الدروس المستفادة من حديث موعظة النبي صلى الله عليه وسل من 6

بواسطة: د. ربيع أحمد

وقول النبي - صلى الله عليه وسلم - (وَتَكْفُرْنَ الْعَشِيرَ) أي تجحدن فضل الزوج، وسمي الزوج عشيرًا؛ لأن الزوج يعاشر المرأة وتعاشره، وكون جحود فضل الزوج من أسباب دخول النار فهذا دليل على حرمة كفران العشير. ولأن كثيرا من النساء لا يعترفن بجميل أزواجهن و يكتمن حق أزواجهن ولا يشكرن أزواجهن على معروف، وهذا ذنب عظيم لذلك سماه النبي - صلى الله عليه وسلم - كفرا أي من صفات الكفار وليس كفر مخرجا من الملة فهو كفر دون كفر ليس كفرا بالله فإذا كفرت المرأة حق زوجها وحق الزوج حق عظيم كان ذلك دليلا على تهاونها في أوامر الله والتهاون في حق الله من صفات أهل الكفر لا أهل الإيمان. والدليل على أن المقصود بكفران العشير ليس الكفر بالله عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم -: ‘أُرِيتُ النَّارَ فَإِذَا أَكْثَرُ أَهْلِهَا النِّسَاءُ، يَكْفُرْنَ’ قِيلَ: أَيَكْفُرْنَ بِاللَّهِ؟ قَالَ: ‘يَكْفُرْنَ العَشِيرَ، وَيَكْفُرْنَ الإِحْسَانَ، لَوْ أَحْسَنْتَ إِلَى إِحْدَاهُنَّ الدَّهْرَ، ثُمَّ رَأَتْ مِنْكَ شَيْئًا، قَالَتْ: مَا رَأَيْتُ مِنْكَ خَيْرًا قَطُّ’[13] فالنبي - صلى الله عليه وسلم - فسر الكفر بكفر الإحسان والفضل وليس الكفر بالله، وليس بعد تفسير النبي - صلى الله عليه وسلم - تفسير. وفي الحديث دليل على التنفير من إنكار فضل الزوج والحث على شكر الزوج على أفعاله الحسنة، وما قدمه من معروف وفي هذا اعتراف بالفضل والجميل مما يزيد في قوة الترابط والمودة والتراحم بين الزوجين، ويسود بينهما الاحترام والتقدير مما يدل على حرص الإسلام على استقرار الحياة الزوجية. وَفي الحديث أَنَّ كُفْرَانَ الْعَشِيرِ وَالْإِحْسَانَ مِنَ الْكَبَائِرِ فَإِنَّ التَّوَعُّدَ بِالنَّارِ مِنْ عَلَامَةِ كَوْنِ الْمَعْصِيَةِ كَبِيرَةً[14]. وَفي الحديث إِطْلَاقُ الْكُفْرِ عَلَى غَيْرِ الْكُفْرِ بِاللَّهِ تَعَالَى كَكُفْرِ الْعَشِيرِ وَالْإِحْسَانِ وَالنِّعْمَةِ وَالْحَقِّ [15]. وقول النبي - صلى الله عليه وسلم -(نَاقِصَاتِ عَقْلٍ وَدِينٍ) قد فسره في نفس المجلس فسر نقصان العقل بأن شهادة امرأتين تعدل شهادة رجل أي المرأة في الشهادة تحتاج وجود امرأة ثانية معها لنسيانها وقلة ضبطها والاستظهار بأخرى مؤذن بقلة ضبطها وهو مشعر بنقص عقلها[16] وهذا على سبيل الغالب، وأما خصوص الأحوال فقد تكون امرأة واحدة أكثر عقلا من كثير من الرجال. وفسر نقصان الدين بعدم الصلاة والصوم وقت الحيض أي إن ما يقع من المرأة من العبادة (الصلاة والصوم) وهي من أهم أمور الدين أنقص مما يقع من الرجل، وليس بعد تفسير النبي - صلى الله عليه وسلم - تفسير. وقال ابن رجب: ‘فسر نقصان دينها بتركها الصوم والصلاة أيام حيضها؛ فدل على دخول الصوم والصلاة في اسم الدين’ [17]. وقال ابن عبد البر: ‘هَذَا الْحَدِيثُ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ نُقْصَانَ الدِّينِ قَدْ يَقَعُ ضَرُورَةً لَا تُدْفَعُ أَلَا تَرَى أَنَّ اللَّهَ جَبَلَهُنَّ عَلَى مَا يَكُونُ نَقْصًا فِيهِنَّ’[18]. وقول النبي - صلى الله عليه وسلم -: (مَا رَأَيْتُ مِنْ نَاقِصَاتِ عَقْلٍ وَدِينٍ أَذْهَبَ لِلُبِّ الرَّجُلِ الْحَازِمِ مِنْ إِحْدَاكُنَّ) فيه: أن للعالم أن يكلم من دونه من المتعلمين بكلام يكون عليهم فيه بعض الشدة والتنقيص في العقل[19].