الإعلام الإسرائيلي.. سر القدرة على قلب الحقائق

ثقافة عامة

المتابع للإعلام الإسرائيلي يندهش من القدرة الكبيرة عند الإعلاميين الإسرائيليين علي قلب الحقائق وتسويق الأوهام علي أنها مسلمات إلا أن ذلك لا يمنع من الاعتراف بمهارة الإعلام الإسرائيلي وقدرته الفائقة علي الطبخ بطريقة تجعل الشخص غير الملم بحقيقة الصراع العربي الإسرائيلي وحقيقة الاحتلال الإسرائيلي للأراضي العربية الفلسطينية ينحاز إلي الرؤية ووجهة النظر الإسرائيلية.

سر مهارة الإعلام الإسرائيلي وتفوقه علي الإعلام العربي الذي ينقل الكثير عنه مرده إلي قدرة الصحفيين الإسرائيليين علي الوصول إلي المعلومة ونشرها علي الفور ما دامت هذه المعلومة لا تمس أمن الكيان الإسرائيلي أو أمن مستوطنيه ومستعمريه وما عدا ذلك فإن حق الوصول إلي المعلومة ونشرها مقدس أضف إلي ذلك أن السياسي الإسرائيلي يدرك أهمية الدور الذي يلعبه الإعلام ويعرف انه في مجتمع مفتوح لا يمكن له أن يخفي سره طويلا وبالتالي هو يفضل أن يكون علي صلة طيبة مع الإعلام ورجال الإعلام وهو لا يمانع أن يكون مصدراًِ لخبر ما يري في النهاية أن تسريبه يخدم مصالحه السياسية.

في المقابل يجب أن لا ينسي أحد أن الإعلام الإسرائيلي ليس إعلاما مستقلا بالمفهوم الديمقراطي بل هو إعلام مجند في خدمة الدولة الإسرائيلية وفي خدمة أهدافها لكن ذلك لا يمنع أن هذا الإعلام علي مختلف أنواعه يسمح بالاختلاف ويستوعب حتى أكثر الآراء تطرفا ما دام الأمر ظل في إطار التعبير عن حرية الرأي ولم يمس أمن الدولة والجميع بلا شك يدرك الدور الذي لعبه الإعلام الإسرائيلي خلال حرب لبنان صيف العام الماضي حيث لم يكن هناك خبر واحد ينشر عن سير المعارك دون موافقة الجيش الإسرائيلي وعلمه.

أما السر الآخر وراء قدرة الإعلام الإسرائيلي علي بناء رأي عام وتجنيد المستوطن الإسرائيلي وراء قضية ما فان ذلك يعود لأمرين القدرة علي نشر ما يدور في الخفاء فنادرا ما تجد مقالا لكاتب إسرائيلي لا يحتوي علي معلومة جديدة مجهولة في الشارع يستخدمها بمهارة لإيجاد رأي عام مؤيد لهذه القضية أو تلك الأمر الآخر اتحاد الإعلام الإسرائيلي من أقصي اليسار إلي أقصي اليمين في المنعطفات الخطيرة التي تمر بها دولة الاحتلال ومثال بسيط علي ذلك فان الإعلام الإسرائيلي بات يصور وزيرة الخارجية الأمريكية كوندليزا رايس بأنها البعبع الذي يخشاه أولمرت ويجب أن يخشاه الشارع الإسرائيلي لأن هذا البعبع يريد أن يسلب الإسرائيليين المناطق ويسلمها للإرهابيين الذين سيعتبرونها نقطة انطلاق للمطالبة بالأراضي التي طردوا منها عام 1948 خاصة أنها ستكون علي مرمي حجر.

قد يختلف توصيف مهمة رايس ومؤتمر الخريف بين كاتب إسرائيلي وآخر إلا أن هناك محاولة محمومة لإقناع المستوطنين وحتى الرأي العام الأمريكي والغربي أن المؤتمر الذي دعا إليه بوش يشكل خطرا علي دولة إسرائيل وان الفلسطينيين سيحتفلون بدولتهم خلال شهور إن أذعن أولمرت لمطالبهم ولضغوط وزيرة الخارجية الأمريكية وهو ما يشكل دعوة غير مباشرة للضغط علي الإدارة الأمريكية للعمل علي تفريغ المؤتمر من داخله - وهو ما سيحدث بالفعل كما يتوقع له الإعلام العربي - لكن ذلك لا يمنع الإعلام الإسرائيلي من التسويق لمخاطر هذا المؤتمر على أمن إسرائيل بطريقة فجة هذه الأيام.
ــــــــــــــــــ
المصدر: أنور صالح الخطيب (الراية القطرية)





طباعة أرسل هذه الصفحة لصديق