من ينهض بالإعــلام؟

ثقافة عامة

إن من يتتبع تاريخ نشأة الإعلام في بلادنا العربية يتبين له جلياً أن البدايات كانت على يد الغرب المستعمر الذي سخر الوسائل الإعلامية المتعددة والأساليب الإخبارية المختلفة لخدمة أهدافه، وتعزيز سيطرته، وفرض نفوذه وسلطته، واستمر الحال على هذا المنوال حتى بعد أن استقلت تلك المنابر الإعلامية، وصُبِغَت بالوطنية والمحلية لكنها لم تبرح تقلد الغرب وتحاكيه وتسير على نهجه وطريقته، ولم تكن منطلقات الإعلام وأهدافه يوماً ما تَمُتُّ بصلةٍ لخدمة قضايا الأمة، وتحقيق أهدافها، أو ترتبط بتراثها الأصيل وثقافتها السامية .

وعلى هذا فقد بُني الإعلام العربي في الغالب لخدمة الغرب ومبادئه، وغلب عليه الانفصام بين الدين والدنيا، والبعد عن الأصالة، والإيغال في التقليد الأعمى، وسرى هذا الداء إلى أغلب الوسائل الإعلامية من إذاعة وتلفاز ومسرح وسينما أبدعت في تشتيت هوية الأمة، وإهدار فكرها، وتمزيق وحدتها، وإفساد أخلاقها .

وإذا نظرنا إلى جهود المصلحين الغيورين على مستقبل أمتهم نجدها بدايات متواضعة واجتهادات بسيطة لا ترقى إلى ما وصلت إليه جهود الدعوة من تنظيم وإمكانات هائلة تمكنها من الاضطلاع بمهام إعلامية أكثر تأثيراً، وأوسع انتشاراً .

إننا لم نزل نعتمد على وسائلنا التقليدية القديمة، ولم ننفك نقدم الأساليب نفسها في العرض والتقديم، بل لم تبرح بعض فئات الخير تتساءل عن مدى شرعية بعض الوسائل ومدى قبولها أداة لنشر الخير والدعوة إليه، كما أننا لا نزال نحلم بميلاد صحيفة إسلامية المنطلق والمحتوى والتوجه، ولم نبرح ننتظر (أعمالاً فنية) تغرس في نفوس الشباب مبادئ الفضيلة وحب الخير، ولم نفتأ نحلم بقناة إذاعية تعكس هموم الواقع المسلم وتنقل أخبار المسلمين بكل شفافية وتجرد، وأخشى أن نظل نحلم طويلاً بقنوات فضائية لها ثقلها وقدرتها على منافسة القنوات الأخرى وتكون سحابة خير في هذه السماء التي لوثتها قنوات الهدم والإسفاف.

أسباب قتل الإبداع
إن الأمة لاتفتقر إلى متخصصين، ولا ينقصها مؤهلون لكن الذي يكبلها ويقتل الإبداع والطموح والإنجاز في مجتمعاتها أمران ظاهران:
أولهما : أن أهل الخير والمحسنين لا يزالون يعتقدون أن أبواب الإنفاق والتصدق والبر ينبغي ألاَّ تخرج عن مصارفها التقليدية التي اعتادوا عليها وألفوها، وأن دعم العبارة المكتوبة، والكلمة المسموعة، والصورة المرئية، في الوسائل الإعلامية الحديثة لا ترقى بأي حال من الأحوال إلى مصاف أعمال البر العظيمة ووجوه الإنفاق الخيِّرة .. !

أما العائق الثاني : فإنه يكمن في حجب الثقة والنظرة المتواضعة لقدرات أبناء هذه الأمة وشبابها، وأول المسؤولين عن هذا الإحباط أولئك المتنفذون والمسؤولون عن المؤسسات الإسلامية والمشرفون على وضع خططها وبرامجها الذين لا يزالون يعتقدون أن الوصاية تقتضي قياس قدرات الناس بحسب توجهاتهم ودرجة ولائهم ؛ وما عدا ذلك من قدرات فإنها مدار شك ومجال استفهام، وإلى أن نتجاوز هذين العائقين سنظل نحلم ونبقى نحلم في إعلام إسلامي فعَّال !
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
البيان: أحمد الشميمري





طباعة أرسل هذه الصفحة لصديق