زيت الزيتون والسكري

الصحة والغذاء والطب

تلعب المواد الدهنية دوراً أساسياً في بناء الجسم وتأمين حرارته ونقل الفيتامينات والمواد الهرمونية والمعادن وأشباهها إضافة لدورها كفاتح للشهية ، وتتوقف القيمة الغذائية لأية مادة دهنية على تركيبها الكيماوي سواء على حالتها الطبيعية أو بعد تطويرها صناعياً أو بعد طبخها وعلى درجتها الهضمية والامتصاصية ومدى استفادة الجسم منها وغناها بالفيتامينات وطاقتها المضادة للأكسدة ،

كل هذا بجانب معرفتنا لمحتواها من حمض اللينولييك الحمضي الدهني الأساسي الذي لاغنى للجسم البشري عنه والذي لايستطيع تركيبه وغيابه يؤدي لحدوث العديد من الأضرار وبشكل عام يخضع هضم وامتصاص المواد الدهنية لعوامل مختلفة أهمها الأملاح الصفراوية في الهضم ، استطاع أحد الباحثين (عن كتاب الأدهان في التغذية الإنسانية زيت الزيتون) الصادر عن المجلس الدولي لزيت الزيتون أن يثبتوا من خلال السبر الدقيق للإثني عشري وبواسطة التحليل الشعاعي امتياز زيت الزيتون مقارنة بباقي الزيوت النباتية لاستثارة المرارة على الانقباض والتحرك وإفراز أملاحها ذات التأثير الكبير على هضم المواد الدهنية. ويعتقد العلماء أن غنى الزيتون بحمض الأوليك له أهمية كبيرة في هذا المجال.


ويعتقد فريق آخر من العلماء أن القدرة الاستحلابية العالية التي يملكها زيت الزيتون تساعد على هضم المواد الدهنية التي لاتستحلب بحد ذاتها ويؤكد الباحثون في هذا المجال أن زيت الزيتون يملك قدرة استحلابية عالية مقارنة بباقي الزيوت النباتية. وكذلك فإن للتركيب الكيماوي وللصفات الفيزيائية أهمية كبيرة في هضم وامتصاص المواد الدهنية ، وقد أكد الباحثون أن المواد الدهنية تهضم بسهولة كلما تقاربت درجة ذوبانها من حرارة الجسم البشري أو كلما كانت غنية بحمض الأولييك ومعروف أن زيت الزيتون غني جداً بحمض الأولييك وأن درجة ذوبانه تتراوح بين (5-7) درجة مئوية وهذا مايجعل زيت الزيتون يستغل كله تقريباً في الجسم البشري. ومن هنا تبرز أهمية زيت الزيتون الذي احتفظ بمكانته الرفيعة وقيمته العالية حتى عصرنا هذا لأنه المادة الدهنية الجذابة اللون والعطرية الرائحة والسائلة بدرجة الحرارة العادية وذات التركيب الكيماوي المتوازن القريب من تركيب الدهن البشري وأن زيت الزيتون الذي يستخلص من عصر الثمار بالطرق الميكانيكية دون إلحاق أي ضرر بقيمته الغذائية أو إضافة أي مواد كيميائية يعتبر سيد الزيوت وفي مقدمة المواد الدهنية في التغذية المعاصرة وفيما يلي نبين أهمية زيت الزيتون الغذائية والصحية على مختلف مراحل العمر بدءً من الطفولة وانتهاء مرحلة الشيخوخة. 1- زيت الزيتون وتغذية الطفل: تزداد أهمية المواد الدهنية بشكل عام في مرحلة الطفولة نظراً لكثرة الوحدات الحرارية المفقودة نتيجة حيوية الطفل المختلفة ودورها الهام كفاتح للشهية إضافة إلى أن نقصها في الوجبة يؤدي لعدم الاستفادة من المواد البروتينية وأن حليب المرأة يحوي على 8.3% من الحمض الدهني لينولينك الحمض الأساسي والذي تم التحدث عن أهميته بينما تنخفض هذه النسبة من الحمض المذكور حتى 1.6 % في حليب الأبقار


