إلى المرأة في يومها العالمي

ثقافة عامة

تحتفل الحركات النسوية في العالم هذه الأيام بيوم المرأة العالمي والذي كان يوم أول أمس الاثنين الثامن من مارس .. والمتتبع لحركات تحرير المرأة يرى أنها حققت تقدما كبيرًا .. وتحقق لها نصيب لا بأس به مما كانت تطالب به وتصبو إليه، خاصة في بلاد الغرب، وقد زادها هذا رغبة في تحقيق البقية الباقية من مطالبها .. ولا يشك متابع أن دول الغرب تسعى بشتى الصور لتحرير المرأة العربية والمسلمة وإحلال النموذج الغربي محل النموذج العربي ، والنموذج الإسلامي الرباني، وتدعم كل الداعين لأن تكون حياة المرأة في الشرق كحياة المرأة في الغرب الأوروبي والأمريكي سواء بسواء.

لقد حققت المرأة في الغرب حريتها بزعمها .. فخرجت من البيت إلى الشارع، وخالطت الرجل كما أرادت أو أرادوا لها، وأقحموها في كل عمل، ورفعت عنها كل رقابة، وصار من حقها أن تفعل ما تشاء في أي وقت تشاء ومع أي شخص أيضا تشاء، وترك حبلها على غاربه كما طلبت وأرادت وكما تطلب داعيات التحرير في الشرق.. فماذا كانت العاقبة ؟!!

العاقبة أمرٌُ خطير وشر مستطير، ومفاسد وأضرار تعاني منها المجتمعات التي طبقت الاختلاط والتحرر وجربته، ولا شك أن الرأي بعد التجربة والمعاناة له دلالته ومعناه لأنه رأي جاء بعد رؤية للآثار، ومشاهدة للنتائج سلبـًا كانت أو إيجابـًا .. فالتحرير والاختلاط تعاني منه المجتمعات التي جربته أشد المعاناة، فقد قوّض أمنهم وهدم أخلاقهم، وزعزع استقرارهم، وفكك روابطهم فسطرت أقلام بعضهم ذكر شيء من أضراره، وبيان شيء من أخطاره، ناصحين لبني قومهم، ومحذرين في الوقت نفسه غيرهم من أن تحذو حذوهم فيصيبه ما أصابهم .

تقول الصحفية الأمريكية ” هيليان ستانبري “: “أنصح بأن تتمسكوا بتقاليدكم وأخلاقكم، امنعوا الاختلاط، وقيدوا حرية الفتاة، بل ارجعوا لعصر الحجاب، فهذا خير لكم من إباحية وانطلاق ومجون أوربا وأمريكا، امنعوا الاختلاط، فقد عانينا منه في أمريكا الكثير، لقد أصبح المجتمع الأمريكي مجتمعـًا مليئـًا بكل صور الإباحية والخلاعة، إن ضحايا الاختلاط يملؤون السجون، إن الاختلاط في المجتمع الأمريكي والأوروبي، قد هدد الأسرة وزلزل القيم والأخلاق ” .

وتقول الكاتبة ” أنارود “: “إنه لعار على بلاد الإنجليز أن تجعل بناتها مثلاً للرذائل بكثرة مخالطة الرجال”.
وفي بريطانيا حذرت الكاتبة الإنجليزية ” الليدي كوك ” من أخطار وأضرار اختلاط النساء بالرجال، حيث كتبت محذرة: على قدر كثرة الاختلاط تكون كثرة أولاد الزنى . لقد دلتنا الإحصاءات على أن البلاء الناتج من حمل الزنى يتعاظم ويتفاقم حيث يكثر اختلاط النساء بالرجال، علموهنَّ الابتعاد عن الرجال، أخبروهنَّ بعاقبة الكيد الكامن لهنَّ بالمرصاد. هذه أقوالهم من واقع حالهم

**أرقام مفزعة***
أما الأرقام والإحصائيات عن أضرار اختلاط النساء بالرجال فتوضح أن نسبة كبيرة تصل إلى 70% من الموظفات العاملات بمختلف القطاعات ارتكبت معهنَّ فاحشة الزنى .

ونصف من أجري معهنَّ استفتاء ممن يعملون في مجال الأمن تعرضنَّ لارتكاب فاحشة الزنى معهنَّ من قبل رؤسائهنَّ في العمل .

حتى الجامعات وأماكن التربية والتعليم لم تسلم من هذه الموبقات فأستاذ الجامعة يرتكب الفاحشة مع طالباته، والطلاب يفعلون ذلك مع الطالبات والمعلمات بالرضا أو الإكراه .

