عجائب مشاهداتي في رحلة ماليزيا الصفحة 5 من 11

بواسطة: د. إسلام المازني

الإحصاء الرسمي، وبرعاية الأوقاف والأزهر والجيش والتلفاز يصور المساخر والصناديق كانت تملأ مالا وذهبا، وتفرغ في غرفة كبيرة لأنها تمتلئ كل حين ويأتي الناس سبعة أيام كل عام، ينامون في خيام حول القبر... العبادات بدع والطرقات رقص وفواحش، والأمر شر مستطير من كل وجه والحكومة تبارك لأنه الدين السلبي طبعا.
ثم خليفة المقبور يبيع قماشة لأصحابي،،، يقطعها مائة قطعة، كل قطعة حجم كف اليد ولونها أخضر، ويقول إنه دخل وأخذها من على رأس المقبور داخل الضريح، والقطعة بمائة حسب آخر سعر رأيته في يد مهندس طرائقي!
كل عام نفس القصة...!

ستة أعوام في كلية الطب والقماشة تتجدد وتتمدد! وترد ربحا غير محدد... والرجل يظهر في الليلة الكبيرة ليتحدث في التفاز عن بركات جد جد جده! والمدارس تغلق لمدة أسبوع في نصف المدينة القريب من الضريح ويغلق المعهد الأزهري أيضا! لأنه لا موطئ لقدم، وتنحر الذبائح كما في الحج!
ويطوف الناس كأنما العزى ومناة... فعاقر سائلة وعانس طالبة ودجاجلة يبشرون ويبخرون وأمور كأنما مستشفى المجانين وكتب تقول ثالوث التكفير (ابن القيم، ابن تيمية، محمد بن عبد الوهاب) ومنها مجلة اسمها الهدي النبوي!! وكتب تقول الأقطاب الأربعة كلهم من المقبورين ورئيسهم صاحب الضريح يجلسون كل عام فوق سطح مسجد السيدة! كذا (وهي بريئة منهم) ليحددوا أرزاق الخلائق
وقبل الضريح مسجد اسمه ‘سيدى مضيها’! بالعامية فهو الولي الذي ينقل (أو بالعامية يوقع الاستمارة) على الطلب للولي الأكبر!
فتبرك بذا ثم هذا وادفع هنا ثم هناك!
فهل بهذه الصورة سننقذ الأعاجم ونردهم لروح الإسلام؟

وقبة العلم إن هدت دعامتها*** من ذا يعيد بناها بعد بانيها


نعود لماليزيا:

* دوما ندرك قيمة معرفتنا للعربية حين نلقى الأعاجم، فقد كانوا مسرورين جدا بترجمة شفوية لرسائلي عن الأئمة الأربعة وفاطمة الزهراء رضي الله عنها، ويشعرون بنعمة العربية وفضل دراستها حيث يبحر المرء مع المراجع وهو حلمهم جميعا.
ولغتهم هي لغة الملايو، تتحدث بها ماليزيا وسنغافورة وبروناي وجزء من جنوب إفريقيا وإندونيسيا وجزء من سكان استراليا وجنوب تايلاند، وهي لغة ثلثها تقريبا كلمات عربية (حامل – يعني – يهودي .. إلخ) وثلثها كلمات إنجليزية، والباقي كلمات بسيطة مركبة من أبسط الحروف، فهي بدائية مثلا (جي جي، كاكي، دودو بمعنى الأسنان والقدم وإجلس) ولا توجد فيها ضمائر أو جمع ومفرد بشكل حقيقي، بل أي كلمة تركب على ما يليها فتصبح الجملة صحيحة، فكلمة لا مثلا (تأ أو تيدأ) هي لا وغير وبدون، وكل نفي يمكنك تخيله
وعدد المفردات عموما قليل جدا، بشكل لا يشكل ربع أي قاموس صغير لدينا (انجليزي) ولا يصل لعشر قاموس عربي، وهم يدركون ذلك ودوما حين يريدون التعمق (قراءة أو كتابة موضوع فكري متسع وهام يحتاج مفرادت شتى) يخرجون من لغتهم للإنجليزية أولا ثم العربية (بسبب الاحتلال والتعليم، وإلا لكان العكس)، وحين يريدون الاختصار أيضا في رسائلهم يخرجون من لغتهم، لأن الوصول للمعنى بها يستغرق كلمات أطول ..


* هناك تقدم بارز تكنولوجيا في الأشياء الكبيرة والصغيرة:

• حرية الابتكار:
• أشياء بسيطة لكنها مريحة وهامة:
* الخزانة بها رف كبير دائري يخرج كل محتوياتها بدون الحاجة لأن تمد يدك داخلها

* المقاعد (الكراسي) مصممة بطريقة تفتح مجال الإبداع فلا يوجد اثنان متشابهان، وكل ما تحلم بوجوده من تصميمات تجده، فطلبات كل شخص متوفرة في اتساع التصاميم والإتقان والمتانة (التشطيب - الخامات - الشكل الجمالي) وقابليتها للنقل والتغيير وتعدد الإستخدامات وخفتة وزنها..

* بعض الزجاجات بها صنبور لتوفر الماء المهدر والمجهود لرفعها وضبط فوهتها لصب الماء. والصنبور بها من نوعية مميزة جدا تريحك أثناء التفريغ وتثبت على أي وضع بدون جهد (رأيت تصميمات مثلها لدينا لكن لم تطبق تجاريا أما هناك فالإبداع متبنى)
حتى صنابير المياه العادية الكثير منها بالأشعة تحت الحمراء (قليل منها لدينا) للتوفير، حيث ينقطع الماء بمجرد أن تبتعد يدك، والبعض يلزم الضغط عليه باستمرار فلا فرصة لأن تتركه يتسرب كما يحدث لدى المسرفين.

بالجملة فالحقائب وكل شيء تجده مختلفا للأفضل من ناحية الإستخدام.

* أربكني أن كل السيارات تسير على يسار الطريق والمقود لليمين مثل بريطانيا.

* لديهم فكرة بدأ تطبيقها حيث حصلت على براءة إختراع، زيت محرك للسيارات من النخيل (ليس بتروليا) وتلك مسألة لها أهمية في عدم الخضوع لضغوط صراع الطاقة (تذكرت أن البرازيل تسير سيارات بالكحول لانتشار قصب السكر هناك)

* البلد بها أمطار كل يوم وهو ما يعني ثروة رائعة من المياه العذبة، والنخيل فيها بغير عدد (نخيل جوز الهند) ويتم الإنتفاع بكل جزء فيه، بل يزرعون مساحات في إندونيسيا لأنهم لا يكتفون بما لديهم من نخيل (يأخذون منه زيت الطعام ويأكلون الثمار وينتفعون بالورق في الصناعة)..

* المانجو فاكهة شعبية- هي وجوز الهند - ففي كل بيت تقريبا شجرة أمام المنزل.