الأنكحة المعاصرة المتفق على حرمتها الصفحة 11 من 12

بواسطة: تحسين بيرقدار

كما ورد أيضاً في المادة /44/ أنَّ: كلا الزوجين ملزم بالنفقة تبعاً لموارده عملاً بالمادة /20/ من هذا القانون (31).
وهاتان المادتان مخالفتان للشريعة الإسلامية، لأن الشريعة أوجبت النفقة على الزوج وحده دون الزوجة، بدليل قوله تعالى: ((وَعَلَى الْمَوْلُودِ لَهُ رِزْقُهُنَّ وَكِسْوَتُهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ )) (32)، وقوله أيضاً:  أَسْكِنُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ سَكَنْتُمْ مِنْ وُجْدِكُمْ)) (33).
وبدليل قوله في خطبة حجة الوداع: «ولهم عليكم رزقهن وكسوتهن بالمعروف» (34).
وجاء في الفقرة الثانية من المادة /71/ من قانون الأحوال الشخصية السوري ما يلي: يلزم الزوج بدفع النفقة إلى زوجته إذا امتنع عن الإنفاق عليها أو ثبت تقصيره (35).
5- المادة /25/ من القانون المدني تنص على أن: يتساوى الرجل والمرأة في حق طلب الطلاق (36)، وهذا مخالف للشريعة الإسلامية التي جعلت الطلاق بيد الرجل دون المرأة، إلا إذا اشترطت المرأة أن تكون العصمة بيدها، لكن جعلت للمرأة حق طلب التفريق، والدليل على أن الطلاق يكون بيد الرجل، قوله تعالى:(( يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ )) (37)، وقوله أيضاً:((يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا إِذَا نَكَحْتُمُ الْمُؤْمِنَاتِ ثُمَّ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ فَمَا لَكُمْ عَلَيْهِنَّ مِنْ عِدَّةٍ تَعْتَدُّونَهَا فَمَتِّعُوهُنَّ وَسَرِّحُوهُنَّ سَرَاحًا جَمِيلًا)) (38)، وقوله تعالى: ((الطَّلَاقُ مَرَّتَانِ فَإِمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسَانٍ وَلَا يَحِلُّ لَكُمْ أَنْ تَأْخُذُوا مِمَّا آَتَيْتُمُوهُنَّ شَيْئًا إِلَّا أَنْ يَخَافَا أَلَّا يُقِيمَا حُدُودَ اللَّهِ)) (39).
وجاء في المادة /91/ من قانون الأحوال الشخصية السوري ما يلي: ’ يملك الزوج على زوجته ثلاث طلقات ’ (40).
6- المادة /26/ من القانون المدني تنص على أنه: ’ لا يصح الطلاق بالتراضي ’ (41)، وهذا مخالف للشريعة الإسلامية، التي أجازت للزوج أن يطلق زوجته بالتراضي سواء أكان ذلك بعوض أم بغير عوض، حيث قال تعالى:  يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ)) (42)، ولم تذكر الآية بالتراضي أم بغير تراضٍ.
7- المادة /27/ من القانون المدني تنص على أنه: لا يقضى بالطلاق إلا لأحد الأسباب التالية:
1- الزنى.
2- الإيذاء الجسدي المقصود، أو أي إيذاء آخر مهم، أو التهديد بخطر أكيد.
3- الحكم بالحبس مدة سنتين على الأقل مع التنفيذ بسبب جرم شائن.
4- الجنون شرط مرور سنة كاملة على تثبت الأطباء من استحالة الشفاء.
5- الهجر غير المبرر لمدة تتجاوز ثلاث سنوات.
6- الغيبة المنقطعة خمس سنوات على الأقل.
7- انعدام القدرة على تحمل واجبات الزواج الأساسية.
8- اضطراب الحياة الزوجية إلى درجة استحالة الاستمرار في العيش المشترك (43 ).
وهذه المادة مخالفة أيضاً للشريعة الإسلامية، لأنها قيدت الطلاق بالقضاء وهذا التقييد ينسجم مع المنع من الطلاق الذي اتجهت إليه الكنيسة، وليس أدل على ذلك مما نص عليه هذا القانون من الهجر، وتحديد المدة التي يطلب فيها الطلاق بعده، والهجر نظام كنسي كما هو معروف وثابت (44).
ثم إن الطلاق - وإن كان بغيضاً إلى الله تعالى - يقع بمجرد إيقاعه من الرجل، ولا يشترط لوقوعه تلك الأسباب التي ذكرتها المادة السابقة، والله تعالى يقول: ((وَإِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَبَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَأَمْسِكُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ أَوْ سَرِّحُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ وَلَا تُمْسِكُوهُنَّ ضِرَارًا لِتَعْتَدُوا)) (45)، ولم يذكر أياً من الشروط السابقة.
وقد ذكرت الفقرة الأولى من المادة /85/، والفقرة الأولى من المادة /87/ من قانون الأحوال الشخصية السوري الطلاق، دون اشتراط أسباب لوقوع الطلاق.
المادة 85: يكون الرجل متمتعاً بالأهلية الكاملة للطلاق في تمام الثامنة عشرة من عمره.
المادة 87: يقع الطلاق باللفظ وبالكتابة، ويقع من العاجز عنهما بإشارته المعلومة (46).
