فى بيتنا شيخ صائم

الصحة والغذاء والطب

بعض أمراض المسنين يعالجها الصيام، والغذاء السليم يحمى شيوخنا من بعض المشكلات المصاحبة لنهار الصوم
رئاسة جلسة القرآن.. الإشراك فى المهام المنزلية.. استحسان الطعام الخاص.. سلوكيات تمنح المسن الرضا النفسى وترفع معنوياته
“أفطر؟ مستحيل .. على رقبتى”، يقولها أو تقولها، تترقرق العينان بالدموع، وترتعش جنبات الفم، ويأتى الصوت متهدجًا بالبكاء، “لا يمكن إلا أن أصوم مهما كانت الظروف”.

فكل آبائنا وأمهاتنا المسنين يصرون على الصيام مهما كانت حالتهم الصحية، يتحايلون على مواعيد الدواء بتناولونه فى الإفطار والسحور فقط ، يتحملون جفاف الريق، ويتحرجون من الأخذ يرخصه الإفطار، فرمضان بالنسبة إليهم عيد سنوى لا يعرفون إن كانوا سيعيشونه عامًا آخر أم لا، ولذلك يأبون أن يضيعوا الفرصة.
حول شيوخنا والصوم، وكيف يقضون شهرًا من الطاعة بلا متاعب صحية خاصة أن الصوم يفيد فى علاج أمراض الشيخوخة كان هذا التحقيق.

هناك بعض المشاكل الصحية التى تصيب المسنين خلال شهر رمضان تحددها كارلا مراد خبيرة التغذية فى:

- الإمساك:

وهو مرض شائع عند كثير من المسنين، ولذلك يجب على المسن أن يشرب كمية من المياه، وليكن لترًا ونصف لتر ماء من ساعة الإفطار وحتى النوم .
- كما يُنصح بتناول طبق كبير من السلطة يوميًا فى وجبة الإفطار.
- تناول طبق مؤلف من المشمش المجفف المنقوع، ومعه الخوخ المجفف، والتين، والتمر “الخشاف”.

سوء الهضم:

ولتجنبه تقول كارلا لكل مسن:
قسم وجبة الإفطار إلى وجبتين صغيرتين بدلاً من واحدة كبيرة يمكن مثلاً أن تتناول الحساء والسلطة أولاً، والطبق الأساسى بعد ساعة أو ساعتين.
- حاول أن تتناول السوائل خارج الوجبة وليس خلالها.
- إذا كنت تعانى من الحرقة أو الحموضة توقف عن تناول المقليات نهائيًا طوال الشهر الكريم.
- تناول كوبًا من اليانسون أو النعناع بعد الوجبة للتخفيف من أعراض الانتفاخ.
- الحركة أفضل علاج لمشاكل الهضم، وأفضل وسائل الحركة للمسن الصلاة، فهى تخفف هذه المشاكل، وهنا تأتى أهمية صلاة القيام من الوجهة الصحية، ويجب أن تعتمد وجبة السحور على الفاكهة الطازجة مثل: الموز، وعصير البرتقال الطازج، وتعد منتجات الألبان والخبز فى السحور أفضل ما يتناوله المسن.

علاج الضغط بالصوم
يقول الدكتور أحمد شوقى إبراهيم - كلية الأطباء الملكية بلندن - إن الصوم يعالج كثيرًا من الأمراض، منها على سبيل المثال:
- ارتفاع ضغط الدم البسيط والمتوسط، حيث إن الصوم يحقق الراحة النفسية للإنسان، بالإضافة إلى أن الامتناع عن الطعام والشراب نهارًا يعد أفضل علاج لضغط الدم، فعلاجه اليوم أصبح حبة واحدة كل أربع وعشرين ساعة، أو اثنتى عشرة ساعة، حبة فى الإفطار وحبة فى السحور، وعلى المريض أن يصوم ولا يفطر، أما إذا كان ارتفاع ضغط الدم عاليًا جدًا، ويستدعى العلاج فى المستشفى، أو تعاطى العلاج عدة مرات فى اليوم، فعلى المريض فى هذه الحالة أن يفطر ولا يصوم.
- وبالنسبة لمرض السكر فى مراحله الأولى يعد الصوم أول درجة من درجات العلاج، فمريض السكر فى مراحله الأولى ينبغى أن يصوم ولا يفطر، أما إذا كان المرض شديدًا، ودخل فى مضاعفات تستدعى تناول العقاقير عدة مرات فى اليوم، أو تستدعى تناول سوائل بصورة متكررة طوال اليوم، فالصوم هنا يضر المريض.
- وفيما يتعلق بأمراض شرايين القلب التاجية، وأهمها تصلب الشرايين وضيقها، وانسداد بعضها، وضيق بعضها الآخر، ففى الحالات البسيطة التى لا تصاحبها مضاعفات يكون الصوم للمريض مفيدًا.
أما الحالات الشديدة أو المصحوبة بهبوط فى القلب أو مضاعفات أخرى، فالأحرى بالمريض أن يفطر.

