الحفاظ على طهارة النسل وصحة النسب

ثقافة عامة

فالحفاظ على طهارة النسل هو أحد الضرورات الست التي لا سعادة ولا بقاء للبشر دون الحفاظ عليها.
والمقصود بالنسل: الذرية، والمقصود بالنسب، نسبة الإنسان إلى آبائه، ومعرفة أمه على التحديد، وحفظ دائرة الأقارب والأرحام.
والنسب: هو ما يميز الإنسان في الأرض عن سائر حيوانها.
ومن أجل الحفاظ على النسب:
أ- حـرم الإسلام على الرجل أن يتزوج أمه وابنته وأخته وعمته وخالته وابنة أخته، وأم زوجتـه، وابنة زوجته -إن كان قد دخل بأمها- ونظائـر هؤلاء النسوة أيضاً من الرضاع كما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم [يحرم من الرضاعة ما يحرم من النسب] (متفق عليه).
وكانت الغاية من تحريم الزواج بهؤلاء النسوة هو الحفاظ على النسب، ودائرة الأرحام، وتعويد الإنسان أن يكون حوله مجموعة من النساء لا يشعر نحوهن بشعور الشهوة، واللذة الجسدية والامتلاك، وإنما يشعر نحوهن بشعور المودة، والمحبة العاطفية، والرحمة والتقدير.. فالمشاعر التي يجب أن تكون بين الرجل وهؤلاء النسوة يجب أن تكون غير المشاعر التي يشعر بها الرجل نحو المرأة الأجنبية، والتي يمكن أن يتزوجها أو يواقعها.
ومقابل ذلك حرم على المرأة أن تتزوج أباها وابنها، أو أخاها، أو عمها أو خالها، أو ابن أخيها، أو ابن أختها، أو والد زوجها، وابن زوجها، وكذلك نظراء هؤلاء من الرضاع لتشعر المرأة نحو هؤلاء الرجال بشعور القرابة والمحبة التي ليس فيها شهوة جنسية.
ب- ومن أجل الحفاظ على النسب ودائرة الأرحام نقية وطاهرة أمر الإسلام بإعلان النكاح، وتوثيقه والاشهاد عليه حتى يفترق عن الزنا. وصان الإسلام كرامة المرأة من أن تفاوض الرجل على نفسها كما تفعل الزانية، فأوجب على وليها أن يباشر هو عقد النكاح عن موليته (ابنته أو أخته.. الخ).
فالمرأة لا يعقد لها عقد نكاح إلا أقرب الرجال إليها صوناً لكرامتها، وحفاظاً على حيائها ورقتها...
ج- ولما كان الزنا هو الآفة التي تقضي على طهارة النسل، وصحة النسب فإن الإسلام الطاهر الطيب الذي هو تشريع الله الحكيم الحميد قد أوصد جميع الأبواب إلى هذه الآفة وسدها بكل سبيل، وعالجها قبل وقوعها، وبعد وقوعها قطعاً لدابرها، وقضاءاً على آثارها في المجتمع..
وذلك أن الغريزة الجنسية، والميل الفطري من الرجال والنساء بعضهم لبعض من أقوى الغرائز في الإنسان بل هي أقواها، والرجل والمرأة كلاهما ضعيف أمام هذه الغريزة وهذه الرغبة.
ولا شك أن السقـوط فيها وشيوعها يعني هدم أعظم مقوم من مقومات سعادة الإنسان على الأرض وهو طهارة النسل وصحة النسب، وبذلك يقضي على الرحم والرحمة، وذلك أنه إذا فشا الزنا فشا أولاد السفاح، وإذا كثر أولاد السفاح انهدمت الأسرة، وانهد كيان المجتمع، وتقطعت صلاة المودة بين أفراده، وشاعت الأنانية وحب الذات، وعم البغض والكره والمقت بين الناس، ولم يتبق إلا مشاعر الامتلاك والشهوة والمتعة، والمنفعة المجردة، واللذة الآنية (الوقتية )، والبعد عن تحمل تبعات الزواج، وتربية الأولاد.. وهذا إيذان بالخراب والدمار، وضياع لمعاني الرحمة، والسرور، والعطف.
د- ومن أجل بقاء النسل نظيفاً طاهراً، فإن شريعة الإسلام الطيبة الطاهرة أمرت بوجوب غض البصر من الرجال والنساء، ووجوب إخفاء المرأة زينتها عن الرجال الأجانب الذين هم ليسوا بمحارم لها.. والمحرم هو: (من لا يجوز للمرأة أن تتزوجه أبداً).
