الدعوة إلى الله الصفحة 1 من 2

بواسطة: الدكتور محمد الأشقر

لما خصّك الله بنعمة الإسلام التي لا يعدلها شيء ، ومنّ عليك بها فضلاً منه وكرماً ن كان من شكرها الدعوة إليه ، بالدلالة على الخير والتحذير من الشر وتنبيه الغافل وتعليم الجاهل ، وبالشكر تدوم النعمة وتزداد . أهمية الدعوة : للدعوة شأن عظيم ومكانة كبيرة ، ومن ذلك : 1- أنها مهمة الرسل وأتباعهم ، ولا تقوم الحياة الآمنة إلا بها ، حتى عدّها بعض العلماء أحد أركان الإسلام . 2- أنها سبب حفظ الأمة من الهلاك ، قال تعالى : ( وما كان ربّك ليهلك القرى بظلم وأهلها مصلحون) ، ولا تزول الدنيا وتقوم الساعة ، إلا بعد هلاك الدعاة المصلحين ، وشيوع الجهل ، قال صلى الله عليه وسلم : ( لا تقوم الساعة إلا على شرار الخلق ). فضل الدعوة : للدعوة إلى الله فضائل عظيمة منها : 1- أنها أجلّ الطاعات ، وأعظم القربات ، بدلالة أن الله اصطفى للقيام بها صفوة الخلق من الأنبياء والمرسلين ، كما أنثى الله على أهلها في قوله تعالى : ( ومن أحسن قولاً ممن دعا إلى الله ) ، قال الشوكاني رضي الله عنه : ( لا شيء أحسن منه ، ولا أوضح من طريقته ، ولا أكثر ثواباً من عمله ) . 2- أنها متابعة للأنبياء ، واقتداء بهم ، واقتفاء لأثرهم ، والسير في ركابهم في طريق آخر غير موحش . 3- نيل مراتب الجنة العلى ، حيث أنها مهمّة الرسل ، ومن وفّقه الله من العلماء والدعاة والمصلحين ، قال الشيخ عبد الرحمن السعدي رضي الله عنه : ( وهذه المرتبة تمامها للصديقين الذين عملوا على تكميل أنفسهم وغيرهم ، وحصلت لهم الوراثة التامة من الرسل ) ، وقال ابن القيم رضي الله عنه : ( فالدعوة إلى الله أشرف مقامات العبد وأجلّها وأفضلها ) . 4- ما فيها من الأجور العظيمة ، فقد دل النبي صلى الله عليه وسلم ابن عمه على بن أبي طالب رضي الله عنه على كنز عظيم بقوله صلى الله عليه وسلم : ( لأن يهدي الله بك رجلاً واحداً خيرٌ لك من حُمر النعم) ، قال ابن القيم رضي الله عنه : (وتبليغ سنته إلى الأمة أفضل من تبليغ السهام إلى نحور العدو ، لأن تبيلغ السهام يفعله كثير من الناس ، أما تبليغ السنن فلا يقوم به إلا ورثة الأنبياء ) . 5- أنها من الأعمال المضاعفة ، الدائمة التي يبقي أجرها بعد الممات ، ويستمر إلى ما شاء الله ، قال صلى الله عليه وسلم : ( إذا مات ابن آدم انقطع عمله إلا من ثلاث ، صدقة جارية ، وعلم ينتفع به ، وولد صالح يدعو له ) . طبيعتها : لا دعوة إلا بالتفاني والإخلاص ، والجد والمثابرة ، و وقوع الأذى والصبر عليه ، وقد كان أشرف الخلق صلى الله عليه وسلم أكثرهم أذى من قومه وأشهدهم صبراً عليه ، (وأشد الناس بلاءاً الأنبياء ثم الأمثل فالأمثل ) فليكن هذا سبيلك .