عفوك شعب سوريا العظيم الصفحة 2 من 3

بواسطة: مأمون أحمد مصطفي

نعتذر، ليس كأفراد، وان كنت اول المعتذرين، بل ككتاب ومفكرين وفنانين، كثوار ومناضلين ومجاهدين، كشهداء ومجروحين ومكلومين ومسجونين، نعتذر كشعب، يحمل الماضي والحاضر والمستقبل، وما بين كل هذا، اعتذارا يليق بمقاكم ومقام تضحياتكم وما تصنعون، ليس من اجل سوريا العظيمة، بل من اجل الامة العربية التي تقف عاجزة عن مساعدتكم في مشوار تحريركم سوريا من النظام المستعمر لها باسم الفرس ومن يواليهم. عفوك شعب سوريا العظيم ... قيل يوما، وما زال يقال، بان الشعب الفلسطيني، هو شعب الجبارين، وقيل، بان ثورتنا الفلسطينية من اطهر وانصع الثورات التي وجدت عبر التاريخ، وقيل، وقيل، وقيل. لن انفي هذا ابدا، ليس من اجل ارضاء غروري او غرور من مثلي، بل اكراما للشهداء الذين وضعوا ارواحهم على اكفهم وانطلقوا كخيول العرب الاصيلة الى ساحات الوغى ومربعات الشهادة، واكراما لمئات الالاف الاسرى الذين قبعوا وما زالوا يقبعون في دوامات الاسر والسجون والمعتقلات، واكراما للجرحى والنازفين، لكنني استطيع اليوم ان اقول: بانكم، بما تحملون اليوم من امانة تنوء الجبال بحملها، كنتم من حيث لا ندري، سادة الشهادة التي مارسها شعبنا منذ عقود، واننا ان كنا دخلنا التاريخ من بواباته الواسعة العريضة، فإننا كنا ونحن ندخل تلك البوابات نحمل اجنتكم بأعماقنا، بأرواحنا، بقلوبنا، بأفئدتنا، وكنا نحمل فيما نحمل، ارواح الشهداء الذين يخرجون من اجساد شهداء ارضنا ليبرعموا في درعا وحمص وحماة وادلب والتريمسة وباب عمرو وحلب وريف دمشق، ليبرعموا غابات من الشهداء المنتظرين في صف الثورة ليتفتحوا شهداء حرية وعزة وكرامة ضد نظام لم نكن نعتقد يوما بانه سينجز في كل يوم مجزرة في ارض الشام التي حاكت من جلود ارواح شهدائها ياسمينا يظلل الثورة والثوار في كل مكان وزمان. كنا نحن... وكنتم، وكان الحلم يتسلل كماء زمزم من بين تشققات الصخر ومجاهيل الصحراء الممتدة من وطن الى وطن، ومن غيب الى غيب، ومن مجهول الى مجهول، حلم الارض الموشى بجمان الحكايات، وفيروز العصافير المرتحلة، حلم الانسان، وأي انسان، انسان الشام الممتدة في خاصرة الكون نقطة ضياء واشراق ونور وحضارة، فمنها، من غيبها الذي تحول الى معلوم، ومن مجهولها الذي اصبح شاهدا على غرة الكون وتاج الوجود، خرجت جحافل بني امية، تقدح سنابكها الصخر فينتشر الشرار علامات رؤيا ووجود، وصهلت الخيول، فكان الصهيل فتحا لأبواب عوالم لم تعرف قيمة الانسان، وحين وضعت الخيول انفاسها واروت الارض من عرقها، كانت رسالة الانسان قد وصلت، لتفتح امام الافاق المفتوحة فتحا لم يسبقها اليه احد من قبل ومن بعد. الاندلس، وغيرها، من حواضر العالم، كانت مرتبطة بحلم الشام، وظِل الحور، وروعة الياسمين، كانت الاشجار والغدران والجداول والانهار، وكانت السنابل الموزعة كذهب خالص لم تمسه يد او تلمسه عين او حتى رؤية عين، يتناغم مع حركة الحلم، دفق النور المتأصل بربى الشام، كل هذا، تلاحم، اندمج، انصهر، ليخرج رجالا كانوا قادرين على نقل انسانية الانسان من الشام الى ربوع العالم.