الملحد ووهم أزلية المادة والكون الصفحة 3 من 4

بواسطة: د. ربيع أحمد

الكون بالموجودات التي فيه يعتريه التغير و التبدل،وهذا ينافي القول بأزليته الكون يحمل دائما صفات حدوثه إذ من المشاهد أن الكون بالموجودات التي فيه من مجرات ونجوم وكواكب و غير ذلك  يتغير من حال إلى حال ،ويتبدل من حال إلى حال ، وكل ما يتغير و يتبدل لا بد له من مغيِّر و مبدل أي لابد له من سبب يغيره و يبدله ،وهذا السبب لابد أن يكون سابقا له مما ينافي الأزلية ،و مادام الكون يحتاج إلى سبب يغيره من حال إلى حال و سبب يبدله من حال إلى حال فالكون محتاج إلى غيره غير مستغن بنفسه مما يدل أن الكون حادث ،و لو كان الأصل في الكون و الموجودات التي به الوجود الأزلي لم يكن عرضة للتحول والتغير والتبدل . و قال الشيخ عبد الرحمن الميداني – رحمه الله - : ( فالأدلة العقلية الفلسفية تثبت لنا حدوث العالم من ظاهرة التغير الملازمة لكل شيء فيه، وذلك لأن التغير نوع من الحدوث للصورة والهيئة والصفات، وهذا الحدوث لا بد له من علة ، وتسلسلاً مع العلل للمتغيرات الأولى، سنصل حتماً إلى نقطة بدء نقرر فيها أن هذا الكون له بداية، في صفاته وأعراضه، وفي ذاته ومادته الأولى، وحينما نصل إلى هذه الحقيقة لا بد أن نقرر أن خالقاً أزلياً لا يمكن أن يتصف بصفات تقتضي حدوثه، وهذا الخالق هو الذي خلق هذا الكون وأمده بالصفات التي هو عليها ) . الكون من أدق دقائقه إلى أكبر وحداته في حركة دائرية مما ينافي الأزلية من المعلوم أن الكون من أدق دقائقه إلى أكبر وحداته في حركة دائرية ، و على سبيل المثال : الإلكترون يدور حول نواة الذرة ،والأرض تدور حول الشمس ،والقمر يدور حول الأرض ،و المجموعة الشمسية تدور حول  مركز المجرة  ، و المجرة تدور حول مركز تجمع مجري ،والشيء الدائر لابد أن تكون له نقطة بداية بدأ منها دورته ،وبما أن الكون بأكمله في حركة دائرية فلابد أن تكون له بداية بدأ منها ،وهذا ينافي الأزلية . استمرار انتقال الحرارة من الأجسام الساخنة إلى الأجسام الباردة ينافي أزلية الكون حسب قانون الديناميكا الحراري الثاني فإن الحرارة تنتقل من الجسم الساخن إلى الجسم البارد ،و الطاقة المركزة الموجودة في نظام معزول تنتشر وتتوزع فيه بالتساوي مع مرور الزمن ،و الاختلافات في تركيز الطاقة تختفي بمرور الوقت ، وتتساوى درجة الحرارة بمرور الوقت ومعنى ذلك أن الكون يتجه إلى درجة تتساوى فيها حرارة جميع الأجسام وينضب فيها معين الطاقة ,وهو ما يعرف بالموت الحراري ،وعندها لن تكون هناك عمليات كيميائية أو فيزيائية ، ولن يكون هناك أي أثر للحياة نفسها في هذا الكون ،ولما كانت الحياة ما زالت قائمة ،و العمليات الكيميائية والفيزيائية مازالت مستمرة  فهذا يستلزم أن الكون لا يمكن أن يكون أزلياً ، وإلا لاستهلكت طاقته منذ زمن بعيد وتوقف كل نشاط في الوجود . ظاهرة الإشعاع الحراري تنافي أزلية الكون من المعلوم أن الأجسام الساخنة تشع طاقة حرارية ويطلق على الإشعاعات الصادرة عن الأجسام بفعل حرارتها اسم الإشعاع الحراري ، ومن الأجسام التي تشع طاقة حرارية النجوم ،و الكون مليء بالعديد من النجوم ،و هذه النجوم عبارة عن أجرام سماوية شديدة الحرارة ملتهبة مشتعلة تبعث العديد من الإشعاعات ، وموت النجوم يكون بانتهاء وقودها من غاز الهيدروجين الذي يزودها بالطاقة فإذا ما نفدت هذه المادة انكمش النجم و تقلص حجمه إلى أقل مما كان عليه بملايين المرات ثم انهار و فقد نشاطه ، و ما دامت الشمس و الكثير من النجوم مازالت مشتعلة وتبعث الإشعاعات، إذن فلا بد من وجود بداية لها؛ لأنها لو كانت أزلية لنفد وقودها منذ مليارات السنوات.  . نظرية الانفجار العظيم تنافي أزلية الكون تقول نظرية الانفجار العظيم Big Bang إن الكون نشأ من كتلة واحدة ثم انفجرت وتباعدت أجزاؤها وتناثرت ،وفي اللحظات الأولى من الانفجار الهائل ارتفعت درجة الحرارة إلى عدة تريليونات، حيث خلقت فيها أجزاء الذرات، ومن هذه الأجزاء خلقت الذرات، وهي ذرات الهيدروجين والهليوم، ومن هذه الذرات تألف الغبار الكوني الذي نشأت منه المجرات فيما بعد، ثم تكونت النجوم والكواكب، وما زالت تتكون حتى وصل الكون إلى ما نراه عليه اليوم ،ومادام الكون له بداية فكيف يكون أزليا ؟!!. و من أدلة حدوث الانفجار العظيم : وفرة غاز الهيدروجين و الهيليوم في الكون ،و إشعاع الخلفية الكونية ،و توسع الكون باستمرار . و نعلم أن أي انفجار لا يكون إلا مخربًا وهادمًا ومشتتًا ومبعثرًا للمواد، ولكن عندما نرى أن انفجارًا بهذا العنف وبهذا الهول يؤدي إلى تشكيل وتأسيس كون منظم غاية النظام، فإن هناك إذن وراءه يد قدرة وعلم وإرادة فوق الطبيعة ،وهي يد الله – سبحانه وتعالى - . وفرة غاز الهيدروجين و الهيليوم في الكون تنافي أزلية الكون وجد العلماء أن غاز الهيدروجين يكون أكثر قليلاً من (74%) من مادة الكون، ويليه في النسبة غاز الهليوم الذي يكون حوالي (24%) من تلك المادة ، ومعنى ذلك أن أخف عنصرين يكونان معاً أكثر من (98%) من مادة الكون المنظور، أما بقية العناصر مجتمعة  فتكون أقل من (2%) من مادة الكون ، ونسب وجود غازَي الهيدروجين والهليوم في الكون تتطابقان مع حسابات نظرية الانفجار العظيم ، ولو كان الكون أزليًّا لاحترق جميع الهيدروجين وتحول إلى غاز الهليوم.