الملحد و خطأ حصر الأدلة العلمية في الأدلة التجريبية الصفحة 4 من 5

بواسطة: د. ربيع أحمد

خطأ مطالبة الملاحدة رؤية الله للإيمان به رغم أن الأدلة على وجود الله كثيرة من شرع و عقل وفطرة و حس إلا أن الملاحدة يرددون دائما أنهم يريدون أن يروا الله جهرة كي يؤمنوا به ، وهذا الذي طلبه الملاحدة ما هو إلا تعنت منهم واستكبار عن قبول الحق إذ الأدلة الدالة على وجود الله يؤمن على مثلها البشر ،وهي أكثر مما اقترحوه و كافية في إثبات وجود الله لكن القلب إذا استحكم فيه الكفر والهوى لا يجرى على لسان صاحبه إلا ما ينبئ بالتباعد عن الإيمان من معاذير لا تجدي ، و تعللات لا تفيد . . و قد قضى الله سبحانه وتعالى أنه لن يراه أحد في الدنيا إذ جعل الدنيا دار امتحان و ابتلاء ليؤمن بعض الخلق بالغيب ويكفر البعض الآخر ، ولو رأى الناس الله في الدنيا لانتفت الحكمة التي من أجلها أوجد الناس في هذه الحياة الدنيا إذ عدم رؤية الله في الدنيا هي مادة الاختبار في هذه الحياة الدنيا فكيف نريد أن نرى الله في الدنيا و نكون في وضع الاختبار ؟!! وقال المعلمي – رحمه الله - : ( والحكمة التي اقتضت الخلقَ والتكليفَ اقتضت أن لا تكون حجج الحق في أقصى غاية الوضوح؛ لأنه يفوت بذلك الابتلاء والاختبار، وبفواته يفوت مقصود الخلق والتكليف ) . و عدم رؤية الشئ لا يعني عدم وجوده ،و في الكون أشياء كثيرة لا ترى كالروح و الحياة و العقل ،ورغم ذلك يؤمن الناس بوجودها لأثرها فلما لا نؤمن بوجود الله ،وهو لا يُرى في الدنيا ،و الآثار على وجوده أكثر من الآثار على وجود الروح و الحياة و العقل ؟!!! . وهذه النباتات والحيوانات والبحار و المحيطات و الأنهار والجبال ، وكل ما نشاهده في هذا الكون وجدت بعد أن لم تكن فمن الذي أوجدها ؟ وهذه المجرات و النجوم و الكواكب و الأقمار وجدت بعد أن لم تكن فمن الذي أوجدها ؟ وهذا الكون بما فيه من تناسق و نظام بديع من الذي نظمه ؟ و كل ما في الكون يسير بقوانين و نظم لا يمكن أن يحيد عنها فهي مفروضة عليه فرضا فمن الذي قنن هذه القوانين ،وفرضها على كل ما في الكون ؟ و قد هدت آثار الله في الكون الكثير من العلماء إلى الإقرار بوجوده سبحانه فقد قال العالم الفلكي هرشل : ( كلما اتسع نطاق العلم ازدادت البراهين الدامغة القوية على وجود خالق أزلي لا حد لقدرته و لا نهاية ، فالجيولوجيون ، و الرياضيون ، و الفلكيون، و الطبيعيون قد تعاونوا و تضامنوا على تشييد صرح العلم وهو صرح عظمة الله وحده ) . و قال الدكتور سيسل هامان عالم البيولوجي : ( أينما اتجهت ببصري في دنيا العلوم، رأيت الأدلة على التصميم والإبداع، على القانون والنظام، على وجود الخالق الأعلى ) . و قال العالم جون كليفلاند كونران عالم الكمياء و الرياضة: (...إذا كان هذا العالم المادي عاجزاً عن أن يخلو نفسه، أو يحدد القوانين التي يخضع لها؛ فلا بد أن الخلق قد تم بقدرة كائن غير مادي، وتدل الشواهد جميعاً على أن هذا الخالق لا بد أن يكون متصفاً بالعقل والحكمة ) . و قال العالم ماريت ستانلي كونجدن أخصائي الفيزياء وعلم النفس وفلسفة العلوم : ( إن جميع ما في الكون يشهد على وجود الله سبحانه ويدل على قدرته وعظمته، وعندما نقوم نحن العلماء: بتحليل ظواهر الكون ودراستها حتى باستخدام الطريقة الاستدلالية؛ فإننا لا نفعل أكثر من ملاحظة آثار أيادي الله وعظمه، ذلك هو الله الذي لا نستطيع الوصول إليه بالوسائل العلمية المادية وحدها، ولكننا نرى آياته في أنفسنا وفي كل ذرة من ذرات هذا الوجود، وليست العلوم إلا دراسة خلق الله وآثار قدرته ) .