حكمة الإسلام في التكاليف الخاصة بالمرأة

ثقافة عامة

- وضع المرأة واكتساب الرزق عن المرأة:
رفـع الله سبحانه وتعالى عن المرأة التكليف بالسعي لاكتساب الرزق، وجعل هذا التكليف خاصـاً بالرجل وحده.. وأمره بكفالة المرأة في كل أطوار حياتها... فإذا كانت الأنثى ابنةً كانت كفالتها على أبيها، ولا تسقط هذه الكفالة إلا بالزواج أو الموت، ولا تنتهي عند سن محددة، كما هو في تشريـع الجاهلين من الذين يحكمون أهواءهم وعقولهم القاصرة... وإذا كانت الأنثى زوجةً، فإن كفالتها على الزوج طالما هي في عصمته، بموجب عقد الزواج..
وإذا كانت أختاً فكفالتها على الأخ الذي يقوم مقام الوالد عند فقده، ثم من ترثه ويرثها...
ثم جماعــة المسلمين؛ فإن كفالة المرأة المحتاجة فرض من فروض الكفايات إذا لم يقم به أحد من الأمــة أثموا جميعاً...
ثم إن الإسـلام أسقط عن المرأة أن تكفل غيرها حتى مع غناها. فلا يجب عليهـا الإنفاق على ولدها في وجـــود الزوج، ولا على أصولها إلا من باب البر والإحسان والصلة، ولا تكلف لأن تعمل لتنفق على نفسها أو ولدها...
ورفع التكليف بالعمل لاكتساب الـرزق عن المرأة إنما هو لصيانتها عن الامتهان، فإن كثيراً من الأعمال التي يُطلب بها الرزق امتهان وشدة، وكذلك صيانة لها من الفتنة، والاختلاط بالرجال... ولأن هذا من التخصص الذي جعله الله من سنن الخلق...
ولو كلفت المرأة إلى جوار وظائفها الفطرية بالحمل والولادة والإرضاع، وكلفت أيضاً بالعمل لاكتسـاب الرزق لكان هذا تكليف ما لا يطاق، ولكان هذا ظلماً للمرأة، أو أن يكون العمل على حسـاب وظائفـها الفطرية من الحمل والولادة والإرضاع والتربية، وهذا ما هو ما حادث عند جميع الأمم التي انحرفت عن فطرة الله في الخلق..
لقد رضي الرجال بذلك في هذه المجتمعات الجاهلية، لأن ذلك يحقق لهم مزيداً من الاستمتاع بالمـرأة، ويسقط عنهم جانباً من التبعات في الإنفاق والعمل، ولا شك أن ذلك من أنانية الرجل، وللأسف أن كثيراً من النساء رضين بذلك، أعني الجمع بين العمل خارج المنزل للـرزق، والوظيفة الفطرية في الحمل والولادة والإرضاع وذلك من أجل اللهو والظهور لا أنه فعلاً قيمة إنسانية أو خلقية بل وعمل المرأة للرزق ليس قيمة في الكسب والرواج الاقتصادي كما يُدَّعى...
إذ الصحيح أن مزاحمـة المرأة للرجل في العمل خارج المنزل كان وما زال من أسباب الركود الاقتصادي والبطالة، والمزيد من الاستهلاك الفارغ في أدوات التجميل، والزينة واللباس والعطور التي أصبحت من لوازم المرأة العاملة خارج منزلها...
ثم إن كل امرأة تعمل خارج المنزل هي تتسبب غالباً في حرمان فرصة عمل لرجل يمكن أن يقوم مقامها... وهذا من أسباب البطالة..
ثم إن الرجل الذي أخذ مكان المرأة في المنزل لا يمكن أن يقوم بوظائفها الفطرية...
وإننا نقـول ما هي القيمة الاقتصادية أو الأخلاقية، أو الاجتماعية في عمل المرأة في المصـانع، والجيوش، وتنظيف الشوارع، والمطارات، وصيانة القطارات، وتنظيف المراحيض العامة، والحراسة، وقيادة سيارات التاكسي، وسائر ما تمتهن به المرأة في الدول التي تعيش للدنيا فقط ولا تفكر في اليوم الآخر.
إن هذا كله من الحياة الضنك التي هدد الله بها من يبتعد عن طريقه، قال تعالى: {ومن أعرض عن ذكري فإن له معيشة ضنكاً ونحشره يوم القيامة أعمى، قال رب لم حشرتني أعمى وقد كنت بصيراً، قال كذلك أتتك آياتنا فنسيتها وكذلك اليوم تنسى} (طه/124-125).
2- أهلية المرأة للتملك والكسب والإنفاق:
ومع أن الإسلام لم يوجب العمل على المرأة لاكتساب الرزق، وجعلها مكفولة في جميع مراحل حياتها، فإن تشريع الإسلام أعطى المرأة حق الملكية والتصرف دون ولاية أب أو زوج أو غيره ما دام أنها بالغة راشدة... فلها الحق في التملك لكل أنواع الأموال، وللبيع والشراء، والهبة والصدقة، وكل نواحي الإنفاق، ما دام أنه في مالها وكسبها، دون إسراف أو تبذير... أما إذا كانت سفيهة فإن الإسلام يساوي في الحجر على السفيه بين الرجل والمرأة.
وقد أعطى الإسلام للمرأة حق التملك والتصرف لتكون بهذا إنساناً كامل الأهلية، لها أن تتصرف في مالها، وجعـل لها من مصادر الكسب الخاص المهر والميراث والهبة، وكل وسيلة مشروعة للكسب.
3- الحكمة في إعطاء المرأة نصف نصيب الرجل من الميراث:
ولما كانت المرأة في تشريع الإسلام لا تجب عليها نفقة لا على نفسها ولا على غيرها، فإن التشريع أعطاها نصف ما يأخذ الذكر في الميراث نظراً لرفع وجوب النفقة عنها، وجبراً للرجل الذي أصبح العمل معقوداً برأسه... والإنفاق واجباً عليه وحده.
وخالف الإسـلام في هذا سنة الجاهلية التي كانت تحرم المرأة من الميراث بالكلية لأنها لا تنفق على غيرها، ولا تحارب عدواً... ونزل قول الله تبارك وتعالى في القرآن الكريم: {للرجال نصيب مما ترك الوالدان والأقربون وللنساء نصيب مما ترك الوالدان والأقربون مما قل منه أو كثر نصيباً مفروضاً} (النساء/7).
ولا شك أن من يدعي ظلم الإسلام للمرأة لأنه أعطاها نصف الرجل في الميراث جاهل بتوزيع الحقوق والواجبات في الشريعة المطهرة العادلة {أفحكم الجاهلية يبغون ومن أحسن من الله حكماً لقوم يوقنون} (المائدة/50).
4- الإسلام وقوانين العفة:
تشريع الإسلام يهدف إلى الحفاظ على الضرورات الست التي لا سعادة للإنسان، ولا حياة طيبة على الأرض إلا بالحفاظ عليها، وهذه الضرورات هي: الدين، والنفس، والعقل، والنسل، والمال، والعرض.
وقد شرع الإسلام من التشريعات العظيمة ما يكون به الحفاظ على كل ضرورة من هذه الضرورات الست.
ويهمنا هنـا في معرض بيان حكمة الإسلام في تشريعه الخاص بالمرأة أن تبين أثر ذلك الحفاظ على الضرورات الست، وخاصة الحفاظ على طهارة النسل، وصحة النسب.
nbsp;





طباعة أرسل هذه الصفحة لصديق