8- المادة /34/ من القانون المدني تنص على أنه: ’ يمتنع على المرأة أن تتزوج قبل انقضاء ثلاثمائة يوم على إبطال الزواج أو انحلاله، إلا إذا كانت حاملاً ووضعت مولودها قبل انقضاء هذه المدة، أو إذا رخص لها بالزواج بقرار معلل تتخذه المحكمة المختصة في غرفة المذاكرة ’ (47).
وهذه المادة تخالف الشريعة الإسلامية التي جعلت عدة المرأة ثلاثة أنواع:
1- عدة القروء: أي عدة الأطهار أو الحيضات، وهي ثلاثة قروء، وتجب هذه المدة على المرأة المطلقة التي تحيض بعد الدخول، أو الخلوة الصحيحة، لقوله تعالى: (( وَالْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلَاثَةَ قُرُوءٍ)) (48 ).
2- وعدة الأشهر: وهي تجب في حالتين:
الحالة الأولى: تجب بدلاً عن الأطهار أو الحيضات في المرأة المطلقة التي لا ترى دماً لأنها بلغت سن اليأس، أو لأنها صغيرة لم تحض بعد، وذلك لقوله تعالى: (( وَاللَّائِي يَئِسْنَ مِنَ الْمَحِيضِ مِنْ نِسَائِكُمْ إِنِ ارْتَبْتُمْ فَعِدَّتُهُنَّ ثَلَاثَةُ أَشْهُرٍ وَاللَّائِي لَمْ يَحِضْنَ وَأُولَاتُ الْأَحْمَالِ أَجَلُهُنَّ أَنْ يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ )) (49).
والحالة الثانية: تجب في عدة الوفاة على الزوجة التي توفي عنها زوجها، سواء أكانت الوفاة قبل الدخول أم بعده، وسواء أكانت الزوجة تحيض أم لا تحيض، ومدة هذه العدة أربعة أشهر وعشرة أيام، وذلك لقوله تعالى: ((وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا فَإِذَا بَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِيمَا فَعَلْنَ فِي أَنْفُسِهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ)) (50).
3- العدة بوضع الحمل: وإذا كانت الزوجة حاملاً، فطلقها زوجها، أو توفي عنها، فعدتها وضع حملها، فمتى وضعت حملها ولو بعد ساعة فقد انتهت عدتها، وذلك لقوله تعالى:(( وَأُولَاتُ الْأَحْمَالِ أَجَلُهُنَّ أَنْ يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مِنْ أَمْرِهِ يُسْرًا)) (51).
هذا وقد بين قانون الأحوال الشخصية السوري مدة العدة في المواد التالية:
المادة /121/: عدة المرأة غير الحامل للطلاق أو الفسخ كما يلي:
1- ثلاث حيضات كاملات لمن تحيض، ولا تسمع دعوى المرأة بانقضائها قبل مضي ثلاث أشهر على الطلاق أو الفسخ.
2- سنة كاملة لممتدة الطهر التي يجيئها الحيض، أو جاءها ثم انقطع ولم تبلغ سن اليأس.
3- ثلاثة أشهر للآيسة (52).
المادة /123/: عدة المتوفى عنها زوجها أربعة أشهر وعشرة أيام.
المادة /124/: عدة الحامل تستمر إلى وضع حملها أو إسقاطه مستبيناً بعض الأعضاء (53).
9- المادة /35/ من القانون المدني تنص على أن: الهجر هو انفصال الزوجين في المسكن والحياة المشتركة مع بقاء الرابطة الزوجية قائمة بينهما، وهو لا ينتج مفاعيل قانونية إلا بحكم من المحكمة المختصة.
10- المادة /36/ من القانون المدني تنص على أنه: يمكن تعديل طلب الحكم بالطلاق إلى طلب الحكم بالهجر، ولو لأول مرة أمام محكمة الاستئناف.
11- المادة /37/ من القانون المدني تنص على أنه: يصح الهجر بالتراضي على أن يجري تدوينه بقرار تتخذه المحكمة المختصة.
12- المادة /39/ من القانون المدني تنص على أنه: بإمكان كل من الزوجين طلب الطلاق إذا انقضت ثلاث سنوات على إبرام الحكم بالهجر دون عودتهما إلى الحياة المشتركة (54).
وهذه المواد الأربعة السابقة تخالف الشريعة الإسلامية للأسباب الآتية:
1- لأنها تخالف نصوص القرآن الكريم الصريحة، كقوله تعالى: ((الطَّلَاقُ مَرَّتَانِ فَإِمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسَانٍ)) (55)، وقوله تعالى: ((وَلَا تُمْسِكُوهُنَّ ضِرَارًا لِتَعْتَدُوا)) (56)، وقوله أيضاً:(( فَلَا تَمِيلُوا كُلَّ الْمَيْلِ فَتَذَرُوهَا كَالْمُعَلَّقَةِ)) (57).
2- ولأن هذه المواد مأخوذة من القانون الكنسي، ولأن الهجر هو إبطال لمؤسسة الزواج نفسها، وترك المرأة والرجل لمغريات الجنس مع قيام الرابطة الزوجية، وهو يأتي في التشريع الكنسي كعلاج لديمومة الزواج الكنسي وليس كنظام.
3- وإن حقيقة تشريع الهجر، ولمدة طويلة، إنما هو تشجيع على الزنى (58).