الأنكحة المعاصرة المتفق على حرمتها الصفحة 4 من 12

بواسطة: تحسين بيرقدار

ثالثاً: نشأة الزواج المدني، وانتشاره:
1- نشأ الزواج المدني في أوربا وكان ثمرة من ثمرات انفصال سيادة الكنيسة عن الدولة، وابتداءً من سنة (1556 م) بدأت الأوامر الملكية في أوربا تنشغل بالزواج.
2- ففي فرنسا صدر الأمر الخاص بتنظيم الزواج سنة (1697 م) ونشر في العام نفسه، حتى إذا قامت الثورة الفرنسية سنة (1789 م) واجتاحت سلطان الكنيسة، رأينا الزواج يتجرد من خضوعه لأي سيطرة كنسية، لقيام السلطة المدنية باستلام الزواج وأحكامه.
3- لكن الذي خدم السلطة المدنية في هذا الأمر المعارضة التي أعلنها ’ مارتن لوثر ’ في القرن السادس عشر ضد النظرة الكنسية الكاثوليكية للزواج، فقد عارض الكنيسة في قولها بأن الزواج سر من الأسرار السبعة، ونادى بأن الزواج: نظام طبيعي، مدني.
4- وقد أثار هذا الوضع ثورة رجال القانون، وثورة الرأي العام، الأمر الذي اضطر الملك لويس السادس عشر، لأن يصدر قراره سنة (1787 م)، ويبيح بموجبه لغير الكاثوليك بأن يعقدوا زواجهم أمام موظف العدالة الكنسية، ثم جاء المرسوم الصادر سنة (1792 م) لينص على أن الزواج يتولى شهره مأمور البلدية.
5- وقد بوشر بتطبيق الزواج المدني سنة (1804 م) وكان بتشجيع من ’ نابليون بونابرت ’ في أعفاب الثورة الفرنسية التي أطاحت بالأنظمة المسماة بالرجعية (4).
6- وهكذا انتشر الزواج المدني في دول أوربية كثيرة، وبدرجات متفاوتة.
7- ففي أمريكا: لا يشترط لصحة الزواج أن يتم وفق المراسم الدينية، بل يكفي أن يكون مطابقاً للإجراءات المدينة.
8- وفي بريطانيا: يأخذ القانون البريطاني بالزواج المدني والديني في آن واحد ويشترط لكل منهما شروطاً خاصة يجب إتباعها، وإلا كان الزواج باطلاً.
9- وأما القانون اليوغسلافي (قبل التقسيم) فقد أخذ بالزواج المدني والديني في حدود متفاوتة، ففي بعض المقاطعات لا يعتبر إلا الزواج الديني، وفي بعضها الآخر لا يعتبر إلا الزواج المدني.
10- وهكذا كان التشريع الإسباني يقر الزواج الديني للذين ينتمون إلى المذهب الكاثوليكي، والزواج المدني لمن لا يدين بهذا المذهب (5).
رابعاً: مؤسس الزواج المدني:
يعتبر الزواج المدني واحداً من نتائج الثورة الفرنسية التي قامت عام (1789 م) ومؤسسه قادة تلك الثورة، ثم شرع في قانون نابليون عام 1804، ثم انتشر في معظم دول أوربا.
وفي تركيا وتونس ارتبط باسم مصطفى كمال (6) أتاتورك والحبيب بورقيبة (7).