إذا تأخر الحمل فلا داعي للانزعاج

الصحة والغذاء والطب

بشرت الأبحاث الطبية الأزواج الذين مر على زواجهم سنة ولم ينجبوا بأن هذا لا يشكل خطورة أن يكون هناك مرض أو عقم، فقد أظهرت دراسة جديدة نشرت حديثاً, أن معظم الأزواج الأصحاء الذين لا يعانون من أية مشكلات ويصابون بالقلق بعد سنة واحدة من محاولات الحمل الفاشلة, غالبا ما ينجحون في تحقيق أهدافهم خلال السنة الثانية.

ويهرع العديد من الأزواج إلى عيادات الصحة التناسلية والخصوبة عند تأخر الحمل, خوفا من وجود مشكلات في القدرة على الإنجاب, ولكن يرى العلماء أن على الأطباء أن لا يستعجلوا في وصف العلاجات إلا إذا اكتشفوا أسبابا وجيهة تستدعي ذلك, وأن يستمر الأزواج في المحاولة لوقت أطول في حال عدم وجود سبب طبي لهذا التأخر.

وأشار العلماء إلى أن تعريف العقم أو ضعف الخصوبة يشمل عدم القدرة على الحمل بعد سنة واحدة من المحاولات, وغالبا ما يراجع الشباب في أعمار صغيرة عيادات الخصوبة لهذا السبب, ولكن البحث الجديد أظهر أن فرص الحمل الطبيعي حتى عند الأزواج في أواخر الثلاثينات من أعمارهم تصل إلى حوالي 91 في المائة خلال سنتين من المحاولات.

ووجد الباحثون بعد تحليل المعلومات المسجلة عن 782 زوجا من سبع مدن أوروبية, أن الأزواج ينتظرون مدة أطول في هذا العصر قبل أن يحاولوا الإنجاب وتكوين عائلة, واكتشفوا أيضا أن عمر الرجل يلعب دورا مهما أيضا في تأخر الحمل.
وكانت البحوث السابقة قد أظهرت أن معدل الخصوبة ينخفض بصورة أكبر مما كان يعتقد سابقا, حيث تبدأ بالضعف في أواخر العشرينات عند النساء, وفي أواخر الثلاثينات بالنسبة للرجال, الأمر الذي صعد المخاوف من العقم عند تأخر وقت الحمل.

وينصح الأطباء بأن لا يراجع الأزواج تحت سن الثلاثين عيادات الإخصاب إلا عند فشل جميع المحاولات لمدة سنتين على الأقل, ولكن من الضروري أن لا ينتظر الأزواج فوق هذه السن لمدة طويلة وأن يبدءوا فورا بالعلاج في حال وجود مشكلات معينة مثل عدم انتظام الدورة الشهرية عند المرأة أو وجود أمراض جنسية.

وأشار هؤلاء إلى أن علاجات الخصوبة التي تشمل العقاقير أو وسائل المساعدة على الحمل مثل الإخصاب الخارجي, حيث يتم تخصيب البويضة بالحيوان المنوي في المختبر وإرجاع الجنين الناتج إلى الرحم, لا تخلو من المخاطر, فهي تزيد خطر إنجاب التوائم والولادات المتعددة, ومضاعفات الحمل, وولادة أطفال قليلي الوزن وصغار الحجم أو يعانون من تشوهات واعتلالات ولادية أو إعاقات, لافتين إلى أنه كلما كانت المرأة أكبر سنا, انخفضت فعالية العلاج وارتفعت المخاطر والآثار الجانبية.

ووجد الباحثون في الدراسة الجديدة, أن غالبية الأزواج الأصحاء الذين لا يعانون من أي مشكلات طبية, ينجحون في الحمل في نهاية السنة الثانية من المحاولات, بصرف النظر عن العمر.
ولاحظ الأخصائيون أن 9 في المائة فقط من السيدات اللاتي تتراوح أعمارهن بين 35 - 39 عاما, ويقل عمر أزواجهن عن 40 عاما, يفشلن في الحمل بعد مرور سنتين على المحاولة, ولكن هذه النسبة تزيد إلى 16 في المائة في حال تجاوز الزوج سن الأربعين.

