لعمر أطول.. قلل ملح طعامك .. ؟؟

الصحة والغذاء والطب

لعمر أطول.. قلل ملح طعامك .. ؟؟

تتجنب الضغط وأمراض القلب والجلطات :


يعد الملح عنصراً أساسياً في غذائنا؛ لكن كثرته غير صحية، وتساهم في ارتفاع ضغط الدم، وزيادة احتمالات التعرض لأمراض القلب الوعائية والجلطات القلبية والدماغية، وتجميع السوائل في الجسم، فيزداد الوزن ويبدو الجسم مكتنزاً، لكن هذه المادة قد تكلف صحة الإنسان غالياً، حينما يبالغ في تناولها.
بعضنا يقوم باستهلاك كمية ملح كبيرة، تقدر بأكثر من خمسة غرامات يومياً، وإذا كررنا هذا الأمر يومياً، فإنّنا نستهلك أكثر ما يحتاجه الجسم. مع العلم بأنّ الملح يحتوي على الصوديوم بنحو 40%، وهو ضروري للجسم.
وقالت مجلة “الطبيب الألماني” إنّها تقدِّم علاجاً مجانياً، لمن يود تفادي مخاطر ضغط الدم والجلطات القلبية والدماغية مفادة: قلِّل تناول الملح 3 غرامات يومياً فقط، كي تتفادى هذه الأمراض الخطيرة بنسبة تتجاوز 25 في المئة.
- الملح والجلطات:
وحسب إحصائية البروفيسور هاينز جريتن الاختصاصي في أمراض التمثيل الغذائي (الأيض) ورئيس عيادة القلب “اسكيلوبيس” في هامبورغ، فإنّ تقليل تناول ملح الطعام بكمية غرام واحد يومياً، يمكن أن يقلِّل الوفيات من جراء ضغط القلب والجلطات بمقدار 10 إلى 20 ألف حالة في ألمانيا سنوياً.
وطبيعي أن تقليل الملح يعني أيضاً تقليل نسبة البدينين ومَنْ يعانون الأمراض الناجمة عن قلة الحركة.
وحسب إحصائية نقابة الأطباء، فهناك 30 مليون ألماني يعانون مشكلات ارتفاع ضغط الدم، أي ما يشكل 40 من السكان.
وترتفع هذه النسبة كثيراً لتبلغ 50 في المئة بين النساء والرجال الذين تعدت أعمارهم الستين سنة؛ فالإنسان بعد الستين يعاني بهذه الدرجة أو تلك تراجع عمل الكلية الوظيفي، وهذا ما يزيد تركيز الملح في الدم أكثر. ويمكن لتقليل تناول الملح أن ينقذ حياة الملايين على المستوى العالمي.
- الملح “الخفي”!
وتعد الأعراض الآنية لضغط الدم، مثل الصداع والتعب ونزف الأنف من الأعراض الحادة “البريئة”، مقارنة بالمضاعفات بعيدة المدى التي تمتد بين أمراض القلب والدورة الدموية والاضطراب الجنسي وضعف البصر. وأضاف جريتن أن تقنين تناول ملح الطعام ينقذ حياة الإنسان، خاصة إذا ما ترافق مع بعض الرياضة وتقليل الوزن وموازنة العذاء بالشكل الصحيح، والخطير في الأمر هو “الملح الخفي” الذي يتسرّب إلى جسم الإنسان من دون معرفته، لأنّ الإنسان قادر على تقدير كمية الملح المباشر الذي يضعه في الطعام، لكنّه غير قادر على تقدير كمية الملح في النقانق مثلاً.
فهناك كمعدل 3 غرامات من الملح في كل 100 غرام من النقانق، وترتفع هذه الكمية في بعض الأسماك إلى 15 غراماً لكل 100 غرام منها، كما يوجد الملح الخفي في مشتقات الحليب والأطعمة الجاهزة والمعلبات.
- تقليل الإصابة بالجلطة:
ونشرت جامعة “سان فرانسيسكو” إحصائية عن تناول ملح الطعام كشفت أنّ الأمريكيين هم أبطال العالم في ذلك، كما هي حالهم في تناول الشحوم والوجبات الجاهزة والبدانة؛ حيث يتناول الأمريكي الذكر 10.3 غرام من ملح الطعام يومياً، ويعرض نفسه بالتالي لمخاطر السكتات الدماغية مرّتين أكثر من المعدل.
وجاء في الدراسة التي نشرت في مجلة “نيو إنغلاند أوف ميديسين” أنّ تقليل تناول ملح الطعام بمقدار 3 غرامات يومياً يعني تفادي 100 ألف جلطة قلبية، ويمكن لمثل هذا الإجراء أن يمنع الوفاة المبكرة لأكثر من 50 ألف أمريكي سنوياً.
