أحلام الصفحة 1 من 6

بواسطة: مأمون أحمد مصطفي

‘إلى أمِّي، فاطمة أحمد فرحات، التي رصَّعت فقرَنا بألماس عطائِها.

وأنزلت الفرحَ من ألَمِها في منازلِ أحداقِنا ينابيعَ بلوريَّة، ما زالت تروي أرواحَنا نَماءً وحياةً وبقاءً.

علَّها تكونُ صدقةً جارية، يقبَلُها كريمٌ رحمنٌ رحيمٌ جوَادٌ، ما بقِيَ حرفٌ يُقرأُ، وصوتٌ يُسمَعُ’.

تبدو الأشياء أحيانًا بعيدةً عن مسمَّياتِها، وأحيانًا عن اتِّصالِها بالجزء الذي نبتَتْ منه، حتى يمتدَّ ضياءٌ من نورٍ، يعقدُ روعةَ مشهدٍ لَم نكنْ على موعدٍ معه، لا في الحُلْمِ ولا في الحقيقية؛ ممَّا يُؤذِنُ باتِّصالِ الجزء بمنبتِه، ولكن يكون كلُّ أوانٍ قد فات وانتهى، وحين يفوت الأوان؟

أمي هي بؤرةُ ونواةُ المركز الذي أتَّصلُ به اتِّصالَ الزمن بالمكان، دون أن ندري وأدري ما الفرق بين هذا وذاك، إلا بما قدَّمت لنا أدواتُ اللُّغةِ المتصلة بالوعيِ والإدراكِ من مسلَّماتٍ نعترفُ بها، رغمَ عجزِنا عن معرفةِ حقيقةِ المكوِّنِ الذي يصِلُ هذا بذاك.

الزَّمنُ حاجةٌ خفيَّةٌ، نتعاملُ معها رغم عدم إمساكِنا لجوهرِها أو ظاهرِها، لكنَّنا بالشُّعورِ المدفوعِ بالحاجة للرُّكون إلى حقائقَ يحتاجُها الشُّعورُ ليريحَ العقلَ، وينقذَه من مكامنِ الغوصِ بمجهولٍ يتصلُ بغموضٍ ممعِنٍ في الانزواء نحو سراديبَ لا يمكِنُ فتحُها، أو فَكُّ عُذريَّتِها، نضطر إلى اللُّجوء لحواسَّ هي أيضًا لو أردنا تحديدَها وتأطيرَها لأعلنَّا عجزًا لا يمكِنُ للكونِ كلِّهِ النَّفاذُ إليه مِن أجلِ حصرِه وضمِّهِ في بُوتَقةٍ ماديَّةٍ أو معنويَّةٍ، رغم أننا نعتبرُ ذواتنا قد وصلت إلى ما هو واضحٌ وجلِيٌّ من الناحيةِ التي لا تخضعُ أبدًا لمختبَرٍ أو علمٍ يمكِنُ أنْ يلمِسَ ويحسُبَ.