آية واحدة من القرآن تكفل السعادة للبشر جميعاً لو التزم

القرآنسعاده

آية واحدة من القرآن تكفل السعادة للبشر جميعاً لو التزموها
-أيها الأخوة والأخوات في كل مكان...
يقول الله سبحانه وتعالى: {يا أيها الناس اتقوا ربكم الذي خلقكم من نفس واحدة، وخلق منها زوجها وبث منهما رجالاً كثيراً ونساءاً واتقوا الله الذي تساءلون به والأرحام إن الله كان عليكم رقيباً} (النساء/1).
فهذا نداء من الله سبحانه وتعالى للناس جميعـاً على اختلاف اعتقاداتهم ودياناتهم يدعوهم الربُّ سبحانه وتعالى خالقُهم أن يتقوه جل وعلا. وأن يعلموا أنهم جميعاً قد خلقهم الرب جل وعلا من نفس واحدة، وهو آدم أبو البشـر صلى الله عليه وسلم. ومن آدم خلق الله زوجهُ وهي حواء. وقد جاء على لسان الصادق المصدوق خاتم الرسل والأنبياء أن الله أخذ ضلعاً من أضلاع آدم فخلق منه زوجه حواء، ثم إن الله سبحانه وتعالى جعل البشر جميعاً من نسل آدم وحواء.. باجتماع كل من الذكر والأنثى.. إلا عيسى عليـه الصلاة والسلام الذي خلقه الله سبحانه وتعالى من مريم العذراء البتول دون أب وإنما بكلمة الله ونفخة الملك...
وبعد أن أعلمنا الرب سبحانه وتعالى أنه خلقنا جميعاً من نفس واحدة وأمرنا أن نخافه فإنه سبحانه وتعالى أمرنا أمراً ثانياً بمخافته وتقواه، وحذرنا من الرحم أن نقطعها...
(والرحم) هي منبت الولد، وقد اشتق الله لهذا العضو اسماً من أسمائه فالله (الرحمن)، وهذا العضو هو (الرحم) وذلك ليدعونا جل وعلا أن يرحـم بعضنا بعضاً، وبالأخص من يلتقون عند (رحم واحدة) فأرحم الرحم هي الأم لأن ابنها نشأ ونبت في (رحمها) وبعدها الأب لأن بذرته هي التي كونت الجنين في رحم الأم وبعدهما الأخوة الأشقاء لأنهم يلتقون في رحم واحدة نشئوا فيها؛ من أب واحد كانت بذرتهم، ثم الأخوة لأم لأنهم يشتركون في رحم واحدة، وإن كان آباؤهم شتى، ثم الأخوة لأب وهكذا...
وهذا التراحم بين البشر جميعاً هو الذي يميزهم عن سائر الحيوانات، فسائر البشر يلتقون في رحم واحدة بعيدة فجميعهم من (رحم حواء)، ثم في أرحام قريبة كالأخوة. وهذا التراحم هو أعظم ما ميز الله به الإنسان عن سائر حيوانات الأرض، وليس العقل وحده وتدبير المعاش هو ما يميز الإنسان عن الحيوان.
فإن ديدان الأرض وزواحفها، ووحوشها، وطيورها.. قد علم كل منهم كيف يدبر عيشَهُ، ويدّخر قوتهُ، ويحتضن فراخه، ويربي أولاده، ويبلغ بحِيلتِهِ نهاية عمره إلا ما يكتنفه من الأحداث...
ثم إن الله سبحانه وتعالى أخبرنا في هذه الآية التي أنزلت على آخر رسله وهو نبينا محمد صلى الله عليه وسلم أنه رقيب علينا جميعاً. ومن معاني مراقبته أنه يعلم كل خافية منا، وما نفعله ليلاً ونهاراً، سراً وجهراً، بل ما يجـول في خواطرنا وما تخفيه قلوبنا، وهو في كل لحظة ناظر إلينا لا نغيب عن عينه التي لا تنـام، ومطلع على أسرارنا، وسامع لكلامنا ومُحصٍ لأفعالنا.
وقد وضع لنا النظام والقانون والتشريع الذي يجب علينا أن نسلكه في كل شئوننا. وأنزل ذلك في كل جيل وقبيل على ألسنة الرسل والأنبياء، الذين أرسلهم إلى الناس في كل العهود بدءاً بآدم عليه السلام الذي كان نبيـاً كَلَّمّهُ الله، وختاماً بمحمد عليه الصلاة والسلام الذي كان رسولاً نبياً إلى الناس كافة من وقت أن ابتعثه الله، وحتى تقوم الساعة وتنتهي هذه السموات والأرض.
وعلى أساس من هذا القانون والتشريع والنظام الذي أنزله سيحاسبنا الله سبحانه وتعالى بمقتضاه على كل أعمالنا: هل وافقت الحق ووقعت كما أمرنا الله به وشرعه لنا؟ أم أننا سرنا في هذه الحياة بحسب أهوائنا وشهواتنا وما نشرعه لأنفسنا، ونخترعه بعقولنا؟





طباعة أرسل هذه الصفحة لصديق