استراتيجية الإعلام اليهودي من الماضي التوراتي إلى الر

ثقافة عامة

يشكل الإعلام في العقلية اليهودية أحد أهم الوسائل في تحقيق الأهداف التوسعية والتحكم بمقدرات الشعوب والكيانات العالمية، والسيطرة على الاتجاهات الفكرية والنفسية لكثيرين من قادة الفكر في العالم ولاسيما الغربي منه.
وليس التفكير اليهودي بوسيلة الإعلام وليد العصر الحديث إنما هو يمتزج بالنسيج النفسي والعقلي للشخصية اليهودية عبر التاريخ.
فعبر دراستنا لطبيعة هذه الشخصية في التوراة المحرفة من جهة وفي القرآن الكريم والتاريخ من جهة أخرى نكتشف أن عوامل عدة منها ما هو خارجي ومنها ما هو داخلي صنعت في الشخصية اليهودية عقدة متأزمة ظلت تسري في العقل الباطني اليهودي منذ آلاف السنين وحتى وقتنا الحاضر. هذه العقدة هي تحريف الحقيقة وتبني الكذب كجزء هام جداً من أساليب التعامل مع الوجود البشري والوجود الكوني بشكل عام.
وقد لعب حاخامات اليهود وكذلك مفكروهم الدور الأبرز في حقن الشخصية اليهودية بمقولة خطرة هي لا حقيقة في الوجود إلا حقيقة اليهود. وهذه المقولة رددها جابوتنسكي الزعيم اليهودي العنصري المعروف قبل أكثر من مئة عام.
وإذا كان مفهوم الإعلام قد تطور نظرياً وعملياً فإن مضمونه لا يبتعد كثيراً عما كان عليه لدى اليهود في الماضي الغابر. فهو نسق فكري ونفسي تلبّس الشخصية اليهودية وتلبسته حتى بات من الواضح أن هذا النسق إذا حاولنا تخليصه من بنية الشخصية اليهودية فإننا نقضي عليها. فمن الصعب فصل الشخصية اليهودية عن مكوّناتها وخاصة المكونات الفكرية والنفسية.
لقد قدم الكثيرون تعاريف عدة للإعلام، وإذا حاولنا تعريفه في السياق اليهودي وجدنا أنه وسيلة نقل المعلومة كاذبةً وجعل الباطل حقيقةً والحقيقة باطلاً وسيلته الخداع، وحسب المصلحة اليهودية فالكبير يصبح صغيراً والصغير يجري تكبيره حتى يصبح ذا هالة ماردية.
ونستطيع أن نقول إذا أراد أي مخلوق أن يتعلم فن الخداع والكذب فما عليه إلا أن يتبنى أساليب الإعلام اليهودي قديمها وحديثها.
ويبدو أن كل أساليب التعامل التخاطبي التي اكتسبها اليهود عبر التاريخ أصبحت جزءاً من حياتهم يصعب التخلص منها.
تحريف القول وتغليف الحقيقة بالباطل
وأول ما يبرز لنا في الشخصية اليهودية هو تحريف القول الذي خاطبهم به أنبياؤهم. وتبدأ سلسلة التحريفات من تحريف التوراة وطمس حقائقها التي نزلت على النبي موسى عليه السلام، إلى تبديل الأقوال ومدلولاتها. وقد أشار القرآن الكريم إلى هذه التحريفات في أكثر من موضع.
يقول تعالى: (أفتطمعون أن يؤمنوا لكم وقد كان فريق منهم يسمعون كلام الله ثم يحرّفونه من بعد ما عقلوه وهم يعلمون) البقرة 75 فتحريف كلام الله لم يجر عن غباء أو سذاجة. فعلماء اليهود يعرفونه حق المعرفة ويعلمون أنه الحق، لكن طبيعتهم التحريفية تأبى الانصياع للحق وتأبى الحقيقة. فزيفوا الواقع من خلال تزييفهم لكلام الحق وتحريفهم لكلام الله.
وجاءت آيات القرآن الكريم دقيقة في وصفها لنفسيتهم وطبيعة عقولهم فهم يحرفون كلام الله ويحاولون خداع الأنبياء من خلال اعوجاج مقصود بكلامهم وألسنتهم، ولعل ذلك من أبشع أنواع الخداع حيث يلوون بلغتهم وحروف كلامهم ظناً منهم أنهم يخدعون من يسمع لهم.
يقول تعالى: (من الذين هادوا يحرفون الكلم عن مواضعه ويقولون سمعنا وعصينا واسمع غير مسمعٍ وراعناً ليّاً بألسنتهم وطعناً في الدين) النساء 45 وطبيعة هذا التحريف ليست طبيعة آنية وليست أحادية الجانب فهي جزء من منهج متكامل من الاعوجاج ونسف الحقائق.