وكتب البروفيسور كيرستن بيبنز دومينغو الذي أعد الدراسة، أنّ خفض تناول ملح الطعام بمقدار 3 غرامات فقط يومياً، يعني تقليل عدد مَنْ يعانون أمراض القلب والدورة الدموية بين 60 ألفاً 120 – ألف فرد كما يعني 32 ألفاً 66 – ألف سكتة دماغية أقل، و54 ألفاً 99 – ألفاً أقل لحالات الوفاة بهذه الأمراض سنوياً. وظهر من البحث أن كل فئات وطبقات الشعب الأمريكي تتضرر على الشاكلة نفسها من ملح الطعام. وتستفيد النساء أكثر من الرجال من تقليل تناول الملح، ويقلِّل المسنون بذلك مخاطر السكتة الدماغية عليهم، وتطول حياتهم أكثر.
وهذا ليس كل شيء بالطبع حسب تقديرات بيبنز دومينغو، لأن تقليل تناول ملح الطعام بمقدار 3 غرامات يومياً يمكن أن يحفظ للأمريكين ما بين 200 ألف إلى 400 ألف يوم حياة هانئ خالٍ من الأمراض، ويقتصد للناس والدولة وشركات التأمين مبلغ 24 مليار دولار أمريكي، مثل تكلفة معالجة الأمراض الناجمة عن المبالغة في تناول الملح، الذي يتكوّن من كلوريد الصوديوم. وفي الإطار نفسه قال كيسي ديكنسون الباحث في جامعة “فليندرس” في جنوب أستراليا، إنّ الدراسة التي أشرف عليها تقدم دلائل إضافية على أهمية تقليل تناول الصوديوم بهدف تحسين صحة الأوعية الدموية، والتقليل من أمراض القلب والأوعية الدموية، خصوصاً للأشخاص الذين لديهم مستوى طبيعي من ضغط الدم، وللمصابين بالسمنة والبدينين؛ وأضاف في الدراسة التي نشرت في “المجلة الأمريكية للتغذية السرية” أنّ تأثيرات تقليل تناول الملح تظهر في غضون أسابيع.
وفي بريطانيا يقول باحثون إنّ تقليل كمية الملح في الأطعمة التي يتناولها الأطفال، قد يكون وسيلة ناجحة للحفاظ على رشاقتهم، ووجدوا أنّ الأطفال الذين يتناولون طعاماً فيه كميات أقل من الملح، يشربون كميات أقل من المرطبات التي تحتوي على مواد سكرية، وقد ينخفض لديهم خطر الإصابة بارتفاع ضغط الدم والسمنة. وأضافوا في تقرير نشر في دورية “هايبرتنشن” أنّ هذا قد يقلِّل من احتمال الإصابة بأزمات قلبية أو جلطات في مراحل متقدِّمة من العمر.
وقال الدكتور فينج هي من جامعة “سان جورج” في لندن: المرطبات المحلاة بالسكر مصدر رئيس للسعرات الحرارية بين الأطفال، وقد تبين أن تناول المشروبات المحلاة بالسكر مرتبط بالسمنة بين الكبار. وتابع: إذا خفض الأطفال الذين تتراوح أعمارهم بين الرابعة والثامنة عشرة مقدار ما يتناولونه من الملح إلى النصف، فستنخفض كمية المرطبات المحلاة بالسكر التي يشربونها بمقدار مشروبين تقريباً على الأقل أسبوعياً لكل طفل، ومن ثمّ ستنخفض كمية السعرات الحرارية لدى الطفل بمقدار 250 كيلو سعراً تقريباً أسبوعياً.
وقام الدكتور فينج هي وزملاؤه بتحليل بيانات من دراسة مسحية أجريت عام 1997 على أكثر من 2000 شخص بين الرابعة والثامنة عشرة من العمر في بريطانيا، وجرى تسجيل بيانات أكثر من 1600 فتى وفتاة كانوا يتناولون الملح والمرطبات في يوميات، وتم تدوين وزن كل ما كانوا يتناولونه أو يشربونه.
وقال فينج: وجدنا أنّ الأطفال الذين يتناولون أغذية تحتوي على كميات أقل من الملح يشربون كميات أقل من السوائل، ومن خلال بحثنا نرى أنّ تقليل تناول الملح بمقدار غرام واحد من غذائهم اليومي، سيقلل مقدار ما يتناولونه من سوائل بواقع 100 غرام يومياً.
كما وجد فريق البحث أنّ الأطفال الذين تناولوا كميات أقل من الملح شربوا أيضاً كميات أقل من المرطبات المحلاة بالسكر، وتوقعوا أنّ خفض الملح بمقدار غرام واحد، سيقلل شرب المرطبات المحلاة بواقع 27 غراماً يومياً وذلك مع وضع عوامل السن والنوع ووزن الجسم ومستوى النشاط البدني في الحسبان.
وقال فينج إنّ الآباء يجب أن يقرؤوا قائمة مكونات الأطعمة لدى شرائها، وأن يختاروا المنتجات الغذائية منخفضة الأملاح. وألا يضيفوا الملح خلال الطهو أو على المائدة.





طباعة أرسل هذه الصفحة لصديق