القيادة ثقافة وفن

ثقافة عامة

مما أنعم الله به على عباده هذه الوسائل التي يسرت أمور الناس في كثير من الأحيان، والتي من بينها وسائل النقل المتعددة، ولعل السيارات من أكثرها انتشارا، إلا أن تلك الحوادث الفضيعة والآثار المؤلمة تؤثر في النفس، وتحرك المشاعر، فكم أطفال تيتموا، وكم نساء ترملن، وكم آباء فقدوا أبنائهم وفلذات أكبادهم، أما أولئك الجرحى والمصابون فأعدادهم أكثر.

صحيح أن بعض الحوادث تكون بدون تسبب الإنسان فيها، إلا أن الغالب يحدث نتيجة الإهمال والسرعة والتهور، وعدم الاحتياط والأخذ بوسائل السلامة .

وهنا نلقي الضوء على بعض الجوانب في ثقافة القيادة وفنها والإتقان فيها طمعاً في السلامة المنشودة :

أولاً: ما يتعلق بالسيارة والمركبة نفسها:

فلا بد من مراعاة وسائل السلامة فيها من حيث سلامة الإطارات، ومراعاة المقاس والنوعية والتحمل ومعدل السرعة ومدة الاستهلاك.

ولا بد من مراعاة المصابيح، من حيث الوضوح واللون ومستوى الإضاءة، وعمل الإشارات الضوئية الدالة على الانعطاف أو التنبيه.

والتأكد من المرايا العاكسة لكشف الطريق ومعرفة السائرين فيه.

ثم المساحات والمكابح وفرامل الوقوف والانتباه لحرارة السيارة وغيرها من الأمور المهمة.

ثانياً- ما يتعلق بالسائق:

1- واجبات السائق قبل التحرك:

من إلقاء نظره حول المركبة والتأكد من سلامتها، وحالة الطريق، وإغلاق الأبواب بإحكام، وربط حزام الأمان، والتأكد من وضع المرايا العاكسة، وملاحظة مؤشرات مستوى الوقود والحرارة.

2- البدء بالتحرك بذكر الله سبحانه وتعالى، ومراعاة الإتقان في قيادته مراعياً التعليمات وأنظمة المرور المحددة وقواعد السير.

3- الانتباه والتيقظ أثناء القيادة، وعدم الانشغال بأمور جانبية، ومراعاة علامات وإشارات المرور واللوحات التحذيرية والتنظيمية والإعلامية، والقوائم والحواجز والبوابات، والعلامات الأفقية والأرضية كالدهان والرسوم والأرصفة، والإشارات الضوئية، وأجهزة التحكم المرورية في مناطق العمل كاللوحات الرأسية، وغيرها.

4- عند التوقف لا بد من إعطاء إشارة الوقوف، وتخفيف السرعة، وعدم الوقوف المفاجئ، واختيار المكان المخصص للوقوف، واستخدام فرامل اليد بعد التوقف.

ثالثاً- مراعاة حقوق الآخرين:

سواء في الطريق الذي هو مشترك بين الجميع، أو في إعطاء الأولوية لمن يستحقها وفق نظم السير، أو في الأماكن المخصصة لفئات معينة من الناس لهم ظروف خاصة بهم كأماكن وقوف المعاقين، والمسؤولين.

رابعاً- الأخذ بالنصائح والتوجيهات:

وهي كثيرة متعددة ومفيدة تعود بالمصلحة على الجميع منها ما صاغها الأديب/معروف رفيق محمود في ديوانه”صرخة مسلم” حيث يقول:

تمهل فديتك فــوق الطريق .. ... .. فإن التهُّور يُدني الأجــــلْ

ولا تتعجـل وصـول المرام .. ... .. فقد تتأخـرُ .. أو لا تصــلْ

تمهـل وفكــر بحــق الطريق .. ... .. ونفذ أوامــر خيــر الرسل

وفكر بحــق المشاة الحيــارى .. ... .. ومعظمهم خائف أو وجــلْ

تظـــن بأنك أنتَ الوحيـد .. ... .. تظـــن بأنــك أنت البــطل

أما قد ذهبت لقسم العظام .. ... .. لعل الكسور تثيـــر الهمم

أما قد رأيتَ قعيدًا تهــادى .. ... .. لعلك تلمــسُ منــه الألـم

أيا مَن تقودُ الحديد الأصــم .. ... .. حنانيكَ فالناسُ لحــمٌ ودم

حبـاك الإلـهُ حيـاةً فصنــها .. ... .. أليست حياتك أحلى نغم؟!

فكيف تحيلُ النعيمَ جحيـمًا .. ... .. أليس التهورُ دربَ العدم؟!





طباعة أرسل هذه الصفحة لصديق