وقد أجرت الدورية الطبية الألمانية “أرتزتي تسيتونج” مؤخرا دراسة إحصائية استعانت فيها بالدراسات البريطانية وأظهرت أن 7.000 طفل على الأقل من الذين يولدون في ألمانيا كل عام ينتمون لآباء غير الأشخاص الذين يفترض أن يكونوا آبائهم.!!
هؤلاء يولدون بين الأسر وداخل نطاقها، فكيف بمن يولدون خارج نطاق الأسر؟! وهذا غيض من فيض ولو أردتنا تتبع الإحصاءات لطال المقام ، ولكنها مجرد إشارة نطق بها أصحابها .

هذه الإحصائيات، وهذه الأرقام رغم ارتفاع معدلاتها فهي قبل أكثر من ربع قرن من الزمان فما الظن بالحال الآن ؟
الحال الآن أن الاختلاط بين الرجال والنساء في ديار الغرب المتحرر لم يزد الناس إلا شهوانية حيوانية، وسعارًا بهيميـًا فارتكاب الفواحش، وهتك الأعراض في ازدياد وارتفاع، وهذا الواقع يرد على من يقول “إن الاختلاط يكسر الشهوة، ويهذب الغريزة”، حيث زاد الاختلاط من توقد الشهوة وزاد من الفساد .. ومثله مثل الظمآن يشرب من ماء البحر فلا يزيده شربه إلا عطشـًا على عطش.
يقول سيد قطب ـ رحمه الله ـ : “لقد شاع في وقت من الأوقات أن الاختلاط تنفيس وترويح وإطلاق للرغبات الحبيسة، ووقاية من الكبت، ومن العقد النفسية (!!)، ولكن هذا لم يكن سوى فروض نظرية رأيت بعيني في أشد البلاد إباحة وتفلتا من جميع القيود الاجتماعية والأخلاقية والإنسانية ما يكذبها وينقضها من الأساس .
نعم شاهدت في البلاد التي ليس فيها قيد واحد على الكشف الجسدي والاختلاط الجنسي بكل صوره وأشكاله أن هذا كله لم ينته بتهذيب الدوافع الجنسية وترويضها، إنما انتهى إلى سعار مجنون لا يرتوي ولا يهدأ إلا ريثما يعود إلى الظمأ والاندفاع .
وشاهدت الأمراض النفسية، والعقد التي كان مفهومـًا أنها لا تنشأ إلا من الحرمان، وإلا من التلهف على الجنس الآخر المحجوب، شاهدتها بوفرة ومعها الشذوذ الجنسي بكل أنواعه ثمرة مباشرة للاختلاط الذي لا يقيده قيد ولا يقف عند حد.. والتجارب المعروضة اليوم في العالم مصدقة لما نقول، وهي في البلاد التي بلغ الاختلاط فيها أقصاه أظهر في هذا وأوقع من كل دليل . أ.هـ .

إن العاقل لا يقول : ” لنلقي إنسانـًا وسط أمواج متلاطمة ثم نطلب منه أن يحافظ على ثيابه من البلل . وهو لا يقول: ” لنلقي إنسانـًا وسط نيران متوقدة، ثم نطلب منه أن يحافظ على جسمه من الاحتراق ” .

إذا كان لا يقول ذلك لعلمه باستحالته فهو كذلك لا يقول لتختلط النساء بالرجال في الوظائف والأعمال ودور التعليم والجامعات ليقينه أن العفة لا تجتمع مع مثيراتها، ومن مثيراتها الاختلاط بين الرجال والنساء، ولذا فإن الداعين لاختلاط النساء والرجال من بعض أبناء جلدتنا ممن يتكلمون بلغتنا وينتسبون لديننا سواء كان ذلك على جهة التصريح أو التلميح بحجة أن ذلك من مقتضيات العصر ومتطلبات الحضارة إنما يحملون من خلال هذه الدعوة معاول هدم لأمن أوطانهم، وسعادة مجتمعاتهم وترابط أسرهم، وكرامة نسائهم وغيرة رجالهم، إن العقلاء في البلاد التي جربت الاختلاط بعد أن شاهدوا آثاره المضرة ومساوئه المتعددة نادوا بقوة بمنع اختلاط النساء بالرجال في بلادهم بعد أن أحسوا أنها تهددهم في قوتهم .

اللهم جنب مجتمعنا وجميع مجتمعات المسلمين كل سوء ومكروه، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم أجمعين





طباعة أرسل هذه الصفحة لصديق