استراتيجية الإعلام اليهودي 2/2

ثقافة عامة

استطاع اليهود في العالم الغربي ـ بالفعل ـ السيطرة على وسائل الإعلام بشكل كبير، فالصحافة البريطانية والفرنسية والأمريكية وهي الأكثر شهرة في العالم تقع جميعها تحت النفوذ الإعلامي اليهودي. وكذلك المحطات الإذاعية والتلفزيونية باتت رهينة السيطرة اليهودية. وهذا ما حقق لليهود وسائل تنفيذ خطط إعلامية ضخمة، من خلالها يبثون الدعاية بشتى أصنافها وبكل اتجاهاتها إن كانت دعاية للمشروع الصهيوني، أو كانت دعاية مضادة ومعادية لكافة الحركات المعادية للكيان الصهيوني والنفوذ اليهودي في العالم.
ويبدو أن التطور الهائل في التقنية الإعلامية وُظف بشكل دقيق لقلب الحقائق وترسيخ المقولات التي لا تعد ولا تحصى والتي تهدف جميعها إلى تشويه كل الحقائق بدءاً بالقضايا الفكرية العقيدية وانتهاء بترسيخ كافة الجوانب النفسية السلبية لدى شعوب العالم وخاصة في المنطقة العربية كونها هي المعنية أولاً وأخيراً بالصراع مع اليهود والقوى المعادية للإسلام والطموحات الإسلامية الكبيرة. وإذا حاولنا دراسة هذه الإعلام من حيث أساليبه ووسائله. نجد أنه يشكل نموذجاً فريداً من نوعه في العالم وذلك بسبب استخدامه لكل الوسائل غير المشروعة وغير الأخلاقية في توجهه نحو العالم وخاصة العربي والإسلامي منه.
فهو وإن لم يخرج عن طبيعة الإعلام الأمريكي والغربي بشكل عام إلا أن له جذوراً تمتد حتى الأعماق التوراتية والإعلامية، تلك الجذور التي تقوم أساساً على قانون ـ الغاية تبرر الوسيلة.
ومنذ أن ظهر المشروع الصهيوني أولى الزعماء الصهاينة الإعلام عناية فائقة تساوي العناية التي أولوها للجيش والأسلحة الفتاكة.
جاءت السيطرة على المال كعصب للمشروع، لكن قوة السيطرة المالية وظفت للاستفادة من كافة التوجهات الغربية على المستوى الإعلامي والاقتصادي والسياسي والثقافي.
واستغلال التوجه الإعلامي كان وما يزال يعني السيطرة على وسائل الإعلام الغربية سيطرة تامة. والمتفحص في خلفية الصحافة الغربية الكبرى يجد أن المال اليهودي يسيرها حسب مشيئته وتوجهه العالمي. وظهر أن أغنى رجال المال اليهود يمتلكون امتيازات أكبر الصحف الأمريكية والبريطانية والفرنسية ولشدة نفوذ اليهود في هذه الصحافة تمنع كثير من الدراسات الهامة من النشر مع العلم أنها لكبار المفكرين والفلاسفة الغربيين. خاصة الدراسات التي تتناول اليهود. فالحديث سلباً عن الشخصية اليهودية وتاريخها هو من المحرمات في وسائل الإعلام الغربية.
وعلى سبيل المثال لا الحصر. لم يسمح للمفكر الفرنسي روجيه غارودي أن ينشر مقالة في صحيفة ليموند يتناول فيها خدعة المحرقة اليهودية وفضيحتها. ولم تجرؤ أي صحيفة فرنسية على نشر المقالة فاضطر أن ينشرها في باب الإعلانات وكلفه ذلك سبعين ألف فرنك فرنسي. وعلى الرغم من ذلك قامت قيامة اللوبي اليهودي في فرنسا مما أدى بالتالي إلى شن حملة يهودية عالمية على غارودي.
ويعرف المتخصصون في مجال الإعلام أن كبريات الصحف الأمريكية يمتلكها رجال مال يهود وكذلك الصحف البريطانية ومنها صحيفة الغارديان والفايننشال تايمز ونيويورك تايمز ونيوز ويك وغيرها. وفي العالم الغربي يمتلك اليهود أقوى المحطات الفضائية والأرضية ويوجهونها توجيهاً صهيونياً صرفاً. ففي الولايات المتحدة وحدها يوجه اليهود أكثرية المحطات التلفزيونية وحسب بعض المصادر فإنهم يسيطرون على أربعين محطة تلفزيونية محلية. وفي كل حي يهودي من أحياء البلدان الغربية يفسح المجال بشكل واسع جداً لإقامة محطات إذاعية وتلفزيونية موجهة خاصة باليهود.