هـ- ونهى عن سفـر المرأة مع غير محرم لها، ونهى عــن الدخول على النساء فـي غيبة الأزواج والمحارم، والخلــوة بهن إلا أن يكون ذلك مع زوج أو محرم.
وكل هــذه الأحكام المراد منها صيانة الأعراض، والبعــد عـن مواطن الفتنة، والشك، وبقاء الثقة، والاطمئنان إلى العفة والاستقامة.
و- ولا شك أن أحكام الإسلام الخاصة بالعفة من الحجاب وغيره لم تكن يوماً حاجزاً أمام المرأة لتبلغ أعلى درجات الكمال المقدر لها من العلم بكل ميادينه، والفضل والإحسان.
بل أن الحجاب من أعظـم الوسائل ليتفرغ كل من الرجل والمرأة إلى مهامه، ولا يظل الرجل والمرأة كلاهمـا مشغولين بالجنس في كل مكان، وقد أثبتت التجارب أن الطلاب والطالبات في الجامعات غير المختلطة أفضل تعليماً وتحصيلاً منهم في الجامعات المختلطة…
- أيها الأخوة والأخوات في كل مكان...
إن هذه الأحكام التي شرعها الإسلام صيانة للعرض، وحفاظاً على طهارة النسل، وصحة النسب، قد عارضها متبعو الشهوات، وقصيرو النظر، ممن يريدون أن يعيشوا لشهواتهم، ومنافعهم الفردية، ولو تأتي من وراء ذلك كل الشرور والآثام، وكان هجوم هؤلاء المنحرفين على تشريعات الإسـلام الخاصة بالعفة، وصيانة النسب ليس نابعاً من الرغبة في صون المرأة، أو المحافظة على حقوقها أو إنصافها كما يقولون... بل كان دافعهم إخراج المرأة وهي فتاة من سترها وخدرها، لتكون في متناول أيديهم حيث شاءوا، وأَنَّى أرادوا، ولإغراء المرأة وهي زوجـة ألا تصون زوجـاً، ولا تحافظ على نسب، ولجعل المرأة في كل أدوار حياتها ملهاةً ومتعةً للرجـل، يقضي وطره منها بكل سبيل، ويُخَلِّى بينها وبين ما تحمله في أحشائها... وبينما يتفرغ الرجل للإكثار من الخليلات، والصديقات، وطالبات المتعة العابرات، تتفرغ المرأة بعد كل حمل إلى تبعة جديدة من التبعات؛ فأما أن ترتكب فيما حملت في بطنها جريمة قتل قبل الولادة أو بعدهـا، أو تلقيه إلى غيرها: أما في دور الرعاية حيث ينشأ بعيداً عن الأسرة كما تنشأ سائر الحيوانات في حظائر التربية، وإما في سلال القمامة، وإن بقى شئ من عاطفة الأمومة. فإن الأم تتحمل نفقات هذا المولود، وقد تبحث عن رجل آخر يقوم مقام صاحبها الأول الذي قضى وطره منها وخلاها.
إن هذا الواقع الأليم هو الذي آلت إليه مجتمعات الإثم والفاحشة التي أدعى الرجال فيها أنهم يريدون الحفاظ على حقوق المرأة ومساواتها بالرجل لهو أكبر دليل على أن حديث المساواة كان حديث كذب وتضليل.
لقد كانت المرأة هي ضحية هذه المساواة فإن العمل لكسب الرزق أصبح عليها واجباً، وهو خلاف طبيعتهـا وتكوينها، والرجل يعاشر ألف المرأة، ولا يحمل في أحشائه شيئاً، ويستطيع أن يعاشر ألفاً أخرى... والمرأة ربما حملت لأول معاشرة مع رجل عابر لا يطلب إلا مجرد متعة عابرة، وتتحمل المرأة وحدها التبعات.
فإما قتل ما في بطنها، أو تحمل النفقات والتبعات.. فأين المساواة؟!
وعقود الزواج الجاهلية لم تصبح ضماناً للمرأة في هذه المجتمعات لأن الرجل الذي يجد المرأة، ويتمتع بها بلا ضمانات وتبعات لماذا يلجأ إلى الزواج مع قيوده وآثاره؟!
ومساواة المرأة بالرجل في الحق في إنهاء عقد الزواج، جعل هذه العقود لا تستمر في كثير من الأحيان سوى ساعات... فأين المساواة؟!





طباعة أرسل هذه الصفحة لصديق