مبادرة الصحافة الأخلاقية بالإمارات

ثقافة عامة

أطلقت فعاليات مؤتمر مبادرة الصحافة الأخلاقية بدبي (تحت رعاية الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة ورئيس مجلس الوزراء وحاكم دبي) والتي نظمتها جمعية الصحفيين الإماراتية بالتعاون مع الاتحاد الدولي للصحفيين وحضور مكثف من مشاركين لأكثر من 20 دولة ما بين ممثلي نقابات وجمعيات صحفيه إضافة إلى رؤساء تحرير وكبار كتاب العرب ومختصون بجمعيات المجتمع المدني ومجموعات من الأكاديميين والإعلاميين وإعلام التنمية التعبيرية في العالم.

وقد ركزت مبادرة الصحافة الأخلاقية الإقليمية على وقوع مسئولية الممارسة المهنية الأخلاقية على الصحفيين في ظل حماية حرية التعبير المكفولة من كل الدساتير وكان المؤتمر قد عقد على مدار يومي 8 و9 من فبراير الحالي حيث تمت مناقشة وطرح أوراق مقدمه من شخصيات الحضور..

فمن جانبه قال منير زعرور منسق الاتحاد الدولي للصحفيين في الشرق الأوسط: إن الصحافة في المنطقة مازالت تواجه أزمات كثيرة أبسطها أن الصحفيين لا زالوا يناضلون من أجل أبسط حقوقهم الأساسية المنصوص عليها في القوانين الدولية ممثلا بمن يعملون منهم في العراق وفلسطين وأفغانستان عارضا الظروف المأسوية في بيئة عملهم ثم شدد في نهاية كلمته على ضرورة تنفيذ بنود وبرامج مبادرة الصحافة الأخلاقية بتطبيق واقعي وفعلي.

وكان إيدن وايت الأمين العام لاتحاد الصحفيين الدولي قد ذكر أن المؤتمر يأتي في مرحله حاسمه في تاريخ الصحافة العربية والأسيوية حيث الحروب والصراعات والتعصب العرقي والاجتماعي موضحا أن كل ذلك هو حمل ثقيل على عاتق وسائل الإعلام لمساعدة الناس في توصيل الرسالة الإخبارية لتهيئه أفضل في حياتهم واختيار مدروس مبنى على معرفة مصدقة وشاملة.

ورأى وايت أن نموذج الصحافة الذي كان سائدا من قرن كان أكثر إفادة ولكنه أخذ في التغيير وأصبحت الحقائق الضرورية توزع بين أكثر من مليار مستخدم للشبكة يمثلون أصواتا جديدة محلية وعالمية لم يسمع بها من قبل وأصبح الصحفيون مشرفون على حوار يوفرون من خلاله إطار تعزيز فهم الأحداث والتعليق والتفسير مؤكدا أننا في وقت نحتاج فيه إلى الصحافة الأخلاقية أكثر من السابق منوها إلى التحديات الجسيمة التي تنتظرنا كاحتمال دخول أكثر من بليون شاب لسوق العمل العقد القادم وتوفر 300 مليون وظيفة فقط، إضافة إلى معاناة نصف سكان العالم من انخفاض الخصوبة والشيخوخة، بينما يعانى النصف الآخر من النمو السكاني السريع هذا إلى جانب التغيرات المناخية القادمة كما أكد وايت أننا بحاجة إلى شراكات جديدة خيرية وخاصة وعامه لتقديم نموذج جديد للتمويل لأجل مستقبل الصحافة.. وأشار إلى الحاجة أيضا لنموذج جديد من التعليم الصحفي المعدل وتمويل للتعليم الحكومي في مجال الصحافة والإعلام مشيرا إلى أن الصحفيين من باكستان إلى فلسطين يدعمون مبادرات الصحافة الأخلاقية من اجل التنمية بشكل عملي متماسك وليس بصوره نظرية فهم يدركون أن المشكلات التي نواجهها يعنى إن الاستمرار بالشكل المعتاد في العمل بوسائل الإعلام وبعض القطاعات الأخرى كالاقتصاد لم يعد خيارا مناسبا ويجب على الصحافة أن تتولى دورها القيادي كما كانت في الماضي ولكن برؤية وأمل.