وأخيراً سيطر رجال الأعمال اليهود على شبكات الإنترنت التي تكرس معظمها لأغراض مشبوهة وغير أخلاقية.
وإذا كانت هذه الوسائل الإعلامية معروفة لدى معظم الناس فإن الأساليب المتبعة لنشر المعلومة والخبر تحتاج لوقفة تقييمية معمقة.
1 ـ قبل بداية قيام الكيان الصهيوني على أرض فلسطين ركز الإعلام الصهيوني على مقولات كثيرة كان أهمها أن فلسطين أرض بلا شعب واليهود شعب بلا أرض. حتى أن غولدا مائير رئيسة وزراء العدو الصهيوني في منتصف السبعينات كانت تردد دوماً أين هو الشعب الفلسطيني. إنه لا وجود لشعب فلسطيني على الإطلاق.
واستطاع الإعلام الذي تبنته المنظمة الصهيونية أن يكرس في عقول الغربيين مقولات هرتزل والزعماء الصهاينة الذين قادوا المنظمة الصهيونية منذ مؤتمر بال في سويسرا وحتى الآن.
فالشعب العربي أقوام من البرابرة يجب إلقاء القنابل بينهم لإبادتهم. وقد لفق الإعلام الصهيوني آلاف المقولات عن الشخصية العربية. وجميع هذه المقولات تصف الشخصية العربية بسوء الأخلاق والقذارة وانحطاط القيم والمثل.
2 ـ وما إن حل الصهاينة في فلسطين وأقيم كيانهم حتى تطور الإعلام الصهيوني بوسائله وأساليبه.
ففي الصحف الخاصة بالأطفال وكذلك القصص والكتب الموجهة للأجيال الناشئة ركز الكتاب الصهاينة ومن خلال حس عنصري على زرع الحقد على العرب وتصوير الفلسطينيين بأبشع الصور. ففي مخيلة الطفل تتكون تلك الصور المشوهة ومن ثم يصبح لديه حافز لمعرفة الرد الأمثل والتعامل مع تلك الشخصية ويرى الدكتور أدير كوهين، المشرف على مركز أدب الأطفال في حيفا أن قصص الأطفال تحوي توجيهاً إعلامياً عنصرياً ضد العرب.
أما الأساليب والوسائل المستخدمة في وسائل الإعلام كالإذاعة والشاشة الصغيرة فهي لا تعد ولا تحصى وتستخدم أوسع الوسائل وأكثرها تأثيراً.
ومن خلال التجربة الإعلامية الصهيونية يتبين أن الكيان الصهيوني يستخدم علماء في علم النفس ومتخصصين بالإشاعة والإشاعة المضادة وبث الأخبار ذات التأثير النفسي السلبي.
ويظهر ذلك جلياً أثناء الحروب والهزات الكبيرة التي انتابت التجمع الصهيوني حيث يستنفر الكيان الصهيوني كافة الرجال الاختصاصيين بالإعلام لمعالجة الوضع الطارئ. ومن الطبيعي أن جهاز الإعلام الصهيوني كونه جهازاً خطيراً وحساساً فلا شك أن أجهزة المخابرات الخارجية (الموساد) و(الشين بيت) وبعض الأجهزة الأخرى تعمل بكل قواها في خدمة الإعلام الصهيوني.
ويتضح أيضاً أن الإعلام الصهيوني يتجه اتجاهين اتجاهاً نحو الخارج أي باتجاه العرب واتجاهاً داخلياً نحو التجمع الصهيوني. فلكل اتجاه خطابه المختلف وأدواته المختلفة. فالإشاعة المغرضة الموجهة للعرب لا تستخدم إلا للعرب. بينما الخطاب الموجه لليهود يختلف من حيث الغاية واللغة وأسلوب التوجيه الإعلامي.
ويمكن لنا أن نشير هنا إلى الأساليب الإعلامية الصهيونية الموجهة للعرب على الرغم من كثرتها:
1 ـ استخدام أسلوب تزييف الحقائق وهو أسلوب واسع الاتجاه. إن كان ذلك في أيام السلم أو كان في أيام الحرب. وعليه فإن الإعلام الصهيوني يكبر الحادثة الصغيرة حتى يجعلها أكبر قضية في وقتها. فعلى سبيل المثال لا الحصر قضية إلقاء القبض على جاسوس يهودي في إحدى الدول فهذه القضية تحولت في الأعلام الصهيوني إلى قضية ترتبط بمعاداة اليهود واللاسامية والعنصرية. ويستنفر الإعلام الصهيوني كافة إمكاناته ووسائله للحديث عن هذه القضية حتى أنه يضغط على وسائل الإعلام الغربية لتجعل من المسألة مشكلة كبرى تمس الأمن العالمي لأنها تتعلق باضطهاد اليهود… حسب ما يروجه ذلك الإعلام.
