الدعاية الصهيونية الصفحة 2 من 8

بواسطة: أحمد عبد الفتاح سلامة

يبدو أن الكيان الصهيوني الذي كان مستعداً من الناحية العسكرية والأمنية لإمكانية حدوث الانتفاضة، أو كما اعتاد على تسميتها ‘بالاضطرابات’ ووضع لذلك الخطط التي اشتهرت ما قبل الانتفاضة ‘بحقل الأشواك’ لم يكن جاهزاً للتعامل مع مثل هكذا حدث من الناحية الدعائية، فقد فاجأ اندلاع الانتفاضة رداً على انتهاك شارون لحرمة المسجد الأقصى مصممي الدعاية والرأي في الكيان الصهيوني فتجاهلت أدواته الدعائية دور دخول شارون المسجد الأقصى في الانتفاضة وركزت على قيام شبان بالتظاهر ضد اليهود، وهذا ما جاء في برنامج الأسبوع في ساعة’ يوم الجمعة 29/9/2000 أي بعد دخول شارون الأقصى بيوم واحد حيث تجنب البرنامج الإشارة إلى موضوع شارون وعرض تقريراً لمدة ثلاث دقائق حول ‘أحداث يوم الجمعة’ علق خلاله المراسل على تصاعد الأحداث في الحرم قائلاً: ‘عند انتهاء الصلاة قام عدد من الشبان الفلسطينيين بإلقاء الحجارة على المصلين اليهود في حائط المبكى’ وعزا المراسل ذلك إلى أن خطبة الجمعة تضمنت عبارات تحريضية ساعدت على إلهاب مشاعر المصلين.
وفي المرات القليلة التي تم التطرق فيها إلى انتهاك شارون لحرم المسجد الأقصى ذكرت وسائل الدعاية الصهيونية بأن ‘إسرائيل’ دولة يهودية ديمقراطية وهي لا تمنع رجلاً يهوديا من القيام بواجباته الدينية، بل سارعت هذه الوسائل إلى اتهام الفلسطينيين بالاستفزاز وهذا ما أعلن عنه شارون ذاته في لقاء قصير يوم الخميس 28/9/2000 مع التلفزيون الصهيوني الذي تجاهل الكثير من الأحداث واكتفى بهذا اللقاء الذي جاء فيه: ‘زيارتي ليست استفزازية، وإنما الاستفزاز جاء من الطرف الثاني’ متغافلاً عما يشكله دخوله للأقصى من استفزاز لمشاعر العرب والمسلمين ومظاهر الاستفزاز الأخرى التي تمثلت في قيام ثلاثة آلاف رجل شرطة بمرافقته.
والحقيقة أن مفاجأة الانتفاضة لمصممي الدعاية الصهيونية قد تم الاعتراف بها من أكثر من دعائي صهيوني وفي مقدمتهم الصحفي ‘روني شكيد’ الذي تحدث عن دور الكاميرا في نقل وقائعها وآثارها السلبية على كيانه، وأيضاً الباحث في مركز يافي للدراسات الاستراتيجية ‘شاي فيلدمان’ الذي كتب بحثاً بعنوان ‘الانتفاضة الثانية تقويم للوضع’ جاء فيه: ‘إن الصورة التي بثتها وسائل الإعلام الإلكترونية والتي ظهر فيها جنود ‘إسرائيليون’ مسلحون جيداً وهم يقمعون مظاهرات لشبان فلسطينيين يرشقون الحجارة خدمت محاولة الفلسطينيين في عرض أنفسهم كضحية للقوة ‘الإسرائيلية’، ضحية تحتاج إلى حماية الأسرة الدولية’.
أما ‘غيور إيلاند’ رئيس قسم التخطيط في هيئة أركان الجيش الصهيوني فقد سار في نفس الاتجاه متخوفاً من الصور التي تبثها وسائل الإعلام الإلكترونية و’التي تؤلب الرأي العام ضد ‘إسرائيل’‘.
وكتب في مقالة بعنوان: ‘الجيش الإسرائيلي والإعلام الأجنبي.. تقدير ودروس في ختام عام على الانتفاضة’: ‘من الأخطاء التي ارتكبناها هو تجاهلنا للتأثير الذي يكون للصور التلفزيونية في أرجاء العالم’.. مضيفاً ‘عندما يرى جاك شيراك مروحية ‘إسرائيلية’ تقصف الفلسطينيين لن يكون مستعداً للاقتناع أنها تمتلك دقة لا تمس إلا بالهدف ذاته وليس بالمدنيين أو بالمحيط القريب’.
ويلوم إيلاند تقصير ما أسماه ‘الإعلام ‘الإسرائيلي’’ مؤكداً أن الحدث في كفار داروم حيث هوجم باص أطفال وقتل شخصان وفَقَدَ ثلاثةٌ من عائلةٍ واحدةٍ أَرجلَهم، لم يتم التعاطي معه جيداً إعلامياً