وقال مايك جيمسون مدير منظمة ميديا وايس الأهلية الخيرية في المملكة المتحدة إن المنظمة تعنى بالدفاع عن ضحايا وسائل الإعلام من القراء واستطاعت من خلال عملها دفع المؤسسات الصحفية إلى تنظيم دورات تدريبية وتأهيلية للعاملين فيها من أجل تطوير الأداء.

وتحدث د على شمو رئيس المجلس الوطني للصحافة في السودان عن تنظيم العمل الصحفي بأشكاله المختلفة وفي مقدمتها المجالس الصحفية التي تتمتع بقدر من الاستقلالية وهى موجودة بأغلب الدول العربية وتقوم بتنظيم الدورات التأهيلية والتدريبية للدفاع عن حقوق الصحفيين لافتا الانتباه إلى السيطرة الزائدة على وسائل الإعلام من جهة الحكومة لوجود سلطة المنع والمنح مشيرا إلى صعوبة تطبيق المبادرات الأخلاقية على الفضائيات والصحف الإليكترونية.

كما استعرض فيليب فوتز أمين عام المجلس الوطني للصحافة في بلجيكا تجربة المجلس ببلاده وصولا للعمل بممارسات أخلاقية وتحدث عبد الوهاب زغيلات نقيب الصحفيين الأردنيين ورئيس لجنة الحريات باتحاد الصحفيين العرب عن الاستقلال ومحاربة الفساد مشددا على أسبقية الاستقلال المادي عن الاستقلال التحريري للحد من الفساد.

كما قدمت اعتدال مجبرى رئيس مركز المرأة العربية للتدريب والبحوث بحثا عن وضع أسس لإعلام قابل للمحاسبة وتحدثت د حنان يوسف أستاذ الإعلام بجامعة عين شمس بالقاهرة عن التنظيم الذاتي ومحاسبة الصحفيين مسئولية المؤسسات الإعلامية مؤكدة في دراسة أجرتها على حرية الصحافة في مقدمتها حق الوصول للمعلومات وملكية الصحف وإصدارها وطبعها وتوزيعها دون التعرض لأي شكل من أشكال الرقابة.

كما أعرب بيتر مردوخ نائب الرئيس عن الإعلام باتحاد العاملين في الاتصالات بكندا تحدث عن الاستقامة في العمل الصحفي مطالبا بمحاربة الرشوة في الإعلام معيبا على الإعلام الأمريكي عدم الحديث عن الرئيس وأخطاؤه في حربه على العراق كما لم يتجرأ أي صحفي في ألمانيا عن الحديث عن هتلر.

كما دعا صخر أبو العون رئيس نقابة الصحفيين الفلسطينيين جميع النقابات والجمعيات الصحيفة إلى الاستمرار في دعم الصحفيين الفلسطينيين وإطلاق يوم للتضامن مع الصحفي الفلسطيني الذي يعانى ابسط حقوقه الإنسانية والمهنية.

وكان محمد يوسف رئيس جمعية الصحفيين الإماراتية قد أكد أن المبادرة ترسخ الأسس والقواعد الأخلاقية التي يعمل بها الصحفيون في إطار ممارستهم لمهنتهم مشيرا إلى دور جمعية الصحفيين الإماراتية في الإشراف بالتنسيق مع الاتحاد الدولي للصحفيين على نشر المبادرة في الدول الإقليمية وتعميم مبادئها للعمل بها إضافة إلى تأهيل الصحفيين القدامى والجدد للعمل بهذه المبادئ.

وأكد يوسف أن الجمعية ستراعى إطلاق الحوارات الإقليمية الداعمة للمبادرة بالتنسيق مع الاتحاد الدولي للصحفيين ووعد رئيس جمعية الصحفيين الإماراتية بتوفير المطبوعات والنشرات التي تساعد الصحفيين على أفضل الممارسات الصحفية ونشر مبادئ الصحافة النوعية عبر شبكة معلومات متخصصة.. وأضاف يوسف أن هناك برامج تدريبية ستقام للعمل على تطبيق الأخلاق في الصحافة ومراقبة التجاوزات الأخلاقية وإعداد التقارير حول القضايا الأخلاقية المهمة.





طباعة أرسل هذه الصفحة لصديق