الدروس المستفادة من حديث موعظة النبي صلى الله عليه وسل من 6

بواسطة: د. ربيع أحمد

فَجَعَلْنَ يُلْقِينَ تُلْقِي المَرْأَةُ خُرْصَهَا وَ سِخَابَهَا’[3]. قال ابن حجر: ‘قَوْلُهُ ثُمَّ أَتَى النِّسَاءَ يُشْعِرُ بِأَنَّ النِّسَاءَ كُنَّ عَلَى حِدَةٍ مِنَ الرِّجَالِ غَيْرَ مُخْتَلِطَاتٍ بِهِمْ’[4]. والنبي - صلى الله عليه وسلم - بعدما وعظ الرجال أتي النساء لوعظهن و تذكيرهنَّ بما يجب عليهنَّ وحثَّهنَّ على الصدقة والاستغفار، وهذا يفيد استحباب وعظ النساء، وتعليمهنَّ أحكام الإِسلام وتذكيرهنَّ بما يجب عليهنَّ وحثَّهنَّ على الصدقة والاستغفار[5]، وقلنا بالاستحباب لفعل النبي - صلى الله عليه وسلم - ذلك. وقد قال تعالى: ﴿ لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِّمَن كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيراً ﴾[6] أي لقد كان لكم في أقوال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وأفعاله وأحواله قدوة حسنة تتأسون بها، فالزموا سنته، فإنما يسلكها ويتأسى بها مَن كان يرجو الله واليوم الآخر، وأكثرَ مِن ذكر الله واستغفاره، وشكره في كل حال. ووعظ النبي - صلى الله عليه وسلم - النساء يوم العيد يدل على اهتمام النبي - صلى الله عليه وسلم - بتعليم المرأة،وعلى اهتمام الإسلام بتعليم المرأة، وعلى اهتمام الإسلام بالمرأة، وهذا رد على من يقول أن الإسلام قد أهمل المرأة. ووعظ النبي - صلى الله عليه وسلم - النساء يوم العيد يدل أيضا على مساواة المرأة للرجل في حق التعليم و التذكير والوعظ و هذا يؤكد أصل أن النِّساءَ شقائقُ الرِّجالِ في الأحكامِ، فما ثَبَتَ للرجلِ ثَبَتَ للمرأة إلاّ ما استثناه الدليلُ. وفي وعظ النبي - صلى الله عليه وسلم - النساء يوم العيد رد على من يقول إن المرأة ليس لها حق في التعليم. وقول النبي - صلى الله عليه وسلم - (يا معشر النساء) استخدم أداة نداء ليست للقريب مع أن النساء كن بالقرب منه - صلى الله عليه وسلم - فيه تنزيل القريب منزلة غيره حتى يحرصن على الإقبال على وعظه، ولا يغفلن عن نصحه، و للتنبيه على عظمة ما سوف يقوله، فالمخاطبات مع شدة حرصهن على الامتثال لقوله - صلى الله عليه وسلم - كأنهن غافلات عنه. وعلى الداعية الفطن أن يمتثل هدي النبي - صلى الله عليه وسلم - فعندما يلقي محاضرة عليه أن يقول كلمات فيها جذب انتباه الحاضرين لما يقول، وإثارة انتباه الحاضرين لما يقول فيقبلون عليه بلا غفلة. وقول النبي - صلى الله عليه وسلم - (تَصَدَّقْنَ وَأَكْثِرْنَ الِاسْتِغْفَارَ، فَإِنِّي رَأَيْتُكُنَّ أَكْثَرَ أَهْلِ النَّارِ) فيه استحباب الأمر بالصدقة و استحباب الأمر بالاستغفار وأن الصدقة والاستغفار من أسباب الوقاية من النار؛ لأنه - صلى الله عليه وسلم - أمرهن بالصدقة والاستغفار ثم علل ذلك الأمر أنهن أكثر أهل النار. والصدقة والاستغفار من جنس الطاعات؛ ففيه إشارة إلى أن فعل الطاعات من أسباب الوقاية من النار، وفي الحديث دليل أن الصدقة تكفر الذنوب التي بين المخلوقين[7] لأَنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ[8]. وتذكير النساء بما يقيهن من النار وإرشادٌهن إلى ما يُخَلِّصُهُنَّ من النار دليل على اهتمام الإسلام بالمرأة فلولا اهتمامه بها لما نبهها على ما يقيها من النار.