أهمية دراسة العقيدة و حكم تعلمها الصفحة 2 من 5

بواسطة: د. ربيع أحمد

والكافر لا تَنفعه أعماله الصالحة يوم القيامة، وإن فعَل الكثير من أعمال البر[2]، فإذا كانت العقيدة غير صحيحة، بطَل ما يتفرَّع عنها من أعمالٍ وأقوال؛ كما قال تعالى: ﴿ لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ وَلَتَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ ﴾ [الزمر: 65]. ‏وقال تعالى:﴿ وَلَوْ أَشْرَكُوا لَحَبِطَ عَنْهُمْ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ ﴾ [الأنعام: 88]؛ أي‏:‏ لبطَلت أعمالُهم، فدون تصحيح العقيدة لا فائدة من الأعمال‏.‏ تعلُّم العقيدة الصحيحة يَعصِم الإنسان من الشِّرك: نحن نَدرُس العقيدة؛ لأن تعلُّم العقيدة الصحيحة يَعصِم الإنسان من الشرك، ونسيان العقيدة الصحيحة سببٌ للوقوع في الشرك. وخُلو العقيدة من الشِّرك أو من اعتقادٍ مُكفِّر - فيصَلٌ حاسم بين خلود الإنسان في نار جهنَّمَ والنجاة منها؛ فقد قال تعالى: ﴿ إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ وَمَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدِ افْتَرَى إِثْمًا عَظِيمًا ﴾ [النساء: 48]. العقيدة أشرف العلوم وأعظمها: نحن ندرس العقيدة؛ لأن العقيدة أشرفُ العلوم وأعظمها وأعلاها؛ لأن شرَفَ العلم وعظَمته بحسب المعلوم، ولا معلوم أكبر من ذات الله تعالى وصفاته، وهو ما يَبحث فيه هذا العلم[3]. العقيدة الصحيحة تزيد الإنسانَ خشية وبُعدًا عن المعاصي: نحن ندرُس العقيدة؛ لكي نَزداد خشية من الله، فالعقيدة تحوي التوحيد الذي هو معرفة ما ينبغي لله وما لا ينبغي لله، ومعرفة الله أصلٌ من أصول الخشية، فكلما ازدادَت معرفة العبد بالله، ازداد خشيةً. نحن ندرُس العقيدة؛ لكي ننجوَ من فِتن الشهوات، ولنَزداد بُعدًا عن ارتكاب المعاصي، فكيف يعصي المسلم الله وهو يَعلم أن الله بصيرٌ به، سميعٌ له، رقيبٌ عليه؟! العقيدة الصحيحة حماية من الشُّبهات: نحن ندرُس العقيدة؛ لكي ننجوَ من فِتن الشُّبهات التي تَموج كموج البحر، فالعالم مليء بالمذاهب الباطلة الهدَّامة، والأفكار المنحلة، والمناهج الفاسدة، فلا بدَّ للمسلم أمام هذه المذاهب والأفكار والمناهج، أن يكون لديه علمٌ صحيح بالعقيدة، وأن يكون لديه فَهمٌ صحيح بها؛ حتى يَميز الخبيث من الطيِّب، والضعيف من الصحيح، والباطل من الحق. لماذا ندرس العقيدة؟ ولتَكُن نيَّتنا عند تعلُّم العقيدة، وأهدافنا عند تعلُّم العقيدة، أو من فوائد تعلُّمنا العقيدة الصحيحة - ما يلي: 1- الاقتداء بالرُّسل في تعليم الناس العقيدةَ قبل العمل؛ قال تعالى‏:‏‏ ﴿ وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَسُولًا أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ وَاجْتَنِبُوا الطَّاغُوتَ ﴾ [النحل: 36]، وقال تعالى: ﴿ وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ إِلَّا نُوحِي إِلَيْهِ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدُونِ ﴾ [الأنبياء: 25]. 2- تَصفية عقيدتنا من شوائب البدع والشِّرك، وسلامةُ العبد من الكفر والشرك أصلُ النجاة من النار، لكن تمام النجاة يكون بالفقه الذي يُصحِّح الأقوال والأعمال وَفْق مراد الله - عز وجل - ومراد رسوله - صلى الله عليه وسلم - ويُسلم العبادة من الابتداع. 3- الحماية من الوقوع في الشرك ومن الابتداع. 4- العلم بالله الذي يُورث الخشية منه، وعدم الوقوع في معصيته. 5- النجاة من الفِتن؛ فلا نجاةَ من الفتن العقَدية إلا بتعلُّم المُعتقَد الصحيح. 6- محاربة الأفكار والمذاهب العقَدية الباطلة. 7- رفْع الجهل عن أنفسنا.