الذات والآخر في الإعلام المعاصر

ثقافة عامة

ـ خطة إعلامية عربية تنسجم مع حاجات الأمة وقضاياها
ـ دعوات لتأسيس مرجعية إعلامية لمواجهة الإعلام المتصهين
ـ والتوجه إلى العقل الغربي ومخاطبته بلغته.
ـ وضع روزنامة بالأحداث ذات الدلالة ليصار الى إحيائها على مستوى العالمين العربي والإسلامي حتى يتم تشكيل ذاكرة جماعية.
ـ الانتباه إلى الثوابت المتعلقة باللغة والهوية والعقل العربي.
ـ إخفاقنا إزاء الآخر يعود في جزء أساسي منه الى إخفاقنا بحق أنفسنا.
ـ لا يجوز أن تحجب قضايانا الداخلية وكل ما يسجل عندنا وعلينا من إهمال وانتهاكات واستبداد.

“مقاربة لقضية حساسة ومؤثرة في حقبة مأزومة اضطربت فيها القيم والمعايير وغلبت فيها الأفكار المسبقة وسادت الصورة المشوهة” ” في الزمن الذي انتشرت فيه وسائل الإعلام والاتصال، أصبح لكل بيئة خصوصيتها ونماذجها الثقافية والتي أصبحت بمواجهة نماذج الآخرين، مما يحدث صراعا يؤدي إلى تغيرات ويطرح إشكالية الغزو الثقافي والحضاري”.
” إن الإعلام واحد من أكبر قضايانا في الثقافة والسياسة والاقتصاد، وإننا أمام نمط جديد من الإنتاج يحكمه الرأسمال المعولم والجميع مرتبط بشبكة اتصال واحدة متعددة الأطراف وعابرة للحدود”، هذه القضية هي “الذات والآخر في الإعلام المعاصر” موضوع مؤتمر عقد مؤخراً في قصر الأونيسكو في بيروت بمشاركة عدد كبير من الباحثين والإعلاميين العرب.
في المؤتمر وضع الإعلام “على الطاولة” وتناوله المشاركون من جوانبه المختلفة، وركز على الإعلام المرئي والفضائي خصوصا في مواجهة الخطر الآتي من الغرب، والمواد المعلبة والجاهزة التي يتناولها من دون أي تعديل، ما ينعكس سلبا على العالم العربي وقضاياه. وتعرض الإعلام أيضاً لانتقادات لتغليبه أصوات الصدام على أصوات الحوار ووقوعه في فخ الصهيونية العالمية وقبوله الصورة المشوهة وعدم قدرته على رسم واقع صورته الحقيقية واقتصاره على رد الاتهام في سجال خاسر مع الغرب.
شدد الباحثون والإعلاميون العرب على التعاون والتقارب بين الشعوب، وتساءلوا: عن مقدرة الإعلام العربي على تنظيم نفسه، وقدرته على بلورة ذاكرته؟ وهل في الإمكان تشكيل مجلس إعلامي عربي أعلى حكومي أوغير حكومي؟ وعن مدى التنسيق بين وزارات الإعلام العربية من طريق مجلس وزراء الإعلام العرب؟ وينتهي المشاركون بالطلب من الإعلام الرسمي بضرورة تأسيس مرجعية إعلامية متخصصة ودائمة لمواجهة رأس المال المعولم ، بل ارتفع الصوت مطالبا بقيام إعلام عربي إسلامي لمواجهة الإعلام المتصهين الأخطر من الدبابة والطائرة.
ونبه المشاركون إلى حجم الإمكانات التي يسخرها “العدو” للإعلام، و أننا لا نعير هذا الموضوع الأهمية اللازمة، ودعوا إلى رصد ميزانية كبرى عربية إسلامية لمقاومة الإعلام المتصهين، وإلى البحث عن أفضل الصيغ لاحترام الحضارات والثقافات ولخلق التفاعل المتكافئ بينها.
وقال مشاركون إن وسائل الاتصال عكست جانبا سلبيا، بعدما تحولت الى أداة منحازة في يد أصحاب المال والسلطة والنفوذ، وأصبحت تخدم مصالح الدول القادرة والغنية على حساب الدول والشعوب الفقيرة، وتطمس قضايا وطنية وإنسانية، مثل قضية الشعب الفلسطيني ومثل الحملة الشرسة على العراق. ودعا إلى الخروج من قوقعة التعصب لملاقاة الآخر والتحاور معه من أجل المصلحة العامة وللخروج من المآزق الوطنية والاقتصادية.
