الملحد ودعواه نسبية الأخلاق الصفحة 3 من 6

بواسطة: د. ربيع أحمد

مع القول بنسبية الأخلاق تلغى الأخلاق مع القول بنسبية الأخلاق تلغى الأخلاق فما هو حسن عند شخص يكون قبيحا عند آخر ، و ما هو مستحسن في مجتمع يكون مستقبحا في مجتمع آخر ،وما هو خلق رفيع في زمان يكون خلقا وضيعا في زمان آخر وبالتالي تختفي مع النسبية أي معايير أخلاقية ؛ لأن المبدأ ‏الذي تستند إليه الأخلاق وتحتكم إليه مفقود ،وعليه فالدعوة إلى النسبية الأخلاقية دعوة إلى التحرر من القيم الأخلاقية ودعوة إلى إلغاء القيم الأخلاقية .  وكيف نحكم على سلوك أنه موافق للأخلاق إذ لم يكن لدينا أخلاق مطلقة نحتكم إليها ؟  وكيف نحكم على سلوك أنه مخالف للأخلاق إذ لم يكن لدينا أخلاق مطلقة نحتكم إليها ؟  وكيف نحكم أن القتل مخالف للأخلاق إذ لم يكن لدينا أخلاق مطلقة نحتكم إليها ؟ وكيف نحكم أن الغدر مخالف للأخلاق إذ لم يكن لدينا أخلاق مطلقة نحتكم إليها ؟ وكيف نحكم أن الظلم مخالف للأخلاق إذ لم يكن لدينا أخلاق مطلقة نحتكم إليها ؟ وكيف نحكم أن الغش مخالف للأخلاق إذ لم يكن لدينا أخلاق مطلقة نحتكم إليها ؟ وكيف نحكم أن الاغتصاب مخالف للأخلاق إذ لم يكن لدينا أخلاق مطلقة نحتكم إليها ؟ القول بنسبية الأخلاق يهدم المسئولية الأخلاقية لو كانت الأخلاق نسبية فستفقد قوتها الإلزامية إذ لا معنى للخير و الشر ،ولا معنى للثواب والعقاب ولا معنى للمدح و الذم في وجود النسبية الأخلاقية ، وكيف يلتزم الإنسان بقيم خلقية يؤمن بأنها متغيرة و نسبية ؟ وكيف يشين المجتمع سلوكا معينا لشخص إذ لم يكن لديهم أخلاق مطلقة يحتكمون إليها  ؟ وكيف يشيد المجتمع بسلوك معين لشخص إذ لم يكن لديهم أخلاق مطلقة يحتكمون إليها  ؟ وعليه فالقول بنسبية الأخلاق يفقد الأخلاق قوتها الإلزامية وبالتالي يهدم و ينكر مسئولية الفرد الأخلاقية ،و إنكار مسئولية الفرد الأخلاقية مخالف للواقع . وكيف للناس تجريم القتل إذ لم يكن لديهم أخلاق مطلقة يحتكمون إليها ؟ وكيف للناس تجريم الاغتصاب إذ لم يكن لديهم أخلاق مطلقة يحتكمون إليها ؟ وكيف للناس تجريم الغش إذ لم يكن لديهم أخلاق مطلقة يحتكمون إليها ؟ وكيف للناس تكريم أو مدح الشخص الأمين إذ لم يكن لديهم أخلاق مطلقة يحتكمون إليها ؟ وكيف للناس تكريم أو مدح الشخص الشجاع إذ لم يكن لديهم أخلاق مطلقة يحتكمون إليها ؟ وكيف للناس تكريم أو مدح الشخص المصلح إذ لم يكن لديهم أخلاق مطلقة يحتكمون إليها ؟ وكيف للناس تكريم أو مدح الشخص المخلص إذ لم يكن لديهم أخلاق مطلقة يحتكمون إليها ؟ وكيف للناس تكريم أو مدح الشخص الشهم إذ لم يكن لديهم أخلاق مطلقة يحتكمون إليها ؟ ولو كانت الأخلاق نسبية لما جرم القاتل إذ له أن يحتج بأنه تصرف وفق رأيه الشخصي ومعاييره الخاصة التي يراها صحيحة ، ولو كانت الأخلاق نسبية لما جرم المغتصب إذ له أن يحتج بأنه تصرف وفق رأيه الشخصي ومعاييره الخاصة التي يراها صحيحة ، ولو كانت الأخلاق نسبية لما وجد الكثير من الناس حرجا في التحلي برذائل الأخلاق ،و من هنا ندرك أن الدعوة إلى نسبية الأخلاق دعوة إلى الانحراف الأخلاقي ،ودعوة إلى اقتراف الجرائم و الأخلاق المشينة إذ مع نسبية الأخلاق لا معنى للعقاب و لا معنى للذم و لا معنى للتجريم . الناس أنفسهم يعملون بخلاف القول بنسبية الأخلاق الناس أنفسهم يعملون بخلاف القول بنسبية الأخلاق فتجد الواحد من الناس يحكم على بعض السلوكيات أنها منافية للأخلاق مثل زنا المحارم و السباب و الفساد في الأرض مما يدل على وجود قيم أخلاقية مطلقة ،ومن خلال مطلقيتها حكم الشخص على بعض السلوكيات أنها منافية للأخلاق . والواحد من الناس يحكم على بعض سلوكيات الأفراد أنها حميدة مثل الشجاعة والشهامة والكرم مما يدل على وجود قيم أخلاقية مطلقة ،ومن خلال مطلقيتها حكم الشخص على بعض السلوكيات أنها حميدة . وهناك سلوكيات كالبخل و الجشع و السباب يذمها جميع الناس إلا النذر اليسير مما يدل على وجود قيم أخلاقية مطلقة ،ومن خلال مطلقيتها حكم الشخص على بعض السلوكيات أنها مذمومة . و الناس تمدح الشخص ذي الأخلاق الحسنة وتذم الشخص ذي الأخلاق السيئة ،ولو كانت الأخلاق نسبية لما كان للمدح أو الذم معنى . وأي دولة من الدول تجرم بعض السلوكيات من الأفراد ،وتعاقب على فعل بعض السلوكيات و أي مجتمع من المجتمعات يجرم بعض السلوكيات من الأفراد ، ويعاقب على فعل بعض السلوكيات مثل الخيانة والاعتداء والفساد ولو كانت الأخلاق نسبية لما كان للتجريم أو العقاب معنى . بعض ملامح المجتمع الذي يسود فيه اعتقاد نسبية الأخلاق المجتمع الذي يسود فيه اعتقاد نسبية الأخلاق مجتمع لا يأمنُ الناسُ فيه على أنفسهِم ولا أموالهِم ولا أعراضهِم، وكفى بذلك سبباً في عدمِ الأمنِ والاستقرارِ، وانتشارِ الخوف، واضطراب حياةِ الناس إذ كل شخص يفعل ما يريد وفق رأيه الشخصي ومعاييره الخاصة التي يراها صحيحة . المجتمع الذي يسود فيه اعتقاد نسبية الأخلاق مجتمع لا سعادة فيه ولا أمن ولا استقرار إذ كيف تتأتى السعادة وكيف يأتي الأمن والاستقرار إذا لم يكن هناك أخلاق حميدة يمارسها الفرد ويتوقعها من الآخرين حوله ؟!!. المجتمع الذي يسود فيه اعتقاد نسبية الأخلاق مجتمع لا يشجع على فضيلة ،ولا يُبَغِض في رذيلة فيقل فيه فعل الفضائل و يكثر فيه فعل الرذائل . المجتمع الذي يسود فيه اعتقاد نسبية الأخلاق مجتمع لا قيمة فيه للعفة و الطهر فيكثر فيه الزنا وإتيان الفواحش . المجتمع الذي يسود فيه اعتقاد نسبية الأخلاق مجتمع يصبح الإنسان فيه كالحيوان فكما أن سلوكيات الحيوان لا تمدح و لا تذم فكذلك إنسان المجتمع النسبي الأخلاق سلوكياته لا تمدح و لا تذم . المجتمع الذي يسود فيه اعتقاد نسبية الأخلاق مجتمع ضعيف مفكك لكثرة النزاع والصراع فيه و لا  وجود لقيم ثابتة يحتكم إليها الناس فتفض النزاع .