وهنا يؤكد أطباء الأطفال أن الأطفال الذين يحرمون من حليب أمهاتهم معرضون للإصابة بالعديد من الأمراض خصوصاً إذا تمت تغذيتهم على حليب خالي من الدسم. وهذا الأمر دفع الأخصائيين في طب الأطفال في استعمال حليب البقرة ممزوجاً بالزيوت النباتية وينصح هؤلاء للحصول على القدر الأمثل من حمض اللينولييك وخوفاً من الإفراط به عن طريق استخدام زيوت البذور التي يجب الاحتياط منها أكثر من الدهون الحيوانية، ويؤكدون أنه يمكن استعمال زيت الزيتون لتحويل حليب البقرة إلى حليب بشري لأنه يحوي نفس النسبة تقريباً من حمض اللينولييك وهو سهل الهضم والامتصاص نظراً لاحتوائه على حمض الأولييك كما ذكر سابقاً وأكثر قابلية لذوبان وامتصاص الفيتامينات المختلفة. لذلك يعتبر زيت الزيتون الزيت المغذي للطفل والذي يستطيع أن يؤمن حاجات الرضيع من المواد الدهنية اللازمة للنمو الجيد للعظام والدماغ إضافة إلى غناه بفيتامين ك الضرورة لهذا النمو. والواقع أن زيت الزيتون المشتمل على التركيب المتوازن والسهل الهضم والامتصاص والغني بالفيتامينات والعوامل المضادة للأكسدة لاتقتصر فائدته على الأطفال الرضع بل يعتبر من أفضل المواد الدهنية لتغذية الحامل والمرضع على حد سواء وكذلك أيضاً بالنسبة للأطفال الكبار الذين يفيدهم زيت الزيتون فائدة غذائية كبيرة. 2- زيت الزيتون وتغذية الكبار: لقد كانت الطرق التي يستعملها الإنسان في الماضي لتهيئة المواد الدهنية بسيطة غايتها فصل المواد الدهنية لجعلها أكثر قابلية للاستهلاك دون الإخلال في مواصفاتها أما اليوم وبفضل إدخال الطرق الحديثة والتكنولوجيا المتطورة أمكن الحصول على مواد دهنية ولاتزال قيمتها الحيوية موضع مناقشة وقد بلغت أحياناً درجة الشك أو منع استهلاك بعض المواد. ومن هنا تبرز أهمية زيت الزيتون الذي يعتبر عصير ثمار والمستخلص بطرق ميكانيكية بسيطة لاتؤثر على محتواه والذي يتمتع بأفضل الخواص الهضمية والامتصاصية وقلة تأثره بالحرارة المرتفعة أثناء الطبخ إذ أن ارتفاع الحرارة حتى 210-220 درجة مئوية لاتؤثر على خواصه ، وتأكسده خلال عملية الطهي أقل من تأكسد الزيوت الأخرى والتي تؤدي لتكون مادة الأكرولين ومشتقاتها السامة جداً للكبد وهذا ماتؤكده ضرورة استعمال زيت الزيتون في الطبخ والابتعاد عن استعمال زيوت البذور وعموماً ينصح العلماء باستعمال الزيت لقلي الأطعمة لمرة واحدة فقط. إن استعمال زيت البذور إضافة إلى كونها تتفكك أثناء الطبخ وتكون مواد سامة ويتغير طعمها فإنها تحتوي على كمية كبيرة من حمص اللينولييك مقارنة مع زيت الزيتون واستهلاكها يتطلب كمية كبيرة من فيتامين ج وغياب هذا الفيتامين يؤدي لآثار سلبية على الجملة العصبية في حين أن زيت الزيتون الذي يحتوي على كمية معتدلة من حمض اللينولييك 8-10% والغني بالفيتامينات وبشكل خاص فيتامين ج فإن استعماله نيئاً أو مطبوخاً لايشكل أي ضرر. وقد أثبتت الدراسات أن زيت الزيتون أفضل مادة دهنية غذائية لمعالجة أمراض تصلب الشرايين والتي تعتبر أمراض عصرنا هذا لأنه ذو أثر إيجابي في تقليل الترسبات التي تحصل على جدران الأوعية الدموية نظراً لاحتوائه على مركبين هما (سيكلور أثينول وفنيلا تانول ). وفي دراسة أجريت على عدد من الأشخاص في كل من أمريكا اليونان إيطاليا يوغسلافيا وفنلندا ، لوحظ أن نسبة المصابين بالأمراض القلبية ارتفع لحوالي خمسة أضعاف في الدول التي لايغلب على استهلاكها زيت الزيتون وهذا ما دفع العلماء إلى القول أن زيت الزيتون من الناحية العملية يعتبر المادة الدهنية المثالية للوقاية من أمراض القلب. ومن المعروف أن زيت الزيتون ذو فاعلية كبيرة في وقاية فرط الحموضة والقرحة المعدية ومعالجتها حيث يعتبر ذا خاصية علاجية لقرحة المعدة والإثني عشري ومع استعمال زيت الزيتون تقل أخطار الإصابة بالحصاة المرارية بينما تزداد هذه الأخطار عند استعمال زيوت البذور الأخرى. وتشير الدراسات التي أجريت على مرضى السكري الذي تمت تغذيتهم بزيت الزيتون بنسب مختلفة إلى تناقص كمية السكر في دم المرضى الذين كانت حصتهم أكبر من هذا الزيت وثبت أن استعمال زيت الزيتون على الريق يعد وسيلة علاجية لكثير من الأمراض الالتهابية والكبدية دون أن يشكل ضرر حتى ولو طال استعماله ، وزيت الزيتون يساهم في تخفيض الوزن للذين يعانون من السمنة المفرطة مؤمناً في الوقت نفسه الحريرات اللازمة للجسم. وأخيرا ً نؤكد أن زيت الزيتون الذي كان أجدادنا يستعملونه دواء للعديد من الأمراض الجلدية والهضمية والالتهابية قد أثبتت الدراسات والتجارب صحة هذا الاستخدام ولازال هذا الزيت بحاجة للمزيد من الدراسات والأبحاث لأن التقنية الحديثة تشير على أنه يمكن أن يكون مصدراً للبروتينات والسكريات للجسم السكري.

