الخطب المنبرية الصفحة 1 من 15

بواسطة: الشيخ محمد بن عبدالوهاب

الخطبة الأولى لشيخ الإسلام محمد بن عبد الوهاب
الحمد لله الذي بنعمته اهتدى المهتدون، وبعدله ضل الضالون، لا يسأل عما يفعل وهم يسألون. أحمده سبحانه حمد عبد نزه ربه عما يقول الظالمون. وأشهد ألا إله إلا الله وحده لا شريك له. وسبحان الله رب العرش عما يصفون. وأشهد أن محمدا عبده ورسوله وخليله الصادق المأمون. اللهم صل على عبدك ورسولك محمد وعلى آله وأصحابه الذين هم بهديه متمسكون. وسلم تسليما كثيرا. أما بعد فيا أيها الناس اتقوا الله حق تقاته. وسارعوا إلى مغفرته ومرضاته. وأجيبوا الداعي إلى دار كرامته وجناته. ولا تغرنكم الحياة الدنيا بما فيها من زهرة العيش ولذاته. فقد قرب الرحيل وذهب بساعات العمر وأوقاته. واعلموا أن الخير كله بحذافيره في الجنة، فأدلجوا في السير إليها. والشر كله بحذافيره في النار، فاجتهدوا في الهرب منها. ألا وأن الدنيا عرض حاضر، يأكل منها البر والفاجر، والمؤمن والكافر. والآخرة وعد صادق، يحكم فيها ملك قاهر. فلا تغرنكم الحياة الدنيا فإنها دار بلاء، ومنزل ترحة وعناء. نزعت عنها نفوس السعداء. وانتزعت بالكره من أيدي الأشقياء، وحال بينهم وبين من أملوه القدر والقضاء. ضربت لكم بها المقاييس والأمثال. وقربت لكم الحقيقة بالشبه والمثال، فقال صلى الله عليه وسلم ((مالي وللدنيا. إنما مثل الدنيا كراكب قال في ظل دوحة)). أعوذ بالله من الشيطان الرجيم (إنما مثل الحياة الدنيا كماء أنزلناه من السماء فاختلط به نبات الأرض مما بأكل الناس والأنعام، حتى إذا أخذت الأرض زخرفها وازينت وظن أهلها أنهم قادرون عليها أتاها أمرنا ليلا أو نهارا فجعلناها حصيدا كأن لم تغن بالأمس، كذلك نفصل الآيات لقوم يتفكرون. والله يدعو إلى دار السلام ويهدي من يشاء إلى صراط مستقيم. للذين أحسنوا الحسنى وزيادة، ولا يرهق وجوههم قتر ولا ذلة، أولئك أصحاب الجنة هم فيها خالدون. والذين كسبوا السيئات جزاء سيئة بمثلها وترهقهم ذلة، ما لهم من الله من عاصم، كأنما أغشيت وجوههم قطعا من الليل مظلما أولئك أصحاب النار هم فيها خالدون) بارك الله لي ولكم في القرآن العظيم، ونفعني وإياكم بما فيه من الآيات والذكر الحكيم. أقول قولي هذا وأستغفر الله العظيم الجليل، لي ولكم ولسائر المسلمين من كل ذنب، فاستغفروه إنه هو الغفور الرحيم.
خطبة له أيضا
الحمد لله العلي العظيم القادر، هو الأول والآخر والباطن والظاهر، عالم الغيب والشهادة المطلع على السرائر والضمائر، خلق فقدر، ودبر فيسر، فكل عبد إلى ما قدره عليه وقضاه صائر. أحمد سبحانه على خفي لطفه، وجزيل بره المتظاهر. وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له ولا ولد ولا مظاهر. وأشهد أن محمدا عبده ورسوله صاحب الآيات والمعجزات والبصائر. اللهم صلى على عبدك ورسولك محمد وعلى آله وصحبه ومن عليه سبيله إلى الله سائر. وسلم تسليما كثيرا. أما بعد فيا أيها الناس اتقوا الله تعالى، واعملوا ليوم تنكشف فيه السرائر، وتظهر فيه مخبآت الصدور والضمائر، وتدور فيه على المجرمين الدوائر. وتحصى فيه الصغار والكبار. يرفع فيه لوء الخزي لكل ناكث للعهد غادر. تنصب فيه موازين الأعمال وتنشف الصحائف، فكل عبد إلى ما قدمه لنفسه صائر. فآخر كتابه بيمينه وآخذ كتابه بشماله يا خيبة الظالم والفاجر، ويا سعادة من استجاب لله ورسوله من ذوي الإيمان والبصائر. فاتقوا الله عباد الله فإن تقواه أنفع الوسائل والذخائر، ولا تكونوا كالذين بدلوا نعمة الله كفرا ولم يلتفتوا إلى ما أمامهم من الموارد والمصادر. أعوذ بالله من الشيطان الرجيم (وكل إنسان ألزمناه طائره في عنقه ونخرج له يوم القيامة كتبا يلقاه منشورا. اقرأ كتابك كفى بنفسك اليوم عليك حسيبا. من اهتدى فإنما يهتدي لنفسه، ومل ضل فإنما يضل عليه؛ ولا تزر وازرة وزر أخرى، وما كنا معذبين حتى نبعث رسولا. وإذا أردنا أن نهلك قرية أمرنا مترفيها ففسقوا فيها فحق عليها القول فدمرناها تدميرا. وكم أهلكنا من القرون من بعد نوح، وكفى بربك بذنوب عباده خبيرا بصيرا) بارك الله لي ولكم في القرآن العظيم، ونفعني وإياكم بما فيه من الآيات والذكر الحكيم. أقول قولي هذا وأستغفر الله العظيم الجليل، لي ولكم وسائر المسلمين من كل ذنب، فاستغفروه إنه هو الغفور الرحيم.