عجائب مشاهداتي في رحلة ماليزيا الصفحة 10 من 11

بواسطة: د. إسلام المازني

* لا أحد يتخرج إلا وهو قادر على القراءة لأي صفحة من القرءان بالتجويد، رغم عدم معرفته لمعناها. وهو أمر لا يحدث في مصر مثلا، حيث بعض الخريجين لا يعرفون التشكيل فضلا عن التجويد الذي لا يعرف منه سوى قليل من الأحكام.

وقد رأيت رجلا يقرأ قراءة صحيحة (حفص) وهو لا يعرف المعنى إلا أنه يحرف الأسم فقط، فسورة الكهف يقولها الكفهى أما كلمة الكهف داخل السورة فينطقها نطقا صحيحا وبالجملة فتلاوتهم جميلة رائعة.


وهناك طريقة تعليمية مستحدثة تمكن الطفل في سن خمس سنوات من القراءة بالتجويد، واسمها البرقى وهي مبتكرة في إندونيسيا ولها براءة اختراع عالمية، وهناك مثلها أخرى وتعتمد سببيا على منظر شفاه المعلم وصور معينة ولوحة ارشادية لا تكلف سوى 50 دولارا ودورة تدريبية للمعلم، وهناك أطفال قابلون للإختبار بها يظهرون في التلفاز، يقرأ أحدهم أي صفحة من المصحف أو النسخ العربي (مجودة!) في سن أربع سنوات رغم عدم درايته بالعربية، فسبحان الله العظيم.

في ازديادِ العلمِ إرغامُ العِدى *** وجمالُ العلمِ إصـلاحُ العمـلْ

• وعلى النقيض فالبلد يصرح بالعلمانية، فلوحات الإعلان لا تجتنب العري، وتلبس الصينيات (لا شيء) في الشارع بلا عائق، إلا أن الشرطة تجرم الزنا ... والزنا فقط! بمعنى الخلوة في غرفة، أما الصحبة والسفر فلا مانع (في بعض دولنا الزنا لا يجرم إلا لو كان بمقابل مادي كما يعرف الحقوقيون).

أمم كملموم القطيع ترى لهم *** شمل الجميع وفرقة الآحاد
يدعون أبناء الزمان وإنما *** جمدوا وليس أبوهم بجماد


• كلمة إسلام حضاري تتردد على مدار الساعة باللغة العربية ومعناها بلغتهم من عدة شهور لمحاولة زرع معنى التعايش والتسامح والتساهل ووووووووو خخخخ

بداية النهاية في تتبع التعليمات الأمريكية: قل ولا تقل... والعقلاء يعرفون ويتحسرون ويقولون اليسر المادي يلهي الناس

صدق القائل ...

لا عذر للقلب إن لم ينفطر كمدا *** ولا الجفون إذا ما سيلها جمدا

* يحزن المخلصون لأن الإستعمار زرع العصبية بين الأعراق فشغلتهم عن الدعوة، وصار الصيني مثلا لديه حاجز نفسي ضد السكان الأصليين والعكس نتيجة الصراع العرقي المفتعل، فصعب أمر الدعوة نتيجة الشحناء

تأبى العصى إذا اجتمعن تكسرا *** وإذا افتقرن تكسرت آحادا


حتى إن الحكومة عانت من تلك العصبية مؤخرا فأصدرت مرسوما أن الماليزي هو من يتكلم اللغة الماليزية، بغض النظر عن أصله صيني أو هندي أو (الصينيون استوطنوا فيها من قرون قليلة فقط).

* نظام الحكم هناك ملكي صوريا مثل بريطانيا ولكنه ديمقراطي رسميا وحقيقته لا تختلف كثيرا عن سلبيات الديمقراطية وتحكم المال والنفوذ فيها
فَرَّ مِن المَطَرِ وقَعَدَ تَحْتَ المِيزابِ‏.‏


والمُلك ينتقل بين عدد كبير من الأسر بشكل دوري (ملك كل مقاطعة يصبح ملك البلاد لفترة ثم تدور اللعبة)

* وقد عرضت ماليزيا مشروعا للعملة الإسلامية الموحدة وسموه ساعتها دينار اسلامي لمنافسة اليورو والدولار ولكن الدول الاسلامية رفضت ...

فلماذا الهوان؟
ولماذا فقد السبيل؟ رغم أن الحق أبلج لا يتلجلج؟
أرى الضياع يشمل الأمور الخمسة:
العقائد والعبادات والمعاملات والأخلاق والحدود.

مُقلٌ عانت الظلام طويلا *** فعماها فى أن يزول الظلام
قد يعيش النفوس فى الضيم *** حتى لترى الضيم أنها لا تضام

فالناظر يرى التيه العقلي والإباحية والفوضى والفساد في الأرض، ومحادة التوحيد في أجلَّ صوره، وانتشار الشرك على اختلاف أشكاله وأساليبه ومسمياته، وترك متابعة رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ فيما بلَّغ عن ربه عز وجل، واللهاث خلف مناهج متعددة ضالة مضلة.
فقد تكالب الكثيرون من الناس على سوق المادة، وتفرقت بهم السُبل، ووقف على كل سبيل مارد يزهو بما حمل من رؤية وضعية، يصرخ وسط الجموع بإعلام مقزز:
أنا ربكم الأعلى ..... ما أهديكم إلا سبيل الرشاد.

ولكن الحق سبحانه يفضحهم ويبين فشلهم، والله سبحانه لا يصلح عمل المفسدين، وها نحن نرى تهاوي كل الأفكار والأطروحات، فلا راحة بال للفرد، ولا عزة تحققت للأمة، ولا المرأة ملكة ولا الرجل سعيد .....