الدروس المستفادة من حديث موعظة النبي صلى الله عليه وسل من 6

بواسطة: د. ربيع أحمد

وقول النبي - صلى الله عليه وسلم -: (مَا رَأَيْتُ مِنْ نَاقِصَاتِ عَقْلٍ وَدِينٍ أَذْهَبَ لِلُبِّ الرَّجُلِ الْحَازِمِ مِنْ إِحْدَاكُنَّ) فيه أيضا أن مقابلة الجماعة بالوعظ تسهل فيه الشدة؛ لأنه يُسلِّيهم شمولُه لجماعتهم، وكذلك فعل النبى بالنساء، لم يخص منهن واحدة، وإنما قابل جماعتهن، وكذلك الواعظ والخطيب له أن يشتد فى وعظه للجماعة، ولا يقابل واحدًا بعينه بالشدة، بل يلين له ويرفق به[20]. وقد ذكر النبي - صلى الله عليه وسلم - نقصان العقل والدين ثم بعد ذلك فسره، ولم يفسره دفعة واحدة؛ لأنه لو بين لهن النبي - صلى الله عليه وسلم - أن النساء ناقصات عقل لكذا وناقصات دين لكذا دفعة واحدة لما انتبه له غالب النساء فلما ذكر جزءا من الكلام ألا وهو نقصان العقل و نقصان الدين انتبه النساء وقامت امرأة لتستفسر مما جعل الوعظ في شكل حوار فيزيد الوعظ ترسيخا في الذهن. وليس نقصانُ العقل والدين في حقِّهنَّ ذمًّا لهنَّ؛ وإنَّمَا فيه تعجب من قدرة المرأة حيث تغلب الرجل الحازم الزكي تغلب مَنْ نقَصتَ عن درجته، ولم تبلُغْكماله؛ و ذلك هو صريحُ قول النبي - صلى الله عليه وسلم -: وَمَا رَأَيْتُ مِنْ نَاقِصَاتِ عَقْلٍ وَدِينٍ أَغْلَبَ لِذِي لُبٍّ مِنْكُنَّ؛ قال المباركفوري: ‘الضابط لأمره إذا كان ينقاد لهن فغير الضابط أولى’[21]. قال ابن بطال: ‘وفى هذا الحديث ترك العتب للرجل أن تغلب محبة أهله عليه؛ لأن النبى - صلى الله عليه وسلم - قد عذره، بقوله - صلى الله عليه وسلم -: ما رأيت من ناقصات عقل ودين أغلب للب الرجل الحازم منكن؛ فإذا كن يغلبن الحازم فما الظن بغيره’ [22]. قال ابن حجر: ‘وَلَيْسَ الْمَقْصُودُ بِذِكْرِ النَّقْصِ فِي النِّسَاءِ لَوْمَهُنَّ عَلَى ذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ مِنْ أَصْلِ الْخِلْقَةِ لَكِنَّ التَّنْبِيهَ عَلَى ذَلِك تحذيرا مِنَ الِافْتِتَانِ بِهِنَّ، وَلِهَذَا رَتَّبَ الْعَذَابَ عَلَى مَا ذَكَرَ مِنَ الْكُفْرَانِ وَغَيْرِهِ لَا عَلَى النَّقْصِ’[23]. قال البدر العيني: ‘فَإِن قلت: أَلَيْسَ ذَلِك ذماً لَهُنَّ؟ قلت: لَا وَ إِنَّمَا هُوَ على معنى التَّعَجُّب بأنهن مَعَ اتصافهن بِهَذِهِ الْحَالة يفعلن بِالرجلِ الحازم كَذَا وَكَذَا’[24]. وليس معنى أن النساء ناقصة العقل أن النساء مجانين إذ لا يغلب المجنون رجلا ذكيًا، والنبي - صلى الله عليه وسلم - قال: (مَا رَأَيْتُ مِنْ نَاقِصَاتِ عَقْلٍ وَدِينٍ أَذْهَبَ لِلُبِّ الرَّجُلِ الْحَازِمِ مِنْ إِحْدَاكُنَّ) فيه، ولو قال شخص لآخر: ‘مع أنك أضعف من هذا الشخص إلا أنك غلبته’ أو ‘مع أنك حديث السن إلا أنك بحر في العلم’ هل هذا يعد ذما أم تعجبا و مدحا؟!! والمدقق في الحديث يجد أن النبي - صلى الله عليه وسلم - استخدم الإيجاز في النصيحة بألفاظ قليلة تحمل معاني كثيرة، وهذا من هديه - صلى الله عليه وسلم -، وهذا أدعى لتذكر النصيحة و عدم الملل و السآمة من الناصح فإذا كان المعنى يمكن أن يعبر عنه بألفاظ كثيرة ويمكن أن يعبر عنه بألفاظ قليلة فلم الإطالة؟!!