الدروس المستفادة من حديث موعظة النبي صلى الله عليه وسل من 6

بواسطة: د. ربيع أحمد

وفي تذكير النساء بما يقيهن من النار دليل على استحباب تذكير الإنسان بما يقيه من النار. وفي قوله - صلى الله عليه وسلم - (تصدقن) جَوَازُ طَلَبِ الصَّدَقَةِ مِنْ الْأَغْنِيَاءِ لِلْمُحْتَاجِينَ، وَلَوْ كَانَ الطَّالِبُ غَيْرَ مُحْتَاجٍ[9]، وفيه رد على من كره السؤال لغيره [10]. وفي قوله - صلى الله عليه وسلم - (فَإِنِّي رَأَيْتُكُنَّ أَكْثَرَ أَهْلِ النَّارِ) نوع شدة في النصح؛ لأن الأمر عظيم يتطلب ذلك، والقلوب المؤمنة تخاف كل ما يقربها إلى النار، ومن حكمة النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه عرف النساء كيف يتقين النار قبلما يخبرهن أنهن أكثر أهل النار حتى لا ييأسن من رحمة الله. وقول الصحابيات:(وَبِمَ يَا رَسُولَ اللَّهِ) وعدم إنكار النبي - صلى الله عليه وسلم - ذلك دليل على مشروعية سؤال أهل العلم، وأنه يشرع لِلْمُتَعَلِّمِ مُرَاجَعَةِ الْعَالَمِ فِيمَا لَمْ يَظْهَرْ لَهُ مَعْنَاهُ، ودليل على حرص الصحابيات على العلم والسؤال والتعلم، وإقدامهن على السؤال والاستفسار وإقبالهن على مجالس العلم. ونصح النبي - صلى الله عليه وسلم - للنساء بالصدقة و الاستغفار كي لا يدخلن النار دليل على نفي الجبر ردًا على الجبرية، فسبب دخول النار هو أعمال الإنسان الموجبة لدخول النار، وسبب عدم دخول النار هو فعل الأعمال التي تبعد الإنسان عن النار فالأعمال مرتبطة بالإنسان نفسه وأنه المحاسب عليها إن خيراً فخير أو شراً فشر. ولا يمكن أن يرشد النبي - صلى الله عليه وسلم - إلى الأعمال التي تقي من النار إلا إذا كان الإنسان قادراً على فعلها، ولا يمكن أن يحذر النبي - صلى الله عليه وسلم - من الأعمال الموجبة لدخول النار إلا إذا كان الإنسان قادراً على تركها و هذا دليل على نفي الجبر. وقول النبي - صلى الله عليه وسلم - (تُكْثِرْنَ اللَّعْنَ)، و اللعن هو الدعاء بالطرد من رحمة الله وثوابه إلى ناره وعقابه، وتُكْثِرْنَ اللَّعْنَ أي: يدور اللعنُ على ألسنتهنَّ كثيرًا لمن لا يجوزُ لعنه، وكون كثرة اللعن من أسباب دخول النار فهذا دليل على حرمة اللعن. والحديث دليل أيضاً على خطورة لعن من لا يستحق اللعن، و الحديث دليل أيضا على أن الإسلام دين يدعو لتهذيب السلوك و التحلي بمكارم الأخلاق والبعد عن الرذائل فهو ينفر من الصفات الرذيلة كصفة اللعن. وفي الحديث دليل أن الكلام القبيح من اللعن والسخط مما يعذب الله عليه[11]. قال النووي: ‘وَاتَّفَقَ الْعُلَمَاءُ عَلَى تَحْرِيمِ اللَّعْنِ فَإِنَّهُ فِي اللُّغَةِ الْإِبْعَادُ وَالطَّرْدُ وَفِي الشَّرْعِ الْإِبْعَادُ مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ تَعَالَى فَلَا يَجُوزُ أَنْ يُبْعَدَ مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ تَعَالَى مَنْ لَا يُعْرَفَ حاله وخاتمة أمره مَعْرِفَةً قَطْعِيَّةً فَلِهَذَا قَالُوا لَا يَجُوزُ لَعْنُ أحد بعينه مسلما كان أو كافرا أَوْ دَابَّةً إِلَّا مَنْ عَلِمْنَا بِنَصٍّ شَرْعِيٍّ أَنَّهُ مَاتَ عَلَى الْكُفْرِ أَوْ يَمُوتُ عَلَيْهِ كَأَبِي جَهْلٍ وَإِبْلِيسَ وَأَمَّا اللَّعْنُ بِالْوَصْفِ فَلَيْسَ بِحَرَامٍ كَلَعْنِ الْوَاصِلَةِ وَالْمُسْتَوْصِلَةِ وَالْوَاشِمَةِ وَالْمُسْتَوْشِمَةِ وَآكِلِ الرِّبَا وَمُوكِلِهِ وَالْمُصَوِّرِينَ وَالظَّالِمِينَ وَالْفَاسِقِينَ وَالْكَافِرِينَ وَلَعْنِ مَنْ غَيَّرَ مَنَارَ الْأَرْضِ وَمَنْ تَوَلَّى غَيْرَ مَوَالِيهِ وَمَنِ انْتَسَبَ إِلَى غَيْرِ أَبِيهِ وَمَنْ أَحْدَثَ فِي الْإِسْلَامِ حَدَثًا أَوْ آوَى مُحْدِثًا وَغَيْرِ ذَلِكَ مِمَّا جَاءَتْ بِهِ النُّصُوصُ الشَّرْعِيَّةُ بإطلاقه على الأوصاف لا على الْأَعْيَانِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ’[12].