الدعاية الصهيونية الصفحة 8 من 8

بواسطة: أحمد عبد الفتاح سلامة

وتتصاعد هذه الأساليب لتصل إلى المراوغة والتهديد، وبعد ذلك إلى أسلوب التشنيع للخصم وتعظيم الذات.
فالإعلام الصهيوني لا يعرف الحدود ولا القيود من أجل تنفيذ أهدافه، وللوصول إلى أغراضة وطموحاته.
وفي انتفاضة الأقصى الحالية كلفت الحكومة الإسرائيلية (داليا رابين) نائبة وزير الدفاع بنيامين بن اليعازر وابنة رئيس الوزراء الإسرائيلي (اسحاق رابين) الذي قتل في نوفمبر(تشرين الثاني) 1994 على يد متطرف إسرائيلي بقيادة حملة علاقات عامة دفاعـًا عن سياسة الحكومة الإسرائيلية في المحافل الدولية وسط مخاوف من فوز الفلسطينيين- المعتدى عليهم بكل ما تحمله هذه الكلمة من معنى- في الحرب الإعلامية لكسب الرأي العام الدولي.
وتشتمل حملة الدعاية العالمية التي رصدت لها الحكومة الإسرائيلية (عشرة ملايين) دولار على استئجار خبراء علاقات عامة أميركيين مثل (هوارد روبنشتاين) و(وكالة نيويورك) التي من بين عملائها (دوقة يورك) و(مايكل جاكسون).
وقامت (داليا رابين) برحلات إلى الخارج أوضحت فيها موقف الحكومة الإسرائيلية التي تخضع حاليـًا لإنتقادات حادة على المسرح الدولي.
ويقف وراء هذه الفكرة السياسي المخضرم الذي يدرك تمامـًا أهمية الرأي العام الغربي في صناعة القرار السياسي، وزير الخارجية (شمعون بيريز) الذي يخطط أيضـًا لإشراك شخصيات إسرائيلية عامة في هذه الحملة مثل قائد الفرقة الموسيقية الشهير (زوبين ميهتا) و(اسحاق بيرلمان ) عازف الكمان والمؤلفين (ايلي عامير) و(عاموس عوز).
ويتم تنسيق الحملة الدعائية في (القدس) من قبل رجل من الطراز الأول في العلاقات العامة وهو (جدعون مائير) الذي كان له الدور الرئيسي في تعريف رئيس الوزراء البريطاني (توني بلير) على كبار الشخصيات في الجالية اليهودية في بريطانيا عندما كان يتولى منصب سفير إسرائيل في لندن كما لعب دورًا فاعلا في إقناع (بلير) بأبعاد حزب العمال البريطاني عن سياسته التقليدية المؤيدة للموقف الفلسطيني، ويتولى (جدعون مائير) حاليـًا منصب نائب مدير العلاقات العامة في وزارة الخارجية الإسرائيلية، وهو يقول:
‘إن إسرائيل تتعرض إلى الإنتقاد من قبل الإسرائيليين ويهود العالم في الخارج بخصوص عجز الإدارة عن مواجهة النشاط الإعلامي الفلسطيني الذي احتل شاشات التلفزيون’.
واعترف مائير بأن إسرائيل تخوض معركة خاسرة في هذا المضمار حاليـًا، كما اعترف بأن إسرائيل لم تعمل على مساعدة قضيتها أحيانـًا ولذلك وجهت وزارة الخارجية الإسرائيلية النصيحة إلى وزارة الدفاع بإدخال برامج تعليمية لصغار الجنود الإسرائيليين وتشجيع استخدام الأسلحة الأقل فتكـًا.
وحول موقف شارون من فكرة شن حملة إعلانية واسعة قال أنه متحمس جدًا لها لأنه يريد للعالم أن يعرف الوجه الحقيقي لإسرائيل وأن ذلك الوجه قد جرى تشويهه في وسائل الإعلام بسبب التغطيات الإعلامية المنتقاة والمنحازة وبسبب نجاح الفلسطينيين في تقديم أنفسهم للرأي العام كضحايا اعتداء إسرائيلي.
وكان رئيس الوزراء الإسرائيلي الإرهابي أرييل شارون قد صادق على هذه الحملة بعد أن عرض برنامج بانورما تورطه في مجزرة صبرا وشاتيلا.
وإلى جانب محاولة تغيير مواقف وسائل الإعلام تهدف الحملة الدعائية الإسرائيلية إلى مناشدة يهود العالم بالوقوف صفـًا واحدًا خلف إسرائيل.
وقال (جدعون مائير): أن هذه الحملة عبارة عن مشروع مشترك لجميع اليهود في العالم ونحن مضطرون لأن نعلم الجيل الجديد من اليهود في العالم حول المبررات الروحية والتاريخية لوجود إسرائيل في هذه النقطة من العالم