حكمة عقد الزواج في الإسلام

ثقافة عامة

- أيها الأخوة والأخوات في كل مكان...
أنني أدعوكم إلى العلم بعقد الزواج كما جاءت به الشريعة المطهرة المنزلة على خاتم أنبياء الله ورسوله سيدنا محمد عليه الصلاة والسلام.. إن هذا العقد من الحكمة والإحكام بحيث أنه يحقق السعادة والسلام والأمن لكل الرجال والنساء على هذه الأرض.
فقد وزع الله فيه الحقوق والواجبات بين الرجل والمرأة توزيعاً عادلاً حكيماً، وجعل له صمام أمان بيد الرجل كما قال تعالى: {ولهن مثل الذي عليهن بالمعروف، وللرجال عليهن درجة والله عزيز حكيم}.. (البقرة/228).
ودون الدخول في تفاصيل هذا العقد، فإن الله قد أوجب على الرجل في عقد النكاح مهر الزوجة ونفقتها، من مطعم ومسكن وملبس، وجعل نفقة الأولاد على الزوج وحده، وأعفى المرأة من مسئولية كسب المعاش والرزق لا على نفسها أو ولدها، وأوجب عليها طاعة الزوج والإخلاص له، وقصر نفسهـا عليه، والمحافظة على بيت زوجها فهي أمينة عليه.. وأما الاستمتاع فإن كلا منهما يستمتع بالآخر.. وجعل من حق الرجل مفارقة المرأة وطلاقها بإرادته المستقلة حفاظاً على سريـة الزواج وعدم اللجوء إلى ظلم المرأة وفضيحتها أو إفشاء أسرارها..
وأوجب على الرجل عند طلاق امرأته أن ينفق عليها مدة عدتها (عدة الحامل حتى تضع، والحائض ثلاث دورات شهرية، وغيرهما ثلاثة أشهر). وإن حملت تكفل بحملها وأولادها أبداً، وإن قامت المطلقة بتربية الأولاد كانت نفقتها كذلك عليه.. وبذلك تعفى المرأة من العمل وكسب الرزق زوجةً، وأماً حاضنةً وإن كانت مطلقة..
وجعل للمرأة كذلك حق المخالعة من الزوج، ولكنها في هذه الحالة ترد للزوج ما أمهرها إلا أن يعفو عن ذلك، وجعل الله سبحانه عقد الزواج ميثاقاً غليظاً يلزم الرجل والمرأة كلاً منهما بالوفاء به قضاءاً في الدنيا، وديناً وحساباً في الآخرة...
وأعطى الإسلام للرجل أن يجمع في وقت واحد بأربع نسوة، ما دامقادراً على الإنفاق، وبالطبع فإن المرأة التي تقبل بهذا تقبل به طواعية ورضا، وقد أباح الله سبحانه ذلك حتى لا تبقى امرأة بغير زوج، ولا يتطلع رجل إلى زنا، وقد يُسر الحلال له، وليكون كل مولود صحيح النسب إلى أبويه.
ولا شك أن الذين أرادوا أن يقصروا الرجـل على امرأة واحدة واستنكروا جداً أن يجمع الرجل في عصمته أكثر من امرأة واحدة بحجة المساواة، لم يتم لهم ذلك، فإن كثيراً من الرجال غريزةً وفطرةً لا يستطيع قصر نفسه على امرأة واحدة وإلا أصابه العنت. ولما أراد -دعاة المساواة كذبـاً- صدام الفطرة فإنها صدمتهم، وأتخذ الرجال الخليلات والصديقات، وفشا الزنا، وكثر أولاد السفاح، وعم الشقاء..
وكان من جملة الشقـاء أن تحول الرجال إلى اغتصاب أطفالهم، والإحصائيات في هذا مرعبة جداً... فأي جريمة جرها هؤلاء على البشرية أن حولوا الآباء إلى وحوش كاسرة يفترسون بناتهم، وذويهم، وأرحامهم.
هذا في الخفـاء؛ وأما في الظهور فإن الذين فسدت فطرتهم يهللون، ويفرحون ويتمدحون بكثرة الخليلات والصديقات الفاجرات، ويشرَقون ويَأنفون بتعدد الزوجات العفيفات الطاهرات المقصورات على رجل واحد، فأي انتكاس للفطرة، وادعاء كاذب بأنهم يدعون إلى مساواة الرجل بالمرأة؟!
والحق أنه يستحيل المساواة فيما هو من خصوص الرجال والنساء، وما دام أنه يستحيل المساواة المطلقة بين الرجال والنساء فإنه يجب توزيع الحقوق والواجبات بما اختص به الخالق سبحانه وتعالى كلاً منهما.
- أيها الأخوة والأخوات في كل مكان...
إنني أدعوكم إلى إقرار عقد الزواج في الإسلام كما أنزل من الله على خاتم الرسل والأنبياء سيدنا محمد عليه الصلاة والسلام فإنه كفيل عند تطبيقه أن يحقق الحياة الطيبة السعيدة التي يتمناها ويسعى إليها كل ذي عقل على هذه الأرض.





طباعة أرسل هذه الصفحة لصديق