دور خطاب العداء في التمييز ضد مسلمي أمريكا

ثقافة عامة

كشف تقرير أصدره مجلس العلاقات الإسلامية الأمريكية (كير) في الثالث من مايو الحالي ـ عن أوضاع حقوق المسلمين المدنية خلال عام 2003 ـ عن ارتفاع حالات التمييز ضد مسلمي أمريكا بنسبة 70 % في عام 2003 مقارنة بعام 2002 وبنسبة 278 % مقارنة بالعام السابق لأحداث الحادي عشر من سبتمبر 2001.
ورصدت كير - والتي تعد أكبر جماعات الحقوق المدنية المسلمة الأمريكية - في تقريرها ارتفاع قدره 121% في عدد جرائم الكراهية التي تعرض لها مسلمو أمريكا في عام 2003 مقارنة بعام 2002، وقد قادت هذه الجرائم إلى تخريب بعض ممتلكات المسلمين ومؤسساتهم وقتل عدد من الأفراد، فعلى سبيل المثال: أدين قناص بولاية نيويورك في سلسلة جرائم راح ضحيتها أربعة أفراد خلال الفترة من 8 فبراير 2003 إلى 20 مارس 2003، وذكر الجاني أنه قام بجرائمه لقتل العرب انتقاما لأحداث سبتمبر، في حين راح ضحية جرائمه الأربعة عربيا وهنديا وأوكرانيا ومواطنا من بلد أفريقي.

كما رصد التقرير زيادة مضطردة في عدد حالات التمييز التي تعرض لها مسلمو أمريكا من قبل المؤسسات الحكومية الأمريكية والتي وصلت نسبتها في تقرير عام 2003 إلى 33% من إجمالي حالات التمييز المرصودة وذلك مقارنة بنسبة 23% فقط في عام 2002، وبذلك تحتل “الهيئات الحكومية” المرتبة الأولى بين مصادر التمييز ضد مسلمي أمريكا خلال عام 2003.
في حين تراجعت أماكن العمل إلى المركز الثاني بين مصادر التمييز ضد مسلمي أمريكا في عام 2003 وذلك بنسبة 23 % من إجمالي حوادث التمييز، وقد احتلت “أماكن العمل” الفئة الأولى بين مصادر التمييز ضد المسلمين في أمريكا خلال السنوات الماضية.

في الوقت ذاته تراجعت نسب حوادث التمييز ضد المسافرين المسلمين في المطارات الأمريكية وتراجعت حالات القبض غير المبرر على المسلمين.
كما تراجعت حوادث التمييز في ولايات فلوريدا وماستشوتس ونورث كالورينا ومشيجان في عام 2003 مقارنة بعام 2002.
في حين شهدت ولايات أريزونا ونيويورك وكاليفورنيا ونيوجرسي قفزات مضطردة في عدد حوادث التمييز التي تعرض لها المسلمون المقيمون بها خلال عام 2003 تراوحت بين 233 % إلى 485 %.

**أسباب خمسة رئيسية***
وأرجع التقرير أسباب الزيادة الملحوظة في حوادث التمييز التي تعرض لها مسلمو أمريكا إلى أسباب خمسة رئيسية، وهي:
أولا: بيئة الخوف والقلق السائدة منذ أحداث الحادي عشر من سبتمبر 2001.
ثانيا: الحرب على العراق وما صاحبها من تصعيد لخطاب مساندة الحرب.
ثالثا: الزيادة الملحوظة في خطاب عداء الإسلام والمسلمين، والذي سعى دوما لتصوير المسلمين الأمريكيين على إنهم أتباع لدين باطل وأعداء لأمريكا.
رابعا: قانون مكافحة الإرهاب المعروف باسم “باتريوت آكت” والذي أدت بعض تطبيقاته الانتقائية لتبعات سلبية خطيرة على حقوق وحريات مسلمي أمريكا.
خامسا: زيادة نشاط مسلمي أمريكا في الإبلاغ عما يتعرضون له من تمييز مما ساعد كير على توثيق عدد أكبر من حالات التمييز ضد المسلمين في أمريكا خلال عام 2003.

وتضمن التقرير بعض التوصيات للحد من الانتهاكات التي تتعرض لها حقوق وحريات مسلمي أمريكا، وعلى رأسها مطالبة الكونجرس الأمريكي بعقد سلسلة جلسات استماع للتحقيق في السياسات التي قادت إلى تبعات سلبية على حقوق وحريات مسلمي أمريكا، ومكافحة استخدام سلطات تنفيذ القانون للتصنيف العرقي، وتقوية التشريعات الخاصة بمكافحة جرائم الكراهية، والحد من الانتهاكات المرتبطة بتطبيق قانون باتريوت آكت.
وأعلنت كير نتائج التقرير خلال مؤتمر صحفي عقدته في الثالث من مايو بمبنى الصحافة الوطني بالعاصمة الأمريكية واشنطن، وحضره ممثلون عن كير وعن إتحاد الحريات المدنية الأمريكي (ACLU) والذي يعد أكبر جماعات الحريات المدنية الأمريكية، وممثلون عن منظمة “سمارت” المعنية بالدفاع عن الحقوق المدنية للأمريكيين السيخ.

وذكر د. محمد نمر مدير قسم الأبحاث بكير - ومؤلف التقرير - خلال المؤتمر - أن كير ومكاتبها تلقت خلال عام 2003 أكثر من 1750 شكوى من مسلمين تعرضوا للتمييز، وأن كير قامت بتحري تلك الشكاوى وتوثيقها، وأحصت في النهاية 1019 حالة هي مجموع حوادث التمييز التي تضمنها تقرير السنوي التاسع.
وقال د. نمر أن “القفزة المفزعة في عدد حالات التمييز ضد مسلمي أمريكا هي صيحة لإيقاظ مذيعي البرامج الذين يستخدمون مواقعهم العامة لنشر الكراهية ضد المسلمين”.

وذكر “جريجوري نوجيم” ممثل اتحاد الحريات المدنية الأمريكي خلال المؤتمر أن تقرير كير يوضح “المدى الذي ذهبت إليه بعض السياسات الأمنية الأمريكية بعيدًا أكثر من اللازم وسريعا أكثر من اللازم بعد أحداث سبتمبر 2001 المؤسفة، وكيف أن الحكومة قامت بشكل غير ضروري في مناسبات عديدة بالتعدي على الحريات المدنية بدون حاجة وبدون أن يؤدي ذلك إلى زيادة حقيقة في السلامة العامة ... وقد أضرت هذه السياسات بشكل واضح بالمسلمين الأمريكيين وخاصة بالعرب وأبناء جنوب أسيا”.

وقال عمر أحمد رئيس مجلس إدارة كير أن كير تهدف من خلال رصدها لحوادث التمييز ضد مسلمي أمريكا إلى تحسين مناخ الحريات العامة بالولايات المتحدة من خلال زيادة الوعي بالتمييز الذي يتعرض له مسلمو أمريكا ومن ثم السعي إلى الحد منه.





طباعة أرسل هذه الصفحة لصديق