وفي اكتشاف آخر أظهر بحث طبي جديد أن بالإمكان مساعدة السيدات اللاتي يعانين من حالات إجهاض متكررة غير مفسّرة على إنجاب الأطفال من خلال إجراء الفحوصات والتحليلات الوراثية على الجنين.
وقال العلماء في معهد فالينسيانو للإخصاب في مدينة فالينسيا بإسبانيا, أن التحليل البسيط للتركيبة الوراثية والجينية عند الأجنة قبل نقلها إلى الرحم في عمليات المساعدة على الحمل كالإخصاب الخارجي, في تقنية تعرف بالتشخيص الوراثي قبل الزرع, قد يساعد في تحديد المشكلة وعلاجها.

وأشار هؤلاء في المؤتمر السنوي للجمعية الأوروبية لعلوم الأجنة والانجاب الذي انعقد في فيينا مؤخرا, أن الخلل والاعتلالات في الجسيمات الصبغية التي تعرف علميا باسم “كروموسومات” قد تكون السبب الأساسي والرئيسي للإجهاض وفقدان الأجنة, موضحين أن بالإمكان الكشف عن هذه الاعتلالات التي تسمى “عدم تساوي الصبغيات” من خلال فحص وراثي بسيط.

وقد نجح الأخصائيون الأسبان من خلال فحص إصابة الأجنة بأية اعتلالات وراثية أثناء الإخصاب الخارجي , ونقل الأجنة التي تتمتع بأنماط وراثية طبيعية فقط إلى أرحام السيدات, في تحقيق معدلات حمل طبيعية وتقليل مخاطر الإجهاض عند النساء اللاتي يملكن تاريخا مرضيا لحالات إجهاض متكررة وفشل في عملية زرع الأجنة في تقنيات الإخصاب الخارجي.

ولفت هؤلاء إلى أن الاعتلالات غير الوراثية في عدد من الكروموسومات تعتبر سببا شائعا للاجهاضات, وهي غالبا ما تصيب الأجنة التي تفشل في زرع نفسها في الرحم خلال تقنيات الإخصاب الخارجي والتلقيح المجهري.
وقام الباحثون الأسبان بمتابعة 71 امرأة أصبن بإجهاضات متكررة غير مفسرة, و42 أخريات عانين من فشل عملية زرع الأجنة خلال ثلاث محاولات أو أكثر من تقنيات الإخصاب الخارجي والتلقيح المجهري, ومقارنتهن مع 28 سيدة لم يصبن بحالات إجهاض, حيث تم سحب خلية واحدة من الجنين في مرحلة مبكرة جدا من نموه, وهذا الأمر لا يؤذي الجنين أبدا.

ووجد الأطباء أن نسبة الأجنة المصابة باعتلالات كروموسومية كانت أعلى بحوالي الثلث في مجموعتي الإجهاض المتكرر وفشل الزرع, مقارنة مع المجموعة الطبيعية, مشيرين إلى أن هذه الاختلافات كانت واضحة بصورة خاصة في أجنة السيدات اللاتي لم يتجاوزن السابعة والثلاثين من العمر, حيث كان معدل الأجنة غير الطبيعية لديهن أكثر بالضعف, ويزيد هذا المعدل كثيرا عند السيدات اللاتي تعدين هذه السن.

ولاحظ هؤلاء بعد نقل الأجنة السليمة فقط , أن معدلات الحمل والإجهاض كانت متشابهة في جميع المجموعات الثلاثة , مما يعني أن بالإمكان زيادة معدل نجاح الحمل وتقليل مخاطر الإجهاض بالتشخيص الوراثي قبل الزرع لانتقاء الأجنة الطبيعية فقط ونقلها إلى الرحم, كما تساعد هذه العملية في تحديد الأزواج الأكثر عرضة لإنتاج أجنة مصابة والأزواج الذين لا يستطيعون إنجاب أجنة طبيعية.





طباعة أرسل هذه الصفحة لصديق