«ريتا»... واتهام إدارة بوش بـ «تسخين» العالم

ثقافة عامة

نجت مصافي النفط، وأكبرها التابعة لشركة «اكسون موبيل» في بيتاون، ونحو 200 منشأة نفطية وكيماوية من الدمار بعدما مرّ الإعصار «ريتا» من دون أضرار تُذكر في مناطق تكساس، ما عزز الاعتقاد بأن أسعار الخام ستنحسر اعتباراً من الأسبوع المقبل خصوصاً بعدما تم خفض تصنيف خطر الإعصار من الدرجة الثالثة إلى الأولى وبدء مسئولي الشركات النفطية حصر الأضرار وإعادة تشغيل المنشآت. ومع طلب حاكم ولاية تكساس ريك بيري من السكان المهجرين «عدم العودة موقتاً إلى منازلهم بانتظار انحسار الأخطار» قدرت شركات التأمين خسائر «ريتا» بما يراوح بين 2.5 و5 بلايين دولار.

وأعاد «ريتا» و «كاترينا» إحياء جدل بين العلماء، على جانبي الأطلسي، عن دور ارتفاع درجة الحرارة في زيادة الدمار الذي تخلفه الأعاصير. وشن سير جون لاوتون رئيس الهيئة الملكية لمكافحة التلوث البيئي حملة على الإدارة الأميركية، والمحافظين الجدد فيها، وقال «خلافاً لادعاءات الاعلامين في إدارة الرئيس بوش... يبدو أن السبب الرئيسي وراء قوة الإعصار ريتا، وقبله الاعصار كاترينا، هو الاحتباس الحراري والتغير المناخي الذي صنعه الإنسان الذي ترفض الولايات المتحدة أن تشارك العالم في الحد منه»، ما يعني اتهام إدارة الرئيس جورج بوش بـ»تسخين» العالم. في الوقت نفسه أفردت صحيفة «نيويورك تايمز» صفحتها الأولى لحديث عن النتائج والأسباب وفتحت المجال للآراء المدافعة عن موقف الإدارة والمعارضة لها في شأن أسباب ارتفاع حرارة الأرض التي قد تتسبب في تشريد ما يصل إلى 150 مليون شخص بسبب التغيرات المناخية التي قد تحدث سنة 2050 «إذا لم تتفق الحكومات الدولية على خفض نسبة الانبعاثات الحرارية في العالم».

وتحدث لاوتون بعد أيام من اتهامات أطلقها نائب رئيس الوزراء البريطاني جون بريسكوت بأن «الادارة الاميركية أخطأت في عدم انضمامها إلى بريطانيا وباقي الدول الصناعية الكبرى في دعم بروتوكول كيوتو الخاص بالتغير المناخي» الذي يستهدف «تقليص انبعاث الغازات في الغلاف المحيط بالأرض».

وشدد رئيس الهيئة الملكية على أن الإعصارين الأخيرين «دليل قاطع» على نتائج الانحباس الحراري.

وكان باحثون أميركيون ذكروا في ورقة مشتركة نشرتها مجلة «يو اس جورنال» أن الأعاصير مثل «كاترينا» أصبحت «اشد ضراوة» في الأعوام الـ35 الأخيرة، وان الأعاصير من الفئة الرابعة والخامسة زادت إلى مثليها منذ السبعينات وأصبح عددها نحو 10 سنوياً منذ 1990. وكانت 37 دولة صناعية في أوروبا وآسيا انتقدت رفض إدارة الرئيس بوش لبروتوكول كيوتو في وقت يواصل آل غور نائب الرئيس الأميركي السابق سلسلة جولات يحض فيها على «ضرورة الحد من انبعاث الغازات» في مقابل دفاع السناتور انهوفي (جمهوري) من ولاية اوكلاهوما عن موقف الإدارة واتهامه علماء الحفاظ على البيئة بإثارة الذعر والخوف «من دون أسس علمية».

ولاحظت «نيويورك تايمز» أن دراستين أخيرتين، اعتمدتا أسلوبي بحث مغايرين، ادعتا أن زيادة ملحوظة قوية في تساقط الأمطار خلال الأعاصير... لكن المشرفين على الدراستين أشاروا إلى ضرورة إجراء أبحاث إضافية لمعرفة ما إذا كان السبب «بشرياً». وذكرت شبكة «اي بي سي» الإخبارية الأميركية في نشرتها ليل الجمعة أن «عدداً أكثر من العلماء يعتقد أن «الاحتباس الحراري يزيد في قوة الأعاصير وشراستها» لكن بيل غراي أستاذ الغلاف الجوي في كلية العلوم التابعة لجامعة كولورادو قال إن الأعاصير «عمل طبيعي ولا يجب توجيه اللوم إلى احد بسببها». واستشهدت الشبكة بما جمعه خبراؤها من معلومات علمية أميركية أفادت أن درجة حرارة المحيطات ارتفعت بمعدل تسع درجات فهرنهايت منذ العام 1970 كما ارتفعت درجة حرارة اليابسة بنسبة اقل نسبياً. وقال البروفسور كيفين ترينبيرس من مركز ابحاث الغلاف الجوي للكرة الأرضية ان الدراسات التي أجريت على الإعصار كاترينا أثبتت «سقوط انش اضافي من الأمطار» وان هذا الانش قد يكون «القشة التي قصمت ظهر البعير وأدت إلى الفيضانات». وأشارت الشبكة إلى ان عدداً اكبر من العلماء يربط الآن بين الاحتباس الحراري وزيادة قسوة الأعاصير لكنها نسبت إلى غراي تشديده ثانية على ان قوة الأعاصير «من فعل الطبيعة فقط».

وكان زعماء الاتحاد الأوروبي وافقوا في آذار (مارس) الماضي على خطة لخفض انبعاث الغازات المسببة الاحتباس الحراري بحلول السنة 2020 إلا أنهم تجاهلوا تأكيد خطة بعيدة المدى. وينص بروتوكول كيوتو على تقليص انبعاث الغازات بنسب بين 15 و30 في المائة بحلول السنة 2020 و60 في المائة السنة 2050.





طباعة أرسل هذه الصفحة لصديق