تدين الطلبة يثير ذعر مسؤولي الجامعة الأمريكية بالقاهر

ثقافة عامة

قالت مصادر طلابية وأخرى إعلامية في العاصمة المصرية القاهرة إن هناك حالة من القلق تنتاب إدارة الجامعة الأمريكية بالقاهرة، بسبب نزوع نسبة كبيرة من الطلاب باستمرار نحو التدين، واتخاذ مظاهر دينية، مثل لبس الحجاب وإطلاق اللحى، وأن إدارة الجامعة تسعى لدراسة هذه الظاهرة والتعامل معها، وإن كانت ترفض حتى الآن الاستجابة لمطالب الطلبة المتزايدة ببناء مسجد كبير لهم في الجامعة، بدعوى الخشية من تفشي “الأصولية” داخل الجامعة.

وقال طلاب في الجامعة إن إدارة الجامعة تتعسف في إدارتها لهذه الأزمة مع الطلاب، وتضع قيودا على ظاهرة التدين، في صورة التضييق على لبس النقاب، وعلى بعض اللقاءات والندوات الدينية للطلاب، بحجة أنها لقاءات سياسية، وأن الجامعة علمانية.
وأضاف الطلاب أنهم فوجؤوا أن المبنى الجديد للجامعة في مدينة (القاهرة الجديدة)، شرق القاهرة، والبالغ مساحته 260 فدانا، لا يوجد به تخطيط لبناء مسجد، مما يؤكد النية لرفض بناء أي مسجد في الجامعة، والاكتفاء بمصلى صغير، حصل عليه الطلاب في أوائل التسعينات، ولا يكفي الأعداد المتزايدة من المصلين.
وقد أكد رئيس الجامعة ديفيد أرنولد في تصريحات لصحيفة الأهرام يوم الثلاثاء الماضي أنه فوجئ بمطالب الطلاب الدينية، ووصف مطالبهم ببناء مسجد في الجامعة بأنه “ظاهرة غريبة” لم تحدث منذ بناء الجامعة عام 1919. وقال إنه مازال يحاول “تفهم الأسباب الداعية إلى مثل هذه التحركات”.

وقال أرنولد إن المسلم يمكنه أن يصلي في أي مكان، أو يذهب للصلاة في أي مسجد، “لكننا لن نقبل.. وليس لدينا مسجد في حرم الجامعة الأمريكية”. وفي إشارة ضمنية إلى أن على الطلبة الامتثال لرفض الجامعة بناء مسجد.
وقال إن “الطلبة يأتون إلي هنا من أجل التعليم، ومع ذلك فإن هناك جامعات أخرى تقدم علوما دينية، والجامعة الأمريكية ليست جامعة دينية”، مبررا بذلك حرمان الطلاب المسلمين في بلد مسلم من الصلاة في جامع يطالبون به منذ فترة، دون أن تستجيب إدارة الجامعة.

وكانت قد تفجرت منذ أوائل التسعينات من القرن الماضي أزمة لبس الحجاب ثم النقاب في الجامعة الأمريكية، مع تزايد ظاهرة التدين بين طلاب الجامعة، حيث انتشر الحجاب في البداية، كما تقول الطالبة السابقة في الجامعة شيرين فهمي، مع أحداث البوسنة، والزلزال الذي ضرب مصر عام 1992. وبلغت نسبة المحجبات حوالي 10 في المائة من الطالبات في ذلك الحين، ثم بدأت النسبة في التزايد حتى بلغت حاليا قرابة 40 في المائة.
كما بدأت بعض الطالبات في لبس النقاب، وبلغ عدد الطالبات المنقبات قرابة ثمانية. بيد أن إدارة الجامعة تدخلت لمنع النقاب، عبر منع الدخول به للجامعة. كما منعت وضع الطالبات ورقة على الجزء السفلي من وجوههن، كبديل للنقاب، وتدخل أمن الجامعة لمنع هذه الظاهرة، مما دفع بعض المنقبات لرفع الأمر للقضاء المصري، ومنهن دكتورة من جامعة الأزهر، سبق أن رفضت الجامعة دخولها مكتبة الجامعة، لأنها ترتدي النقاب.

وقد قضت محكمة القضاء الإداري بمجلس الدولة المصري في كانون الأول/ديسمبر 2001 بأنه لا يجوز للجامعة الأمريكية فرض حظر مطلق، أو منع تام على الطالبات المرتديات للنقاب أو الخمار من الدخول للجامعة. وقضت بوقف تنفيذ قرار رئيس الجامعة الأمريكية بالقاهرة بمنع طالبة منقبة، هي الطالبة إيمان طه الزيني من دخول الجامعة، والتردد على مكتبتها.
وقالت المحكمة: إن حرمان الطالبة من دخول الحرم الجامعي، والتردد على المكتبة، مخالف للدستور والقانون؛ لأن إسدال المرأة النقاب أو الخمار على وجهها غير محظور شرعا.
إلا أن الجامعة الأمريكية بالقاهرة رفضت تنفيذ الحكم القضائي الصادر لصالح المنقبات، وتعللت بقرار لوزارة التعليم العالي صدر عام 1994 بعدم ارتداء النقاب في الجامعات لدواع أمنية. كما إن هناك ما يسمى بالبيان الجامعي، وهو بمثابة إقرار من الجامعة توقع عليه الموظفات والطالبات بعدم ارتداء النقاب داخل الجامعة، وإلا تعرضن للفصل أو المنع من دخول الجامعة.

على صعيد آخر أكدت صحيفة الأهرام المصرية أن بعض أساتذة الجامعة الأمريكية ممن أسلموا يعارضون بدورهم رفض إدارة الجامعة بناء مسجد للطلاب، ويعتقدون أن زيادة تضييق الجامعة على الطلاب المتدينين يدفعهم نحو مزيد من “الأصولية”. ونقلت عن الدكتور جوزيف لومبارد، أستاذ الفلسفة الإسلامية، الذي أسلم، أن “عدم منح الجامعة الطلاب مكانا للصلاة، تكون كما لو إنها تقول لهم إنهم لا يستطيعون أن يأكلوا”!.

وقال لومبارد “كل شهر أجد فتيات جدد يتحجبن، وإن 30 إلى 40 في المائة من الفتيات في الجامعة محجبات. كما إن كثيرات من الطالبات يقلن إنهن يردن التحجب، وأسرهن ترفض ذلك”. وشدد على أن “الجامعة تخشى كثيرا من تفشي الأصولية، إلا إنها بالضغط على الطلاب تدفعهم إلى الأصولية دفعا”.
ويقول طلاب متدينون في الجامعة الأمريكية ان الجامعة مهتمة بتخصيص مكان لعبادة غير المسلمين يسمونه (مكان التأمل) أو (MEDITATION AREA). وفي المقابل يرفضون بناء مسجد في الجامعة، ويكتفون بالمصلى الحالي، الذي يقول الطلبة إنه كان عبارة عن مطعم مهجور، ولا يكفي أعداد الطلاب الراغبين في الصلاة، بحيث يضطرون لتناوب صلاة الجماعة عدة مرات.
ـــــــــــ
قدس برس





طباعة أرسل هذه الصفحة لصديق