الملحد و خطأ حصر الأدلة العلمية في الأدلة التجريبية الصفحة 2 من 5

بواسطة: د. ربيع أحمد

هدف الدليل العلمي و أقسامه الغرض من الدليل العلمي هو التوصل إلي معرفة شيء من الأشياء على ما هو به في الواقع ،وقد أصل إلى معرفة شيء من الأشياء عن طريق الحس كالعلم بأن النار محرقة ،والعلم بأن الثلج بارد ،و العلم بأن الشخص له رجلان ويدان ورأس ،وقد أصل إلى معرفة شيء من الأشياء عن طريق التجربة كالعلم بأن النعناع يفيد تقلصات البطن ،والليمون يفيد الزكام ، وقد أصل إلى معرفة شيء من الأشياء عن طريق العقل كالعلم بأن الواحد نصف الاثنين ، والعلم بأن الكل أكبر من الجزء ،والعلم بأن النقيضين لا يجتمعان ،والعلم بأن لكل حادث محدِث ،ومن هنا ندرك أن الدليل العلمي أقسام فمنه الدليل الحسي المادي ومنه الدليل التجريبي و منه الدليل العقلي . الدليل العلمي ليس منحصرا في الدليل التجريبي الدليل العلمي ليس نوعا واحدا ،و ليس منحصرا في الدليل التجريبي ؛ لأن العلوم أصناف شتى ،و كل علم من العلوم له الأدلة التي تناسبه ،ودليل العلوم الطبيعية التحليلية ليس كدليل العلوم الإنسانية . و من العلوم ما يناسبه الدليل الحسي المادي و الدليل التجريبي كعلم الفيزياء و الكيمياء والأحياء ،وهذه العلوم الثلاثة علوم طبيعية تحليلية تجريبية تقوم على ملاحظة ظاهرة من الظواهر الطبيعية ووضع الفروض لها واختبار هذه الفروض بالتجربة أو ما يقوم مقامها ثم استنتاج الفرض الصحيح للظاهرة . ومن العلوم ما يناسبه اللجؤ إلى أفضل التفسيرات كعلوم البدايات مثل بداية الكون و بداية الحياة و اللجؤ إلى أفضل التفسيرات يعتبر قاعدة علمية في التفضيل بين الأدلة أكثر من كونها دليل قائم بحد ذاته فإذا كان يمكن تفسير ظاهرة ما بشكل بسيط، وبشكل معقد، فإن التفسير البسيط هو الأفضل . و من العلوم ما يناسبه الدليل العقلي كعلم الفلسفة أحد العلوم الإنسانية حيث الاعتماد فيه على معلومات عقلية لا تحتاج إلى إحساس وتجربة . و من العلوم ما يناسبه الوثائق و الآثار كعلم التاريخ أحد العلوم الإنسانية ، وهذا العلم مبني على الوثائق ولا مجال للتجربة فيه حيث نحتاج لإثبات الحادث التاريخي إلى أخبار و آثار تبرهن على وجود هذا الحدث التاريخي في الماضي ،و الوثائق و الآثار التي يعتمد عليها علماء التاريخ قد تكون مكتوبة كالرسائل و السجلات ،و قد تكون غير مكتوبة كالألبسة و النقود و الأوسمة والمباني . و هناك علوم كثيرة لا مجال للتجربة فيها أو تندر التجربة فيها فأين التجربة في علم اللغة و الأدب ؟ و أين التجربة في علم التاريخ ؟ و أين التجربة في علم المنطق ؟ و أين التجربة في علم الفلسفة ؟ و أين التجربة في علم الاجتماع ؟ و أين التجربة في علم القانون ؟ و أين التجربة في علم الاقتصاد ؟ و من هنا ندرك أن ليس كل الأدلة العلمية أدلة حسية أو أدلة تجريبية ،وأن هناك علوم لا مجال للدليل الحسي أو التجريبي فيها .