الفطرة - فمن خاصية النبوة‏:‏ لا يشاركهم فيها غيرهم‏.‏ وقد قيل‏:‏ إن الله عز وجل أسس دينه على مثال خلقه ليستدل بخلقه على دينه وبدينه على خلقه‏.‏