المجلات الإسلامية والدعم المفقود

ثقافة عامة

لا يجهل أحد أهمية الإعلام ودوره في التأثير على المتلقي وصياغة معتقداته وتصوراته وسلوكه وأخلاقه، سواء أكان قاطناً في المدينة أو البادية.

وفي خضم هذا التوجه، كانت محاولات لإيجاد قنوات إعلامية تلتزم بأحكام الإسلام، وترفع لواءه وتذب عنه. وقد أدرك الكثير من العلماء والدعاة والمصلحين أهمية إنشاء وإصدار المجلات الإسلامية وأثرها في نشر الوعي، وتصحيح المفاهيم، ونشر الفضيلة، وممن أدرك أهـمية المجلات الإسلامية من العلماء والمصلحين: عبد الحميد بن باديس، ومحمد رشيد رضا، ومحب الدين الخطيب، ومحمد بن إبراهيم آل الشيخ، وغيرهم -رحمهم الله جميعاً-.

ورغم قدم عهد الأمة الإسلامية بالمجلات الإسلامية، إلا أن الغيورين من هذه الأمة يتطلعون إلى مجلات إسلامية شاملة وقوية.

أسباب عدم الانتشار

وفي هذه السطور نذكر أسباب عدم انتشار وقوة المجلات الإسلامية.

1- عدم إدراك الكثير من المنتسبين إلى الصحوة الإسلامية أهمية المجلات الإسلامية، فالكثير ينظر إلى هذه المجلات على أنها من باب الترف الثقافي ولذلك لا يشجعها ولا يقتنيها ؟ ! وقد أشرنا آنفاً إلى كوكبة من العلماء المصلحين الذين ساهموا في إصدار المجلات الإسلامية، وكان لتلك المجلات أثر بالغ على الأمة الإسلامية آنذاك في توعية الأمة وشحذ همم أبنائها.

2- ضعف الدعاية والإعلان والتوزيع لهذه المجلات، فهناك مجلات إسلامية تصدر منذ سنين، ومع ذلك لا أحد يعلم عنها شيئاً ولا أين تصدر.

3- هناك فجوة بين المجلة الإسلامية وبين الشباب ومعالجة قضاياهم وأحوالهم.

4- ضعف الإمكانات المادية والفنية والبشرية. ولعل هذا سر عدم استمرارها، فربما صدر عددان في عدد واحد.. الخ، وقد يكون هذا السبب مانع يحول دون مواصلة تقدم المجلة على طريقها الدعوي الإعلامي.

اقتراحات وحلول

- السعي إلى » الاستقلالية « الشمولية، ويكاد يكون هذا حل جذري لكثير من المشاكل والمصاعب التي يعاني منها العمل الإسلامي، ومن ذلك ” المجلات الإسلامية “.

- الاستقلالية في الموارد والدخل، فلا تكون المجلة الإسلامية عرضة للمزايدات والمقايضات، حتى إذا ما وقع خلاف بين الممول وبين المجلة توقف ضخ التمويل، ومن ثم فلا خيار للمجلة إلا أن تسعى إلى كسب رضاه وتستجدي منه العفو والمال ؟ !

- الاستقلالية عن الحزبية الضيقة حيث لا تكون المجلة مجرد صوت لشيخ أو لاتجاه معين، ومن ثم تتبنى القضايا والأفكار التي توافق مسار ذلك الحزب أو ذلك الاتجاه. بل يكون مرجع المجلة والقائمين عليها الكتاب والسنة وفق فهم السلف الصالح -رضوان الله عليهم-. ويكون منظار المجلة والقائمين عليها للقضايا والموضوعات من المنظور الشرعي السني لا من المنظور الحزبي الضيق، ولا من منظور البيئة أو الطائفة.. إلخ.

- عدم الخضوع لضغوط الواقع ومجاراة السائد، أو الوقوع في فخاخ ” ردود الفعل “. فلقد كانت بعض المجلات الإسلامية تميل إلى أسلوب التهويش والصراخ، والتحدث بلغة المجابهة والمواجهة، في فترات سابقة ثم تحولت الآن إلى لغة اللين والتمييع والمسايرة.

ـ التنسيق والتعاون بين المجلات الإسلامية: فلا بد أن يستحضر القائمون على المجلات الإسلامية الإخلاص وأن عملهم خدمة لهذا الدين ونصرته. فلا بد أن يكون هناك تعاون بين المجلات، وتبادل الخبرات والاستشارات، وكذلك إقامة المؤتمرات، والاجتماعات من أجل النهوض بالعمل الدعوي الإعلامي الإسلامي.

- تقوية العلاقات بين المجلات الإسلامية وبين العلماء وطلبة العلم والجهات العلمية والدعوية، والمراكز الثقافية والعلمية الأكاديمية.





طباعة أرسل هذه الصفحة لصديق