يقول تعالى: (وإذا لقوا الذين آمنوا قالوا آمنا وإذا خلا بعضهم إلى بعض قالوا أتحدثونهم بما فتح الله عليكم ليحاجوكم به عند ربكم أفلا تعقلون أو لا يعلمون أن الله يعلم ما يسرون وما يعلنون) البقرة 76 ـ 77 فإذا كان منهجهم العقيدي يقوم أساساً على التزوير والخداع والتحريف فما بالنا ونحن نرى مناهجهم السياسية والتربوية تصنع تركيبة عقلية متكاملة تقوم على التزوير والتحريف والخداع؟
فأسس التزوير تقوم على أساسٍ واحد من المصلحة الخاصة. فالنفسية التي جبلت على قلب كافة القيم والمثل لابد أنها نفسية تجعل محور تعلقها الأنا السلبية فهي نرجسية إلى حد المرض وهي ذاتية إلى حد الجنون.
وقد خبرهم السيد المسيح عليه السلام فوبخهم وقرعّهم بسبب تلفيقهم وخداعهم وقلب الحق إلى الباطل.
يقول المسيح عليه السلام: (أيها الجيل غير المؤمن والأعوج إلى متى أبقى معكم وإلى متى أحتملكم جيل شرير خائن) إنجيل متى 17:19 ويقول: (يا أولاد الأفاعي كيف تقدرون وأنتم أشرار أن تتكلموا كلاماً صالحاً) متى 34:12. ويقول: (فهم ينظرون دون أن يبصروا ويسمعون دون أن يسمعوا أو يفهموا) متى 13:13 ـ 15.
من هنا بدأ اليهود ولم ينتهوا، وعبر مسيرتهم في الزمان استطاعوا أن يعمروا هيكلاً عظيماً من الكذب وصرحاً لا يُطال من التلفيق والباطل.
وإذا عدنا إلى تلمودهم ـ وهو الكتاب الأهم لديهم من التوراة ـ نجد أن ذلك المنهج الخبيث الذي بثه حاخاماتهم هو التلقين المستمر لأتباعهم والذي يقدم لهم شرحاً مفصلاً لأساليب الكذب والخداع في القول والسلوك.
جاء في التلمود: (يجب على اليهودي ألا يجاهر بقصده الحقيقي حتى لا يضيع اعتبار الدين أمام أعين باقي الأمم).
وقد أولى اليهود كل الاهتمام لأساليب الإعلام ووسائله، بل وضعوه ضمن استراتيجيتهم الأولى إلى جانب قوة المال.
وقد كرس اليهود في بروتوكولات حكماء صهيون الاهتمام البالغ بالصحافة باعتبارها الوسائل الأهم من حيث الانتشار وإيصال المعلومة للجميع.
جاء في البروتوكول الثاني عشر: ما الدور الذي تلعبه الصحافة في الوقت الحاضر؟ إنها تقوم بتهييج العواطف الجياشة في الناس وأحياناً بإثارة المجادلات الحزبية الأنانية التي ربما تكون ضرورية لمقصدنا. وسيكون علينا أيضاً أن نظفر بإدارة شركات النشر. فلن ينفعنا أن نهيمن على الصحافة الدورية بينما لا نزال عرضة لهجمات النشرات والكتب.
ويقول: الأدب والصحافة هما أعظم قوتين تعليميتين خطيرتين، ولهذا السبب ستشتري حكومتنا العدد الأكبر من الدوريات.
ويوضح هذا البروتوكول أساليب العمل الإعلامية المستندة على الخداع والتزييف يقول: وباسم الهيئة المركزية للصحافة سننظم اجتماعات أدبية سيعطي فيها وكلاؤنا ـ دون أن يفطن إليهم ـ شارة للضمان وكلمات السر. وبمناقشة سياستنا ومناقضتها. ومن ناحية سطحية دائماً بالضرورة. ودون مساس في الواقع بأجزائها المهمة سيستمر أعضاؤنا في مجادلات زائفة شكلية مع الجرائد الرسمية كي تعطينا حجة لتحديد خططنا بدقة أكثر.
وهذه الإجراءات التي ستختفي ملاحظتها على انتباه الجمهور ستكون أنجح الوسائل في قيادة عقل الجمهور وفي الإيحاء إليه بالثقة والاطمئنان إلى جانب حكومتنا. وبفضل هذه الإجراءات سنكون قادرين على إثارة عقل الشعب وتهدئته في المسائل السياسية حينما يكون ضرورياً لنا أن نفعل ذلك، وسنكون قادرين على إقناعهم أو بلبلتهم بطبع أخبار صحيحة أو زائفة. حقائق أو ما يناقضها حسبما يوافق غرضنا.
وبهذه الوسائل والأسباب يقوم كبار حاخامات اليهود بوضع فلسفة عنصرية تجاه غير اليهود وكل ذلك لغاية واحدة صرحوا هم أنفسهم بها في البروتوكول الثالث عشر حيث يقول: ولهذا السبب يجب علينا أن نحطم كل عقائد الإيمان وإذ تكون النتيجة المؤقتة لهذا هي إثمار ملحدين فلن يدخل هذا في موضوعنا ولكنه سيضرب مثلاً للأجيال القادمة التي ستصغي إلى تعاليمنا القائلة بواجب إخضاع كل الأمم تحت أقدامنا.
ــــــــــــــ
حسن الباش





طباعة أرسل هذه الصفحة لصديق