مساواة الرجل والمرأة في درجات الدين

ثقافة عامة

- أيها الأخوة والأخوات في كل مكان...
إن تشريع الإسلام الذي أنزله الله سبحانه وتعالى على رسوله محمد صلى الله عليه وسلم جاء ليعلن أن المرأة إنسان مكلف كالرجل تماماً، هي مكلفة بكل درجات الدين: من الإسلام والإيمان والإحسـان. فإنه يجب عليها أن تشهد ألا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله، تقيم الصلاة وتؤدي الزكاة، وتصوم رمضان، تحج البيت إن استطاعت إليه سبيلاً، وعليها كذلك أن تؤمن بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر، وتؤمن بالقدر خيره وشره من الله تعالى، وهذه هي أصول الإيمان والإسلام، وعليها كذلك أن تعبد الله كأنها تراه، وتعتقد أنه يراها على كل أحولها، وفي كل خلواتها، وأنه مطلع على سرها وجهرها..
وهذه درجـات الدين الثلاث (الإسلام، والإيمان، الإحسان) قد أمرت بها المرأة، كما أمر الرجل تماماً...
وهـي كذلك مكلفة بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، والجهاد بالكلمة الطيبة، والامتثال بكل الأخلاق الكريمة من الصدق، والأمانة، والشجاعة والحياء، وعزة النفس، وهي كذلك مأمورة بوجوب الثبات على الدين، وعدم التفريط في الإيمان، ولا يجوز لها أن تشرح صدرها بكلمة الكفر تحت أي ضغط أو إكراه فهي داخلة تحت قوله تعالى: {من كفر بالله من بعد إيمانه إلا من أكره وقلبه مطمئن بالإيمان ولكن من شرح بالكفر صدراً فعليهم غضب من الله ولهم عذاب عظيم} (النحل/106).
ولا شك أن الإسلام عندما كلف المرأة بكل هذه التكاليف وسوى بينهما وبين الرجل في كل ذلك إنما أراد لها التكريم وبلوغ أعلى درجات الإحسان والكمال، وذلك أن التكليف من الله تشريف، فالصـلاة تكريم ورفعة للعبد، والصوم كذلك، والتزام صراط الله المستقيم وآداب الإسلام العظيم لاشك أن هذا جميعه من التكريم وليس من الإهانة كما قد يظنه الجاهل بالله المتبع لهواه الذي يظن أن الإنسان الكافر بالله الذي لا يحمل أمانة التكليف، ولا يقوم بما أوجبه الله عليه أعلى قدراً من المؤمن الملتزم بأحكام التكليف... هذا من الجهل والتسوية بين الإنسان والحيـوان، فالإنسان مخلوق خلقه الله ليبتليه ويكلفه بأداء الحقوق نحو الله سبحانه وتعالى ونحـو عباده...
وأما الحيوان فمخلوق غير مكلف... فمن جعل الإنسان الذي لا يقوم بما أوجبه الله عليه مساوياً لمن يقوم بما أوجبه الله عليه، كمن سوى بين الإنسان والحيوان.. ولذلك قال تعالى: {أفنجعل المسلمين كالمجرمين ما لكم كيف تحكمون} (القلم/36)...
وقال تعالى: {ولقد ذرأنا لجهنم كثيراً من الجن والأنس لهم قلوب لا يفقهون بها ولهم أعين لا يبصرون بها، ولهم آذان لا يسمعون بها، أولئك كالأنعام بل هم أضل أولئك هم الغافلون} (الأعراف/179).
فالكافر بالله مجرم لأنه لم يعرف إلهه وخالقه ومولاه وربه، والذي خلق الكون الذي يعيش فيه، والكافر يتمتع بما أنعم الله عليه وينسى المنعم المتفضل... وأما المؤمن فإنه العبد المكرم الذي عرف ربه وإلهه وخالقه، وقام بما أوجبه الله عليه، وسار في الطريق الذي رسمه الله له.





طباعة أرسل هذه الصفحة لصديق