أهمية دراسة العقيدة و حكم تعلمها الصفحة 4 من 5

بواسطة: د. ربيع أحمد

في حياة المجتمع؛ لأننا لا نستطيع الفصل بين المجتمع وأفراده. ومن آثار ضياع العقيدة الإسلامية ما يلي: 1- المعيشة الضَّنك: وإصابة الناس بالقلق النفسي والاضطراب، والحِرمان من طُمأنينة القلب، وسكون النفس؛ فقد قال تعالى: ﴿ وَمَنْ أَعْرَضَ عَنْ ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنْكًا وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَعْمَى ﴾ [طه: 124]. فإنسان عنده خَلل في الإيمان بالله، والإيمان بالقضاء والقدر عنده فيه خَلل، كيف يرضى بقضاء الله وقدره؟ يفعل ما بدَا له، لا إيمان بالله يَردَعه، لا يَحيا لهدفٍ، فالشخص إن آمَن بربِّه، واستقام على شرعه، منَحه السعادة والاستقرار، ويسَّر له أمره، وإن لَم تتوافر له إلا أدنى مقوِّمات الحياة، وإن كفَر بربه، واستكبَر عن عبادته، جعَل حياته ضنكًا، وجمَع عليه الهموم، وإن ملَك جميع وسائل الراحة، وأصناف المتاع، ونحن نرى كثرة المُنتحرين في الدول التي كفَلت لأفرادها جميع وسائل الرفاهية، ونحن نرى الإسراف في أصناف الأثاث وأنواع الأسفار من أجل الاستمتاع بالحياة، والدافع إلى الإسراف في ذلك هو خُلو القلب من الإيمان، والشعور بالضِّيق والضنك، ومحاولة تبديد هذا القلق بوسائل متغيِّرة ومتجدِّدة. 2- كثرة الأنانية بين الناس: فكل إنسان يهمُّه مصلحة نفسه، ولو كانت هذه المصلحة تضر بالآخرين، فالمرأة المتبرِّجة مثلاً تحب أن تُبرز مفاتنها بين الناس، ولا يهمُّها أثرُ هذا التبرُّج على إخوتها من المسلمين، فتُضيِّع نفسها بعذاب الله لها، قصَدت الفتنة بين إخوتها المسلمين أم لم تقصد، فهذا الفعل نفسه سببٌ للفتنة، ولسان الحال دليلٌ على كذب المقال. 3- شيوع الجريمة بين الناس: فكل شخصٍ يحب أن يَنتقم من أحد، يَنتقم، فلا يَردعه دين. 4- فساد المجتمع: فبفساد أفراد المجتمع يَفسُد المجتمع ككلٍّ. 5- كثرة الانتحار تخلُّصًا من الحياة: وأكثر المنتحرين ليسوا من الفقراء، حتى يقال: بسبب فقرهم، بل من الأغنياء المترفين، ومن الأطباء، بل ومن الأطباء النفسيين الذين يُظَنُّ بهم أنهم يَجلبون السعادة للناس! 6 - شيوع الكراهية والبغضاء بين الناس: بسبب تَزعزُع عقيدة القضاء والقدر في قلوبهم. 7- شيوع الأوهام والمخاوف بين الناس: فيخاف الناس على دنياهم بسبب الشِّرك، فترى بعض الناس يعتقدون في العبد المخلوق ما لا يجوز إلا لله. 8- يعيش الشخص ظالِمًا لنفسه: ظالِمًا لمَن حوله من البشر والمخلوقات، فهو لا يعرف لذي حقٍّ حقَّه، فإذا كان يوم القيامة قام في وجهه كلُّ مَن ظلَمه من إنسانٍ أو حيوان، يَطلب من ربه أن يقتصَّ له منه، فالذي لا يعرف العقيدة الإسلامية يُسخِّر نفسه لغير ما خُلِقت له، ولا يعبد ربَّه، بل يعبد غيره من شهواتٍ، والظلم هو وضْع الشيء في غير موضعه، وأيُّ ظلمٍ أعظمُ من توجيه العبادة لغير مستحقِّها؟ 9- لُحوق الخيبة والخُسران بمَن لا يَعرف العقيدة الإسلامية: فقد فقَدَ الشخص ما تتمتَّع به القلوب والأرواح، وهو معرفة الله والأُنس بمناجاته، والسكينة إليه، وخسِر الدنيا؛ لأنه عاش فيها حياة بائسة حائرة، وخسِر نفسه التي كان يَجمع من أجلها؛ لأنه لم يُسخِّرها لما خُلِقت له، ولم يَسعد بها في الدنيا؛ لأنها عاشت شقيَّة، وماتت شقيَّة، وستُبعث مع الأشقياء.