بينما لو أخذنا نموذجاً آخر وليكن مثلاً مجزرة قانا باعتبارها قريبة بحدثها من الوقت الراهن فإن الإعلام الصهيوني يصورها خطأ وقع فيه طيار. أو أن سبب المجزرة وجود بعض أفراد المقاومة بين الناس. وتبدي الأوساط الغربية مجرد أسفها لما حدث. وبقليل من التعويضات يُسكتون الأصوات ويستطيعون إخضاع الأمم المتحدة والمنظمات الدولية لابتزازها. ومن ثم إجبارها على تناسي المجزرة التي راح ضحيتها أكثر من مئة شخص بينهم أطفال ونساء وشيوخ وعجائز. وقس على ذلك كافة الأمور التي تصبح فيها الحقيقة باطلاً والباطل حقيقة.
2 ـ الإشاعة والإشاعة المضادة. ففي الإعلام الصهيوني شعبة خاصة لتوجيه الإشاعات. بحيث تثير لدى العرب البلبلة والتخبط واليأس والقنوط ويتم تسريب الإشاعة أحياناً في نشرة إخبارية واحدة ولا تكرر بحيث يصبح للسامع فضول في معرفة صحتها والبحث عنها وذلك ما يشغله عن القضايا الأساسية في الصراع. وكمثال على ذلك ما تذيعه الإذاعة الإسرائيلية عن أن قوات الأمن توصلت إلى الخلية العسكرية التابعة لحركة جهادية ما واعتراف أعضائها بالتنظيم والعمل إلى آخر ما هنالك. بينما تكون الإشاعة مجرد خبر يُراد من ورائه التخبط في الجانب الآخر والحيرة والإحجام والشك والخوف والشلل.
3 ـ إظهار الحياد في طريقة بث الخبر. وهذا من أخطر ما يستخدمه الإعلام الصهيوني بحيث يظن السامع أن الخبر موضوعي ليس فيه من الزيف والتحيز شيء ومثال على ذلك ما تبثه الأخبار عن قيام قوات الأمن الصهيوني باعتقال عدد من المستوطنين الذين يريدون الاستيلاء على أرضٍ عربية وفي الواقع تكون قوات الأمن نفسها تحمي مجموعة من المستوطنين الذين يضعون البيوت المسبقة الصنع في أراضٍ عربية ويدّعون أن هذه الأرض استولت عليها الدولة لأغراض أمنية.
4 ـ نقل الخبر السريع قبل أن تبثه وكالات الأنباء وذلك لإظهار الإعلام الصهيوني على أنه السباق في نشر الأخبار الهامة. والواقع أن الإعلام الصهيوني يلجأ لبث مثل هذه الأخبار استناداً على تقارير تقدم من أجهزة المخابرات والأمن. ويقصد من ورائها التضليل أو الإحباط أو التشويش.
5 ـ استخدام منوعات غنائية تحمل من المعاني ما يسيء إلى الشخصية العربية أو يجعلها محط الشك والاستهتار. والواقع أن للكيان الصهيوني أسلوباً إعلامياً معروفاً في انتقاء الأغنية الموجهة نفسياً وفكرياً. بحيث تثير لدى السامع ربطاً بين الأخبار التي سمعها وبين الأغنية، ويعتمد هذا الأسلوب على تضخيم الوهم لدى السامع العربي بحيث يصبح رهينه ورهين الخوف فيُشل عن التفكير والحركة أو يشكك بذاته وشخصيته ودينه وقومه وأخلاقه.
ولعل طبيعة الشخصية اليهودية المبنية على الخداع والكذب لا تستطيع أن تحيا بمعزل عن كره الآخرين وهذا الكره يولد نزعة تستند على مبادئ لا أخلاقية أهمها التركيز على زرع بذور التفرقة بين العرب والمسلمين عن طريق الوسائل الإعلامية المختلفة. وهذا ما لمسناه عن كثب من خلال مسيرة الخمسين عاماً التي مضت على احتلال اليهود لأرض فلسطين.
وعودة على بدء فإننا لا يمكن أن نفصل دراسة هذه الشخصية عن ماضيها. ولا يمكن أن نغفل أو نتغافل عن القرآن الكريم الذي فضح هذه الشخصية وأساليبها في الكذب والتلفيق والخداع وتحريف الحقائق بل وحرفها عن مسارها الصحيح.
ـــــــــــــــــــ





طباعة أرسل هذه الصفحة لصديق