آية الكرسي بين التدبر والتفسير الصفحة 1 من 3

بواسطة: د. إسلام المازني

الحمد لله رب العالمين..
اللهم صل على محمد وعلى ءال محمد، كما صليت على إبراهيم وعلى ءال إبراهيم

سلامٌ على المعروف في الكتبِ نعته ** ولكن أهل الكفر أخفوه حُسدا
سلام على من قام بالوحي منذراً * وقام به جنح الدجى متهجّداً
سلامٌ على من كلّف العرب سورةً * تشابهه نظماً فكلٌ تبلدا

قال تعالى:
’ الله لا إله إلا هو الحي القيوم......’

هذه أعظم ءاية، وهي من ‘من دستور المسلمين وديوانهم المرجعي’، وفيها موعظة للمتفقهين والمفتين، ولواضعي الدساتير والمستفتين، وللمعنيين من بني ءادم عليه السلام... من الليبراليين واليساريين والسائرين في كل مسالك الدنيا والدين..


دينٌ تُصانُ حقوقُ العالمين به ** ويستوي عنده الساداتُ والخدمُ
ضلّ الألى تركوا دُستورَهُ سفهاً ** فلا الدساتيرُ أغنتهم ولا النُّظمُ

ءاية فيها نصيحة علمية عملية إلى الكرام الناطقين بالفتيا، المتحدثين باسم الدين، وإلى كتبة الدساتير، والباحثين عن الحقيقة، والمتحدثين باسم الحرية والمدنية ..

آيةٌ للرّسول تبقَى وكم مِنْ ** ءايةٍ للرّسول ذاتِ اتّصال

لنا أرشيف عظيم، يتعامل مع الثوابت والمتغيرات بحكمة بالغة، فيضع
محكمات كريمة لما لا يتغير مثل عقيدة المرء ورؤيته وتصوره وفهمه للدين والإيمان ومعرفته بربه تعالى شأنه، وفي دواء رغباته وعيوبه البشرية الأزلية، الفردية والأممية، ويضع عموميات أخرى تفاصيلها متطورة متجددة، تحت قيم عامة، لما يستجد من حاجياته اليومية حسب الزمان والمكان، والظرف والحال الفردي والعام.. وضوابط ذلك والعجز والضرورة وما شابه معلومة، والمماحكات والحيل والتملص أمور معلومة! وإنكار البدهي معلوم!

هو الأَحد القَيوم من بعد خَلقه ** وما زال في ديمومة الخَلق أَولا...
وما خَلَق الإنسان إلّا لغاية** ولَم يترك الإنسان في الأَرض مهملا...

قال تعالى:
‘ولكن الله يفعل ما يريد..’
تأمل جيدا فهذا تعليم وتذكير... تأمل في أحداث عمرك، وحال الكون
وتقلبه من حولك، واتل كلمات ربك:
’ ولكن الله يفعل ما يريد’

ثم انظر إلى العظمة بعدها يا بني:
’ الحي القيوم’
’ لا تأخذه سنة ولا نوم’
’ لا يحيطون بشيء من علمه إلا بما شاء’ :


لا قدرة لكم ولا قوة، ولا تقومون حتى بأمر أنفسكم،
ولا عندكم حتى مجرد علم بما تواجهون، ولا دراية، ولا إحاطة إدراك بأي شيء لم يرد أن تعلموه ....