تصرف صغير.. وسعادة كبيرة
إذا كان الله قد أنعم عليك بمسن يقيم فى بيتك، أبًا، أو أمًا، أو قريبًا، فإن هناك بعض السلوكيات التى ترفع معنوياته أثناء الشهر الكريم، لا تهملها وهى:
- ليكن الشيخ أو الأم المسنة رأس جلسة قراءة القرآن اليومية، فهذا يشعره بأهميته، خاصة إذا كان أفراد الأسرة مشغولين عنه طوال اليوم بشؤونهم الخاصة.

- إشراك المسن فى المهام المنزلية ضرورة تمنحه الإحساس بأنه لم يفقد قيمته، فتنظيف الخضر، وتنقية الأرز، وطى الملابس، أعمال تقليدية إذا تم إسنادها إلى الأم أو الجدة ستكون مصدرًا لسعادة غامرة.
إذا كان المسن يأكل طعامًا خاصًا فإن مشاركته فيه أحيانًا، وإظهار الاستمتاع به، وامتداح طعمه يخفف عنه وطأة المرض، ومن هنا لا شيء يمنع تعميم بعض الأصناف الخاصة به فى الإفطار أو السحور، كحساء الخضر المتبل بالليمون فقط، أو الزبادى بالعسل، أو اللحم الأحمر المسلوق.

- إذا كان المسن محرومًا من بعض الأصناف الرمضانية لأسباب مرضية، فمن اللياقة عدم الإسراف فى إعداد وتقديم هذه الأصناف مع توجيه باقى أفراد الأسرة، خاصة الأطفال إلى عدم إثارة المشكلات بسبب هذا الأمر.
- أمام إصرار المسن على الصوم رغم أن حالته الصحية لا تسمح ذكره بأن الله منحه رخصة الفطر ليأخذ بها لا ليتحرج منها، وأنه جل وعلا يحب أن تؤتى رخصه كما يحب أن تؤتى عزائمه.
هذا هو نموذج الأسرة الغربية
موت مئات المسنين فى فرنسا دون علم ذويهم

“أقيم فى الطابق الأخير فى إحدى العمارات المكتظة بالعاصمة باريس، وعندما اشتد الحر لم أستطع الخروج من غرفتى، وبقيت كذلك ستة أيام دون أن يطرق بابى أى من الجيران ليسأل عن صحتى، أو حالى، إنه أمر مخجل ولكنه مجتمعنا”.

بهذه الكلمات تلخص إحدى المسنات الفرنسيات ما وصل إليه المجتمع الفرنسى من تفكك اجتماعى، وسيادة للأنانية والنزعات الفردية، فقد أظهرت موجة الحر التى اجتاحت فرنسا مؤخرًا - وراح ضحيتها 10400 شخص معظمهم من المسنين - غياب الترابط الأسرى، وعدم توافر قيم العائلة ولا قيم البر والتراحم، فقد أكدت صحيفة “ليبراسيون” أن الرائحة الكريهة وحدها تكشف لسكان العمارة أن جارهم قد توفى، وأكدت صحيفة “لوموند” أن درجة الحرارة العالية أبرزت الواجهة الأنانية التى يعيش عليها الشعب الفرنسى، وتعد مقومًا من مقوماته الحضارية.

وقد بدأت لجنة طوارئ خاصة فى باريس فى البحث عن أسر مئات المسنين الذين ماتوا بسبب موجة الحر، والذين لم يحضر ذووهم لاستلام جثثهم.
وهاجم هوبر فالكو - وزير الدولة لشئون المسنين - أبناء وأقارب المتوفين، وتساءل قائلاً: “هل من الطبيعى وجود 300 شخص من المتوفين لم يتم دفنهم حتى الآن؟! إننى أشعر بالصدمة لأن 300 أسرة لم تدرك بعد أن جدًا أو أمًا قد توفيا”





طباعة أرسل هذه الصفحة لصديق