الهِبَة وَ العَطِيَّة الصفحة 1 من 3

بواسطة: الشيخ محمد بن عبدالوهاب

1372-عن أبي هريرة (( أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (( يا نساء المسلماتِ لا تَحْقِرَنَّ جارة لجارتها، ولو فِرْسِنَ شاةٍ )). أخرجاه. 1373-وللبخاري عن المِسْوَرِ ومروان (( أن النبي صلى الله عليه وسلم حين جاء وفد هَوَازِنَ مسلمين، فسألوه أن يَرُدَّ إليهم أموالهم وسَبْيَهم. فقال لهم: معي مَن تَرَوْن، وأحب الحديث إليَّ أصدقهُ؛ فاختاروا إحدى الطائفتين: إما السّبْي وإما المال. وقد كنتُ استأنيتُ – وكان النبي صلى الله عليه وسلم انتظرهم بِضْعَ عشرة ليلة حين قفل من الطائف، فلما تبين لهم أن النبي صلى الله عليه وسلم غيرُ رَادًّ عليهم إلا إحدى الطائفتين قالوا: فإنّا نختار سَبْيَنا، فقام في المسلمين، فأثنى على الله بما هو أهلُهُ ثم قال: أما بعد: فإن إخوانكم هؤلاء جاءونا تائبين، وإني رأيت أن أردَّ إليهم سبيهم، فمن أحب منكم أن يُطَيِّبَ ذلك فليفعل، ومن أحب منكم أن يكون على حَظِّه حتى نعطيه إياه من أول ما يفيء الله عز وجل علينا فليفعل. فقال الناس: طَيّبْنَا يا رسول الله ( لهم ) فقال لهم: إنّا لا ندري من أذن منكم ممن لم يأذن، فارجعوا حتى يرفع إلينا عُرَفاؤُكم، فرجع الناس وكلمهم عرفاؤهم ثم رجعوا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فأخبروه أنهم طيَبّوا وأذنوا )) فهذا الذي بلغنا من سبي هوازن. 1374-ولهما عن ابن عباس ( قال: ) (( قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: العائد في هبته كالكلب يقيء ثم يعود في قيئه )) . 1375-وعنه مرفوعاً (( لا يحل للرجل أن يعطي عطية فيرجع فيها إلا الوالد فيما يعطي ولده )) . صححه الترمذي. 1376-ولأحمد والنسائي وغيرهما من حديث عَمْرو بن شعيب وابن عمر )) . 1377-وعن النعمان بن بشير قال: (( أعطاني أبي عطية ( فـ ) قالت عَمْرَة بنت رواحة: لا أرضى حتى تُشْهدَ رسول الله صلى الله عليه وسلم، فأتى رسولَ الله صلى الله عليه وسلم – فذَكَرَهُ له – فقال: أعطيتَ سائرَ ولدك مثل هذا؟ قال: لا. قال، فاتقوا الله واعدلوا بين أولادكم، قال: فرجع فردَّ عطيته )) . أخرجاه. 1378-وفي لفظ لهما (( فلا تُشْهِدْني إذن؛ فإني لا أشهد على جَوْر )) . 1379-ولمسلم (( أيسرك أن يكونوا إليك في البِر سَوَاءً؟ قال: بلى. قال: فلا إذنْ )) . 1380-وله معناه من حديث جابر، وفيه: (( فقال: أله إخوة؟ قال: نعم. قال: أفكلهم أعطيتَ ( مثل ما أعطيته؟ ) قال: الخ ... )). *-قال إبراهيم: (( كانوا يستحبون التسوية بينهم حتى في القُبَل )) *-وقال عطاء: (( ما كانوا يَقْسِمون إلا على كتاب الله )). 1381-وللبخاري عن أبي هريرة مرفوعاً (( لو دُعيتُ ( ذراع أو ) كُرَاع ( لـ ) أجبت، ولو أُهْدي إليَّ ذراع أو كُراع لقبلتُ )) . 1382-وله عن عائشة ( قالت: ) (( كان النبي صلى الله عليه وسلم يقبل الهدية، ويثيب عليها )) . 1383-ولهما عن أبي هريرة ( قال: ) (( كان رسول الله صلى الله عليه وسلم أُتي بطعام سأل عنه: أهدية أم صدقة؟ فإن قيل: صدقة، قال لأصحابه: كلوا، ولم يأكل، وإن قيل هدية، ضرب بيده فأكل معهم )) . 1384-ولأحمد والنسائي وغيرهما عن أبي هريرة مرفوعاً (( لقد هَمَمْتُ أن لا أقبل هدية إلا من قُرَشيّ أو أنصاريّ أو ثَقَفِيّ أو دّوْسيّ )) 1385-ولأحمد وأبي حاتم البُسْتي عن أنس (( أن رجلاً من أهل البادية كان اسمه زاهراً، وكان يُهْدِي للنبي صلى الله عليه وسلم الهدية من البادية. فيجهزه رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا أراد أن يخرج. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إن زاهراً باديِتنا ونحن حاضروه. وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يحبه، وكان رجلاً دميماً، فأتاه النبي صلى الله عليه وسلم يوماً وهو يبيع متاعه، فاحتضنه من خلفه، و ( هو ) لا يبصره فقال الرجل: أرسلني، مَنْ هذا؟ فالتفت، فعرف النبي صلى الله عليه وسلم فجعل لا يألو ما ألصق ظهره بصدر النبي صلى الله عليه وسلم حين عرفه، وجعل النبي صلى الله عليه وسلم يقول: من يشتري العبد، فقال: يا رسول الله إذن والله تجدني كاسداً. فقال النبي صلى الله عليه وسلم: ( لكن عند الله ) لستَ بكاسد، أو قال: لكن عند الله أنت غالٍ )) . 1386-وعن عمر ( أن رجلاً كان يُلَقّبُ حِمَاراً، وكان يُهدِي إلى النبي صلى الله عليه وسلم العُكَّةَ من السمن والعسل. فإذا جاء صاحبه يتقاضاه، جاء به إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: أعط هذا متاعه، فما يزيد النبي صلى الله عليه وسلم أن يبتسم ويأمر به فيعطى )) رواه ابن أبي عاصم. 1387-وللبخاري عنه (( أن رجلاً كان يُلَقب حماراً، وكان يُضْحِكُ النبي صلى الله عليه وسلم )) . 1388-وعن عائشة (( أن نساء رسول الله صلى الله عليه وسلم كُنَّ حِزْبَيْن: فحِزْبٌ فيه عائشة وحفصة وسَوْدَةُ، والحِزْبُ الآخر فيه أم سلمة وسائر أزواج النبي صلى الله عليه وسلم، وكان المسلمون قد علموا حُبَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم لعائشة، فإذا كانت عند أحدهم هدية يريد أن يُهديها إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم أخّرها حتى إذا كان رسول الله صلى الله عليه وسلم في بيت عائشة بعث صاحب الهدية إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم. ( في بيت عائشة ) فكلّم حزبُ أم سلمة، فقلن لها: كلمي رسول الله صلى الله عليه وسلم هدية فلْيُهْدها إليه حيث كان من ( بيوت ) نسائه، فكلمته أم سلمة بما قلن فلم يقل لها شيئاً، فسألنها فقالت ما قال لي شيئاً ) فقلن لها: فكلميه، قالت: فكلمتْهُ حين دار إليها أيضاً، فلم يقل لها شيئاً. سألنها فقالت: ما قال لي شيئاً ) فقلن لها: كلميه حتى يكلمك فدار إليها، فكلمتْهُ. فقال لها: لا تؤذيني في عائشة؛ فإن الوحي لم يأتني وأنا في ثوب امرأة إلا عائشة، قالت: أتوب إلى الله من أذاك يا رسول الله. ثم أنهن دعون فاطمة بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم، فأرسلتْ إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم تقول: إن نساءَك يُنْشِدْنَكَ العدل في بنت أبي بكر. فكلمته، فقال: يا بُنَيّة ألا تحبين ما أحب؟ قالت: بلى. فرجعت إليهن فأخبرتهن، فقلن ارجعي إليه فأبت أن ترجع. فأرسلنَ زينب بنت جَحْش فأتته، فأغلظتْ وقالت: إن نساءك يُنْشِدْنك ( اللهَ ) العدلَ في بنت أبي قُحَافة. فرفعتْ صوتها حتى تناولتْ عائشة وهي قاعدة، فسبتها حتى إن رسول الله صلى الله عليه وسلم ليَنظرُ إلى عائشة هل تكَلّمُ؟ قال: فتكلمت عائشة تردُّ على زينب حتى أسكتتها، قالت: فنظر النبي صلى الله عليه وسلم إلى عائشة وقال: إنها بنت أبي بكر )) . أخرجاه. 1389-ولمسلم (( الستِ تحبين ما أُحب؟ قالت: بلى. قال: فأحبِبيِّ هذه )) . 1390-وللبخاري عنها (( قلت يا رسول الله إن لي جارين فإلى أيهما أُهْدِي؟ قال: إلى أقربهما منك باباً )) . 1391-وللنسائي عن عبد الرحمن بن علقمة قال: (( قدم وفد ثقيف على رسول الله صلى الله عليه وسلم ومعهم هدية، فقال: أهدية أم صدقة؟ فإن كانت هدية فإنما يُبْتَغى بها وجهُ الرسول عليه السلام وقضاءُ الحاجة، وإن كانت صدقة، فإنما يُبْتَغَى بها وجهُ الله عز وجل. قالوا: لا بل هدية، فقبلها منهم وقَعَدَ معهم يُسائلهم ويُسائلونه حتى صلى الظهر مع العصر )) .