نظرية التفاعل لثورنمبري Thornberry’s Interactional Theory:

الصحة والغذاء والطب

نظرية التفاعل لثورنمبري Thornberry’s Interactional Theory:

قدم( Thornberry 1987) نظريته التفاعلية للجنوح. ولا تعد مفاهيم هذه النظرية جديدة. فحاول أن يوحد مفاهيمها من عدد من النظريات ليزودنا بتفسير شامل للجنوح. وقد صمم مخططا ديناميكيا للجنوح، وهو عبارة عن عدد من العوامل قد يكون لها تأثيرات مختلفة في سلوك المراهق خلال فترات حياته المختلفة. وقدم فيه ثلاثة نماذج من الجنوح: الأول للمراهقة المبكرة، وآخر للمراهقة الوسطى، والثالث للمراهقة المتأخرة.

أ . في نموذج ثورنمبري الأول (المراهقة المبكرة عمر 11-13): تبرز في هذا الأنموذج ثلاثة عوامل مهمة لها التأثير الواضح في سلوك المراهق في هذه المرحلة من العمر وذلك لما يأتي:

أولا: التأثير الوالدي، فان الوالدين اللذين لهم تأثير قوي على أطفالهما، واللذين على اتصال متواصل بهم، ويمارسان مهارات والدية مناسبة معهم، وما إلى ذلك ، من المحتمل أن يقودا أطفالهما نحو الأفعال المقبولة اجتماعيا، ونحو الإيمان بالقيم والأمان والثقة، وقد يبعدانهم عن الأصدقاء الجانحين والأفعال الجانحة.

ثانياً. الإيمان بالقيم والتقاليد، كذلك له تأثير في السلوك. وتأثيرها يظهر في المدرسة، وتُعزز أكثر إذا كان هناك إبداع في المدرسة. وتؤثر هذه المعتقدات أيضا في الصلة مع جماعات الجانحين، فإن قلة التعلق بالمدرسة لا يؤدي بشكل مباشر الى تشكيل قيم الجنوح لدى الفرد، غير أن ذلك سيحصل بشكل غير مباشر، إذ أن عدم المواظبة في المدرسة سيجعل الفرد على صلة مباشرة مع بيئة الجانحين ومع السلوك الجانح. وإذن فان المراهقين الذين على صلة ويتأثرون بالوالدين ويواصلون الذهاب الى المدرسة ويؤمنون بالقيم والاعراف الاجتماعية يكونون أقل احتمالا للتورط في الجنوح من أولئك الذين لا يتمتعون بالصلة مع ذويهم ولا يواصلون الذهاب الى المدرسة ولا يتمتعون بالإيمان بالمبادئ والقيم الاجتماعية. ومن المهم أن نتذكر، وفقا لثورنمبري إن الاتصال بالوالدين، والذهاب الى المدرسة والايمان بالمعتقدات والقيم هي غير ثابتة دائما. فقد يتفاعل بعضها مع بعض بشكل متواصل، وهكذا قد تضعف أو قد تقوى خلال عمليات النمو. ووجد ثورنمبري أيضا أن القيود المختلفة تؤدي الى الجنوح وقد تكون سببا مؤثرا يتفاعل مع مجموعة أسباب فتؤدي إلى السلوك الجانح.

ب . نموذج ثورنمبري الثاني في المراهقة الوسطى: يبدأ نموذج ثورنبيري يتغير في هذه المرحلة. فينصب الاهتمام هنا على صلة الطفل بالوالدين التي قد تصل نسبيا إلى درجة المبالغة في قوة العلاقة. فعند هذه النقطة في دورة الحياة – أي فترة المراهقة الوسطى – قد يتخذ المراهق بشكل ما طريق الجنوح لغرض الامتداد خارج المنزل، وذلك قد يتم من خلال ارتباطه بنشاطات الشباب في المدرسة وفي محيط الأقران.
والقيد الذي كان بينه وبين والديه حيث كان طفلا يبدأ اليوم يوهن لأنه قد اكتشف اليوم مثيرات أو حوافز إضافية. والتغيير الأساس الآخر، وفقا لثورنبيري هو في ازدياد أهمية قيم الجنوح delinquent values، وعندما يكون الجنوح في ذروته، فان تلك القيم تكون اكثر وضوحا ولها تأثيرات أقوى من المتغيرات الأخرى. ومثل هذه القيم تعزز الجنوح ومشاركات الجانح في هذا الاتجاه، فضلا عن أن بعض المؤشرات تشير إلى أن الشباب الذين يحملون تلك القيم، أقل احتمالاُ من أن يكونوا مرتبطين بوالديهم أو أنهم مواظبون على الدراسة.

ج. وفي المراهقة المتأخرة، يرى ثورنمبري أن متغيرات جديدة تطرأ على الأنموذج. وأهم تلك المتغيرات؛ المواظبة على نشاطات عادية تتضمن الوظيفة، والالتحاق بالجامعة، والخدمة العسكرية. وعلى مدى الانتقال إلى العالم أو العمل هناك انتقال مماثل من العائلة الأصلية إلى عائلة الشخص الخاصة. إن دعائم الشخص في المواصلة تزداد بتطرف أثناء هذه المرحلة. ويصبح بعض التواصل في الأصل استجابة للنجاح المالي وسعادة الشخص. وكما يبين ثورنمبري، فان ظروف حياة الفرد في هذه المرحلة تتغير، ويصادف أحداثا مهمة متطورة، وتتعين عليه أدوار اجتماعية جديدة، وتنشأ اهتمامات وشبكات اتصال جديدة.

وأخيرا، نوه ثورنمبري إلى الدور المهم للطبقة الاجتماعية. إذ يعتقد أن الطفل الذي ينحدر من طبقة ضعيفة سوف يكون أقل ارتباطا بالمجتمع الاعتيادي ويكون معرضا أكثر لقيم الجانح، والأصدقاء الجانحين، والسلوكيات الجانحة. وهذا يعود إلى حقيقة؛ هي أن الأطفال ذوي الخلفية الاجتماعية الضعيفة هم اكثر احتمالا لأن يكون لديهم أسر ممزقة. ويكونون كسولين في المدرسة، وتكون معتقداتهم تقليدية متأثرة بالبيئة التي ينحدرون منها: فأولئك يكون معدل انتشار الجريمة بينهم عاليا .

.

.
.





طباعة أرسل هذه الصفحة لصديق