ودعوا إلى مراجعة سياساتنا الإعلامية لتوخي الارتقاء بقيم الناس وثقافاتهم ولحمايتهم من التعدي والإساءة ولمقاومة أشكال الاستهلاك الثقافي الغربي وثقافة المنفعة، كما دعا الغرب إلى التخلص من عقدة مركزيته وإلى الاعتراف بغير الغربي كشريك له وليس كتابع.
وبعد نقاش قال وزير الإعلام اللبناني غازي العريضي: “إن محور الشر على المستوى الإعلامي تحديدا هو أمريكي إسرائيلي، إذ تمارس أقصى أنواع الإرهاب برعاية الدولة العظمى وتداس القوانين وشرعة حقوق الإنسان”
واستهجن بعض المتحدثين “تمرير بعض وسائل الإعلام العربية وجهات نظر تطبيعية مثل التساؤل حول دور سكان الشريط المحرر في إقامة علاقات حسن جوار بين لبنان وإسرائيل، ومثل تململ الشارع الفلسطيني بشأن الجدوى من الانتفاضة والتشكيك في صدقية القيادة الفلسطينية”.
وفي المحور الدولي تم التركيز على الإعلام والآخر من صورة “العرب والمسلمين في الإعلام الغربي” و”الاستراتيجيات الغربية من خلال الإعلام”· فرأى باحثون أن حوار الحضارات الإسلامية والمسيحية، العربية والأمريكية خضعت لاختبارات صارمة خلال السنة الماضية عقب أحداث 11 أيلول.
وتحدث المفكر الإسلامي “قيس جواد العزاوي” عن صورة الإسلام في الغرب “نموذج فرنسا” فرأى أن صورة الإسلام تتفاقم بشكل مقلق للغاية في وسائل الإعلام لأن هذه الوسائل تلعب دوراً أساسياً في تكوين الرأي العام الفرنسي.
وقد أوصى المؤتمر في ختامه ببلورة خطة عربية إعلامية حاضنة تتبنى جدول اهتمامات ومضامين تنسجم مع حاجاتنا وقضايانا وتطلعاتنا مشيراً إلى ضرورة التخلص من آفة التقليد وعدم قيام الإعلام العربي بنقل صورة العرب إلى العرب دون استيرادها من الإعلام الغربي مشدداً على ضرورة عدم التفريط أو التهاون إزاء القضايا المصيرية في فلسطين والعراق والانتباه إلى الثوابت المتعلقة باللغة والهوية والعقل العربي·
وأوصى المؤتمر أيضاً برصد الميزانيات الضرورية لتأسيس وتنفيذ ومتابعة الجهد الإعلامي اللازم للدفاع عن قضايا الأمة ولإظهار الصورة الحقيقية لها، ويشمل ذلك إنتاج البرامج الثقافية والوثائقية والفنية والإخبارية.
ودعا إلى الانتباه الى الثوابت المتعلقة باللغة والهوية والعقل العربي. واعتبر أن إخفاقنا إزاء الآخر يعود في جزء أساسي منه الى إخفاقنا بحق أنفسنا، “وقضايانا المصيرية مع الآخرين لا يجوز أن تحجب قضايانا الداخلية وكل ما يسجل عندنا وعلينا من إهمال وانتهاكات واستبداد”.

ودعا المؤتمر الى عقد لقاءات بين القوى الإعلامية العربية لبلورة الرؤية الإعلامية الملائمة، يتبعها تنسيق مع القيادات الرسمية العربية بهدف تحديد ملامح الفكر النهضوي العربي، وما فيه من عناصر الهوية والقيم والثوابت الإنسانية. كما دعا إلى التعامل البناء مع القوى الصديقة والمتعاطفة في الغرب سواء الإعلامية والفكرية والاجتماعية، والتوجه الى العقل الغربي ومخاطبته بلغته سواء كان ذلك عبر اللقاءات أو الفضائيات الناطقة باللغات الأجنبية أو حجز المساحات الإعلامية في صحف الغرب لنشر ما يحرره الكتاب والإعلاميون العرب.
ومن الأمور الإجرائية الأخرى التي دعا إليها المؤتمر أن توضع روزنامة بالأحداث ذات الدلالة ليصار إلى إحيائها على مستوى العالمين العربي والإسلامي حتى يتم تشكيل ذاكرة جماعية ترفد الهوية العربية وتشكل ثقافتها المشتركة





طباعة أرسل هذه الصفحة لصديق