آداب الحوار الصفحة 7 من 14

بواسطة: فاضل بشناق

ميادين الحوار
لا بد لكل حوار يراد له النجاح من أن ينطلق من مبدأ أساس يرمي إلى هدف ثابت؛ هو البحث عن الحقيقة من وجهة نظر الطرف الآخر. باعتبار أن إيمان الشخص بصواب رأيه لا يعني أن رأي الطرف الآخر غير صواب، ومتى تحقق هذا المنهج وتلك الرغبة أمكن القول بأن ميدان الحوار واسع:

1- فهناك حوار الحياة الذي يعني الاهتمام بالطرف الآخر وبخصوصياته وأفكاره وظروفه الخاصة؛ سعيا لإيجاد قواسم مشتركة معه.

2- وهناك حوار العمل: الذي يعني تضافر الجهود لتحقيق كل ما هو في صالح الإنسانية والإصلاح العام من الوجهات الاقتصادية والاجتماعية والإنسانية.

3- وهناك حوار العقل والفكر والعقيدة الذي يعني تفهم أوجه التباين بين مختلف الديانات، واستغلال القواسم المشتركة بينها.

4- وهناك حوار التجارب وتبادل المعلومات والخبارات.

وإذا تتبعنا حركة الحوار في الإسلام وجدنا أن ميدانه متسع زمانا ومكانا؛ فمن حيث الزمان بدأ الحوار منذ عهد النبوة، وما يزال إلى الآن، وسيظل كذلك إلى أن يرث الله الأرض ومن عليها، وهو خير الوارثين.

ومن حيث المكان: فإن الحوار الإسلامي لا يقف عند حدود معينة، بل إنه يخاطب سائر بني البشر أينما وجدوا، دونما نظر إلى لون أو شكل أو لغة أو دين قال تعالى { مَا خَلْقُكُمْ وَلاَ بَعْثُكُمْ إِلاَّ كَنَفْسٍ}.

ثم إنه بالنظر إلى شخصية الطرف الذي تقع المحاورة معه وعقيدته نجد أن الحوار يتجه صوب جميع الطوائف والأفراد، وهكذا نجد حوار الرجل مع أهله، وحوار الصديق مع صديقه، وحوار المسلم مع المسلم، وحوار المسلم مع غير المسلم وحوار الإنسان مع نفسه، وحوار الإنسان مع الطبيعة.