الحوار مفهومه وأهدافه وركائزه الصفحة 2 من 6

بواسطة: فاضل بشناق

وقدّ تُحْملُ على التعليل من وجه آخر ، أي خلقهم ليستعدَّ كلٌ منهم لشأنٍ وعمل ، ويختار بطبعه أمراً وصنعة ، مما يَسْتَتِبُّ به نظام العالم ويستقيم به أمر المعاش ، فالناس محامل لأمر الله ، ويتخذ بعضهم يعضاً سخرياً .
خلقوا مستعدين للاختلاف والتفرق في علومهم ومعارفهم وآرائهم ومشاعرهم ، وما يتبع ذلك من إراداتهم واختيارهم في أعمالهم ، ومن ذلك الإيمان ، والطاعة والمعصية .
إنّ الحوار الناجح يجب أن يركز على مواطن الاتفاق لا مواطن الإفتراق ، لأن ذلك :
1- يعتبر طريقاً إلى كسب الثقة وإفشاء روح التفاهم .
2- يفتح آفاقاً من التلاقي والقبول والإقبال .
3- يقلّل الجفوة ويردم الهُوَّة ويجعل فرص الوفاق والنجاح أفضل وأقرب .
4- يجعل احتمالات التنازع أقل وأبعد .
5- يجعل ميدان الحوار واسعاً وأمده طويلاً .
6- يؤلف القلوب ويصفيها ويقضي على كل مظاهر البغض .
7- يعمل على تقوية روح التنافس على تحقيق الأهداف ويقضي على ظاهرة التناحر السلبي ، بين المتحاورين.
8- يطور برنامج العمل المشترك بشكل تتقلص به بؤر التوتر والخلاف .

تعريف الحوار

إن الحوار والجدال لهما دلالة واحدة ، وقد اجتمع اللفظان في قوله تعالى : { قَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّتِي تُجَادِلُكَ فِي زَوْجِهَا وَتَشْتَكِي إِلَى اللَّهِ وَاللَّهُ يَسْمَعُ تَحَاوُرَكُمَا إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ بَصِيرٌ } (المجادلة:1) ويراد بالحوار والجدال في مصطلح الناس : مناقشة بين طرفين أو أطراف ، يُقصد بها تصحيح كلامٍ ، وإظهار حجَّةٍ ، وإثبات حقٍ ، ودفع شبهةٍ ، وردُّ الفاسد من القول والرأي .

والحوار والمحاورة مصدر حاور يحاور، ومعناه لغة الجواب والمجادلة، قال ابن منظور: ‘وهم يتحاورون؛ أي يتراجعون الكلام، والمحاورة مراجعة المنطق والكلام في المخاطبة، والمحورة من المحاورة مصدر كالمشورة من المشاورة’.

والحوار كلمة تستوعب كل أنواع وأساليب التخاطب، سواء كانت منبعثة من خلاف المتحاورين أو عن غير خلاف؛ لأنها تعني المراجعة في المسألة موضوع التخاطب، وعلى هذا فالحوار يدلل على التقارب والصداقة .

الحوار لغةً واصطلاحاً

أولاً : الحوار في اللغة :-
يعني تراجع الكلام ، وفي لسان العرب: (وهم يتحاورون أي: يتراجعون الكلام .
والمحاورة: مراجعة المنطق والكلام في المخاطبة ) .

ثانياً: الحوار في الاصطلاح:-
هو المعنى اللغوي السابق نفسه ، فهو إذاً: مراجعة للكلام بين طرفين أو أكثر دون وجود خصومة بينهم بالضرورة أما الجدل: فهو: ( إظهار المتنازعين مقتضى نظرتهما على التدافع والتنافي بالعبارة أو ما يقوم مقامهما من الإشارة والدلالة ) .
الفرق بين الحوار والجدل
قال ابن فارس في الجدل: ( الجيم والدال واللام أصل واحد وهو من باب استحكام الشيء في استرسال يكون فيه وامتداد الخصومة ومراجعة الكلام ) .
ويفرق العلماء بين الحوار والجدل حيث إن الجدل مظنة التعصب والإصرار على نصرة الرأي بالحق وبالباطل والتعسف في إيراد الشبه والظنون حول الحق إذا برز من الاتجاه الآخر .
فيما نجد أن الحوار عنوان من عناوين التقارب ، وقناة من قنوات التواصل المجتمعي ، وركيزة من ركائز بناء الثقة ، وتقريب وجهات النظر .