3-زيت الزيتون وتغذية الشيوخ: إن للتغذية المناسبة في سن الشيخوخة أهمية كبرى بغية المحافظة على الحالة الجسمية والعقلية الجيدة لسن متأخرة وإن الخلل الذي يكاد يشمل جميع وظائف الجسم المختلفة يرغم على تناول مواد غذائية سهلة الامتصاص والهضم وتكون مثيرة للشهية وذات قيمة غذائية كبيرة،

حينما نقوم بتحليل المواد الدهنية المحتوية على أفضل مميزات الهضم والامتصاص وإثارة الشهية نجد وبدون شك أن زيت الزيتون هو أفضل هذه المواد ومن المعروف حالياً أن نسب الوفيات بأمراض الأوعية القلبية منخفض جداً في البلاد التي يغلب على استهلاكها زيت الزيتون لأن هذا الزيت لايسبب زيادة الكوليسترول في الدم كما ذكر سابقاً ويزيد من إمكانية استفادة الجسم من البروتينات وعلاوة على ذلك يحول زيت الزيتون دون تجمع الكريات الدموية وبالتالي يحد من أخطار التخثر الشرياني ويحافظ على العظام من الانكسار . وفضلاً عن ذلك فقد اثبت بعد الباحثين أن زيت الزيتون غني جداً بمادة الأستروجين مما يجعله صالحاً للمرأة بصفة خاصة أثناء سن اليأس ويحول دون النقص المفاجئ لهذه المادة في الجسم. ولاننسى دور زيت الزيتون في مساعدة المرارة على الاسترخاء الشيء الذي يتدخل بجدية في مقاومة الإمساك المنتشر في سن الشيخوخة. دمتم بصحة وعافية





طباعة أرسل هذه الصفحة لصديق