الملحد ووهم أزلية المادة والكون الصفحة 4 من 4

بواسطة: د. ربيع أحمد

احتجاج الملاحدة بنظرية الحالة الثابتة أو نظرية الحالة المستقرة على أزلية الكون يحتج الكثير من الملاحدة بنظرية الحالة الثابتة أو نظرية الحالة المستقرة Steady State theory أو نظرية الكون اللامتناهي أو الخلق المستمر  على أن الكون أزلي ،وموجود منذ الأبد لا يتغير ،وهذه النظرية عبارة عن نموذج تم تطويره في عام 1949 من قبل فريد هويلو توماس غولد و هيرمانبوندي وآخرون كبديل عن نظرية الانفجار العظيم ،وحسب نظرية الحالة الثابتة، هناك مادة جديدة تتشكل وتخلق باستمرار مع توسع وتمدد الكون، بحيث يؤمن الحفاظ على المبدأ الكوني المثالي ،وقد تراجع الكثير من العلماء عنها في أواخر الستينات مع اكتشافهم إشعاع الخلفية الكونية  cosmic background radiation . و إشعاع الخلفية الكونية ما هو إلا ضوء خافت يملأ الكون ساقطاً نحو الأرض من كل الاتجاهات بشدة ثابتة تقريباً , و يمكن القول أنه الحرارة المتبقية من الخلق – بقايا التوهج الناتج عن الانفجار الأعظم – التي ظلت تتدفق عبر الفضاء خلال ال 14 مليار سنة الماضية فعندما كان الكون صغيرا جدا وقبل تكون النجوم والمجرات كان شديد الحرارة ، وكان يملأه دخان ساخن جدا موزعا توزيعا متساويا في جميع أنحائه، ومكونات هذا الدخان كانت بلازما الهيدروجين، أي بروتونات وإلكترونات حرة من شدة الحرارة وعظم الطاقة التي تحملها.  وبدأ الكون يتمدد ويتسع فبدأت بالتالي درجة حرارة البلازما تنخفض، إلى الحد الذي تستطيع فيه البروتونات الاتحاد مع الإلكترونات مكونة ذرات الهيدروجين، وأصبح الكون مضيئا وانتهت فترة الظلمة، وكانت الفوتونات الموجودة تنتشر في جميع الأرجاء إلا أن طاقتها بدأت تضعف حيث يملأ نفس عدد الفوتونات الحجم المتزايد بسرعة للكون، وهذه الفوتونات هي التي تشكل اليوم إشعاع الخلفية الكونية ، وانخفضت درجة حرارتها عبر نحو 14 مليار سنة الماضية هي العمر المقدر فلكيا للكون .  و يعتبر إشعاع الخلفية الكونية من الأدلة الهامة على صحة نظرية الانفجار العظيم فقد قال العلماء : لو كان هناك مثل هذا الانفجار لكان من الضروري أن يخلف وراءه إشعاعًا. وفعلاً تم العثور على هذا الإشعاع عام 1989م . توسع الكون باستمرار ينافي أزليته لاحظ العلماء أَن هناك مجرات في الكون تتحرك مبتعدة بعضها عن بعض و أن الأجسام السماوية تترك عند تحليل طيفها لوناً أكثر احمراراً في حال كانت تقترب من مركز المراقبة، ولكنه يميل إلى الأزرق عندما تبتعد فالضوء المنبعث من النجوم في مجرات بعيدة ينحرف نحو موجات الضوء الحمراء والطويلة للطيف ،وهذه الظاهرة  تدعى الإزاحة الحمراء red shift فسرت على أنها ناتجة عن الحركة السريعة للمجرات في ابتعاد كل منها عن الأخرى. وأصبح بمقدور العلماء أن يحسبوا سرعة حركة المجرة من الانحراف الأحمر . و قد أعلن أدوين هابل عام 1929م أن المجرات تبتعد عنا بسرعة تتناسب طرديًّا مع بعدها عنا أي أن الكون يتمدد و يتوسع باستمرار ، وما دام الكون في توسع دائم، إذن لو عدنا بحساباتنا إلى الوراء  فمن الضروري أن الكون في الماضي كان كله متركزًا في نقطة واحدة أطلق عليها العلماء اسم الذرة البدائية أو الحساء الكوني. وتوسع الكون ينافي أزليته فإذا كان الكون يتمدد ،وكان أزليا لكان قد تبعثر ، وتناثرت مادة الكون وتشتت الكون . احتجاج الملاحدة بفرضية الكون المتذبذب يحتج بعض الملاحدة على أزلية الكون بفرضية تدعى الكون المتذبذب ،وهذه النظرية ترى أن الكون نشأ من انفجار أعقبه انسحاق أعاد الكون إلى حالة المفردة ثم أعقب ذلك انفجار ثم انسحاق ثم انفجار ثم انسحاق و هكذا إلى ما لا نهاية في القدم ،وهذه النظرية مجرد ظن لا يغني من الحق شيئا فلا دليل على أن كوننا كان قبله قد سبقه كون منسحق ،و حسب قوانين الديناميكا الحرارية يستحيل أن تكون هناك انفجارات أزلية ؛ لأن كل انفجار يجب أن ينتج كونا له عمر أطول من الكون السابق أي دورة الكون السابق أقصر من الكون اللاحق  فإذا رجعنا إلى الوراء، سيتقلص زمن كل كون في هذه السلسلة، ونعود إلى كون زمن دورته صفر ، فنسأل عن هذا الانفجار الأول وعن المؤثر الذي أحدثه، وستكون هذه هي بداية دورات التذبذب ،و أيضا يستحيل تحقق اللانهائية في الواقع فهو مفهوم رياضي يستحيل تحققه في العالم المادي ،و لا يمكن أن يكون هناك عدد لانهائي من الأكوان تم في الماضي ؛ لأن  أحداث الماضي واقعية ، و ليست مجرد أفكارا ، فإن عدد أحداث الماضي يجب أن يكون نهائياً  أي يجب أن يكون له بداية . هذا و الحمد لله الذى بنعمته تتم الصالحات مراجع المقال : 1-    أوهام الملحدين أوهى من بيت العنكبوت شحاته صقر 2-    الشرك في القديم والحديث أبو بكر محمد زكريا 3-    الفيزياء ووجود الخالق د.جعفر شيخ إدريس 4-    الله يتحدى الملحدين  د.محمد شيخاني 5-    خرافة الإلحاد د.عمرو شريف 6-    للكون إله د.صبري الدمرداش 7-    موقف الإسلام من نظرية ماركس أحمد العوايشة 8-    العقيدة الإسلامية في مواجهة التيارات الإلحادية  د.فرج الله عبد الباري 9-    صراع مع الملاحدة حتى العظم الشيخ عبد الرحمن الميداني